EN
  • تاريخ النشر: 06 أبريل, 2012

تحبّ ماما أو بابا أكثر؟!

monawat article

هناك إشكالية في صعوبة تقديم عمل موجّه للطفل، لذلك يهرب البعض من المغامرة، ويفشل كثيرٌ ممّن يُقْدِم فشلاً ذريعًا،لكن مشكلتنا لا علاقة لها بالطفل للأسف، بقدر ما لها علاقة بالاستغفال في جانبٍ من جوانبها

  • تاريخ النشر: 06 أبريل, 2012

تحبّ ماما أو بابا أكثر؟!

نفس السؤال الساذج القديم، كَبُر! "اسمك إيه يا شاطر"؟! عبّود، "تحبّ مين أكثر؟! ماما وإلاّ بابا"؟! ليقع ذلك الطفل البريء في ورطة الإجابة، التي لا صواب في صوابها، ولا خطأ في خطئها، يلي ذلك سؤالٌ ثالثٌ لا يقل عظمةً عن عظمة السؤالين الأولين! لتأتي إجابات الصغار لا ذنب لها إلاّ أنّها ثمرة "تفاهة" الكبار! كنت فيما مضى أظنّ بأنّ المشكلة تكمن في ثقافة المجتمع الذي لا يعرف كيف يتعامل مع عقليّة الطفل وبراءته، فينزل أكثر من اللازم، رغم أنّ المفترض أن يُصعَد للطفل كغيمة أيّ أن يتخلّص ذلك الكبير من كل عقد الكبار، ويعود للفطرة، ولكن بلا تسطيح لكي لا يقع في فخّ السُّخف دون أن ينتبه.. أو ينتبه، ولكن هذه أقصى معرفته! وفي هذه الإشكالية تحديدًا تكمن صعوبة تقديم عمل موجّه للطفل، لذلك يهرب البعض من المغامرة، ويفشل كثيرٌ ممّن يُقْدِم فشلاً ذريعًا، أقول كنت أظنّ وبما أنّ بعض الظن إثم.. اكتشفت لاحقًا بأنّ مشكلتنا لا علاقة لها بالطفل للأسف، بقدر ما لها علاقة بالاستغفال في جانبٍ من جوانبها، والاستغلال في جانبٍ آخر، منذ فترةٍ ليست بالقصيرة، وأنا أتابع أحد البرامج الإذاعية في طريقي للعمل، لن أذكر اسم الإذاعة ولا اسم البرنامج لأنّ مشكلتنا الأساسيّة تتجاوز إذاعةً معيّنة، أو برنامجًا محدّدًا، كما أنّ القارئ لن يعدم نماذجها، في مثل هذه البرامج يتمّ طرح سؤال بسيط لا أريد أن أقول: (تافه) احترامًا للجمهور الذي لا ذنب له، تمامًا كالطفل الذي يوضع في ورطة "تحب ماما أو بابا أكثر"؟!؛ أسئلة هذه البرامج سطحيّة وخياراتها تُسطّحها أكثر في مرحلةٍ من السهل أن تأتي بإجابة أي سؤال، أو معلومة مهما كان هذا السؤال صعبًا، والمعلومة لا تحضرك، عن طريق "ضغطة زرّ" وبأي مكان وزمان، هذا على اعتبار أنّ خدمات شركات الاتصال تغطّي كل مكان هذه الفترة! أضف على ذلك أنّ كل شيء يُثبت أنّ هذا الجيل ليس فارغًا، كما يوحي مستوى الأسئلة والمسابقات فيما تقدمه وسائل الإعلام المختلفة، فلماذا كل هذا التسطيح؟!

خاتمة القول: يا مُعدّي ويا مُقدّمي مثل هذه البرامج، نعرف أنّ الاستغلال المادّي شرٌّ لا بد منه، ولكن رجاءً.. رجاءً لا تكمّلوا ذلك بـ"استغلال واستغفال عقولنا"!

(*) نقلاً عن صحيفة المدينة السعودية