EN
  • تاريخ النشر: 06 نوفمبر, 2011

تضخم الخروف

monawat article

monawat article

الكاتب يلقي الضوء على التضخم الكبير في الأسعار خاصة بالنسبة لأضحية العيد، كما يحذر من بيع لحوم قد تكون حاملة لأمراض.

يمكن معرفة نسبة التضخم الذي نعيش تحت وطأته عبر أسعار الخرفان.. كل ارتفاع في الأسعار يدل على درجة نزول في حفرة التضخم، كما يمكن العلم بحجم الضغط على رؤوس البشر ومحافِظهم.

 

والتضخم يزيد من الإفقار لتتزحلق أسر من الطبقة المتوسطة إلى أسفل. والسبب أن المال لم يعد مالاً، أو لم يعد كما كان، بل أرقام ولو زادت تعلن عن ضعف قدرتها.

 

وخلال الأعوام الماضية ارتفعت حالات التزحلق في الوقت الذي كان هناك أمل لتتحرك مصاعد سريعة لرفع أسر من الشريحة الفقيرة إلى أعلى ولو قليلاً.

 

حوَّل التضخم الخروف إلى فيل. وبالنظر إلى عيني أضحيتك يمكنك معرفة الكثير. ولأنه ليس للخروف كف يمكن قراءته حاوِل التحديق في عينيه والقراءة، ستجد مشاهد مصورة تحكي من دون نطق، لأزمات الشعير المتعاقبة بحلقاته من التجفيف إلى التخزين، وستكتشف أن لأساليب الاستيراد دورًا كما للسياسة المالية والنقدية، أما في الخلفية فستجد صورة  بالأبيض والأسود للقحط الذي أناخ في أرجاء البلاد، ليصيب الجفاف البركة. وحينما تذبح الأضحية ستأكل وتهدي مع كل قطعة منها أجزاء من تلك المشاهد.

 

ومع هذا الارتفاع الشاهق في الأسعار لا بد من الحذر  هذا اليوم من قطع اللحوم المهداة أو المقدمة إليك، خصوصًا والبعض منا فيه شيء من العجلة في الذبح وربما الأكل.. ننظر إلى جانب المسؤولية في هذه المناسبات أكثر من أي جانب آخر مع ضعف معروف في الثقافة الاستهلاكية.

 

ارتفاع الأسعار يشجع على عرض الرديء والمريض. وأشار إلى ذلك الدكتور أحمد الباتلي أستاذ السنة في جامعة الإمام؛ حينما حذر في صحيفة «الوطن» من أنواع رخيصة تباع وهي مريضة، وحينما تذبح تصدر عنها رائحة كريهة. ولا أعرف أين تعرض مثل هذه الأنواع، لكن الملاحظ أن باعة -قبل العيد بالطبع- كانوا يتعاملون مع المشترين تعامُل بعض أهل العقار مع المستأجرين.. تعامُلاً له رائحة لا تختلف عن رائحة الأحواش، ومع مرور اليوم الأول سيتغير التعامل قسرًا بالطبع.

 

كل عام وأنتم بخير، وعيدكم مبارك.. تقبل الله بمنِّه وكرمِه من الجميع صالح الأعمال.

---------

نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية.