EN
  • تاريخ النشر: 07 مايو, 2012

تصدق ولا أحلف لك؟

monawat article

monawat article

أخذت عهدًا أن أراجع نفسي كل خمس سنوات مرة، وها أنا اليوم أقف على أعتاب الأربعين وفخور بنفسي جدًّا؛ إذ أذهب إلى العمل وأقضي يومي في انتظار الانصراف

  • تاريخ النشر: 07 مايو, 2012

تصدق ولا أحلف لك؟

(سامي الخليفي) بين فترة وأخرى لا بد أن تراجع نفسك؛ فمراجعة النفس شيء مهم للإنسان، ليعرف أين وصلت به الحال في رحلته الدنيوية.

والحمد لله؛ فقد أخذت عهدًا أن أراجع نفسي كل خمس سنوات مرة، وها أنا اليوم أقف على أعتاب الأربعين وفخور بنفسي جدًّا؛ إذ أذهب إلى العمل وأقضي يومي في انتظار الانصراف.

يبدأ برنامجي اليومي الذي لا يذاع على القنوات الفضائية بشرب الشاي ثم قراءة الصحف، ولأنه «ماشي شغل» تلاقيني أجرجر أقدامي دليل الشقاء والمعاناة وأنا في طريقي لحضور اجتماع يحمل علامة «سري للغاية»، فأتحلق مع فريق النخبة من تنفيذيين واستراتيجيين وغيرهم من عناصر الضجة، كأننا فرسان المائدة المستديرة، لنخرج بعدها بتوصية ضرورة الاجتماع غدًا لإكمال ما بدأناه اليوم؛ فالاجتماع جاد ويتمحور حول سؤال تجريدي بحت: هل من الأفضل لشركتنا رعاية المثقفين والأدباء أم إرسال طلبة إلى القطب الجنوبي لإطعام البطاريق؟

تعتبر أية شركة أو مؤسسة بيئة خصبة للتجارب؛ ففي شركتنا مثلاً شخص اسمه «جون»، واسم «جون» وحده يدل على الجودة حتى من دون أن يكون حاصلاً على شهادة محو الأمية، وقد تسأل: ومن هو جون هذا؟! فأجيبك: خبير الشركة، ثم تسأل وأنت تعبث باستمتاع بمفتاح السيارة في أذنك: خبير في ماذا جون؟ وهنا مفاجأة الرواية؛ إذ سأرد عليك و«بالفم المليان»: ما حد يعرف! مع هذا فالمستر جون صاحب رؤية لا يراها أحد غيره؛ فهو يمارس علينا خزعبلاته في مجال فن الإدارة، وإن حصل وسمحت لك الظروف وعاينت جون من جميع الزوايا والاتجاهات ثم نظرت إليه من فوق السطوح، ستكتشف أن ثقافته وخبرته التي حاول المدير العام إيهامنا بها لا تتعدى تفكير أنثى النعام، فكيف يتاح لعقل غربي أن يفهم الشرق؟! هذا هو السؤال الذي حار فيه أحد لاعبينا قبل تنفيذه ضربة الجزاء.

يوميًّا بعد العاشرة، تتفنن الأعذار في الظهور، فينقسم الموظفون قسمين: قسم من أصحاب مبدأ «ما الحياة إلا مول كبير»، يأخذونها سياحة بـ«كارفور»، وقسم آخر يراجع الدوائر والمحاكم، ولئن تؤدي عملك متأخرًا خير من ألا تؤديه؛ «فالشغل ما يخلص» والحياة قصيرة، ورحم الله موظف «سوى اللي عليه»، وسبحان الله، كلما صرخت في المقهى «واحد شاي يا معلم»، أسمع صوتًا يطن في أذني: الواسطة أهم من الكفاءة يا معلم، فأرجوك اكتم السر، واعتبرني ما كتبت شيئًا، فيمكن تطير كلمة من هنا ولا من هنا لا سمح الله للشركة، وأصبح بعدها عاطلاً أمشي على هدى أغنية «سواح وماشي في البلاد» باحثًا عن وظيفة تسد الرمق.

* نقلاً عن صحيفة الإمارات اليوم.