EN
  • تاريخ النشر: 21 مارس, 2012

تسكنين قلوبنا

monawat article

فضيلة المعيني

فكم من أمهات لا تفصل بين غرفهن وغرف أبنائهن سوى ممرات، وهن محرومات حتى من إلقاء نظرة عليهم، بدعوى أنهم مشغولون ولا وقت لديهم

  • تاريخ النشر: 21 مارس, 2012

تسكنين قلوبنا

(فضيلة المعيني)  اليوم وكل الأيام هي بين يدي الأمهات، فيه وفي سائر الأيام هي ملكة القلوب المتوجة بأمر إلهي، حين جعل الجنة تحت قدميها، وجعلها تعالى أقوى المخلوقات وأرقها وأشدها بأسا وألطفها، فمن ذا الذي يقوى على تحمّل ما تتحمله في أشهر الحمل وساعات الولادة وسنوات الرضاعة والرعاية والتربية والعناية!

نقف عند عتبة قلب «ست الكل»، داعين بالرحمة والمغفرة لأمهات رحلن عن دنيانا يرفضن أن يبرحن قلوبا يسكنها حتى أصبحت قبورا لهن تفيض حبا جارفا يأبى أن ينضب، ولم تستطع سنوات الفراق، وإن طالت، أن تنال من ذلك الحب الذي قُدر له أن يبقى كما كان، ومن حزن الرحيل الذي كان كبيرا وزاد، لا كما هو حال أي حزن يبدأ كبيرا ثم يصغر.

وداعين بالصحة وطول العمر لأمهات نلتمس فيهن الخير والبركة، في بيوت تضمهن، ورعاية لافتة يحظين بها في كنف أسر وأبناء لا يبدؤون يومهم قبل إلقاء التحية عليهن، ومن دعواتهن يستمدون الدعم والنجاح والفلاح، وآخرون تكون بيوت الأمهات أو حيث يوجدن، خط سيرهم اليومي ظهرا أو عندما يحين المساء.

هؤلاء الأبناء والبنات وربما غيرهم، لا تكتمل إجازة نهاية الأسبوع عندهم إلا بلقاء أمهاتهم والتجمع عندهن على مائدة العشاء مساء الخميس، أو غداء يوم الجمعة، وهو موعد غير قابل للإلغاء أو التأجيل، بل من أجله تلغى كل المواعيد وتؤجل كل الأعمال.

هؤلاء هم المحظوظون حقا، لأنهم لا يزالون على عادات يفتقدها من فقدوا أمهاتهم، فمَنْ غيرُ الأم تقدر على جمع الأبناء وحثهم على لم شملهم في عادة اجتماعية رائعة لا تزال الأسر عندنا تحافظ عليها، وتجد فيها منفذا للعائلة الممتدة كبيئة خصبة تلبي احتياجات ليس في وسع الأسر الصغيرة تأمينها لهم.

وتبقى الدعوات مفتوحة لأبناء تنفطر قلوب أمهاتهم حزنا وألما لفراق صنعوه بأيديهم، وحواجز تفصل بينهم، ليس بسبب بُعد المكان، بل بُعد القلوب.. فكم من أمهات لا تفصل بين غرفهن وغرف أبنائهن سوى ممرات، وهن محرومات حتى من إلقاء نظرة عليهم، بدعوى أنهم مشغولون ولا وقت لديهم! هؤلاء بين يديهم أغلى الكنوز، لكنهم عنها غافلون وبغيرها مشغولون.

 

* نقلا عن صحيفة "البيان" الإماراتية.