EN
  • تاريخ النشر: 26 فبراير, 2012

بيت العز يا بيتنا

احمد بن جزاء العوفي

احمد بن جزاء العوفي

الأزمات التي تصاحب رحلة البناء ، والتي لا يحس بها إلا المواطن البسيط ،وتستهلك كل قواه البدنية وأحيانا العقلية

  • تاريخ النشر: 26 فبراير, 2012

بيت العز يا بيتنا

أثناء ( فرفرتي ) في الشبكة العنكبوتية ، شاهدت مقطع فيديو لبناء ناطحة سحاب في الصين ، مكونة من ثلاثين طابقاً خلال خمسة عشر يومًا ، وقد بانت علامات السرور والفخر على وجوههم، وحق لهم أن يفخروا و يبتسموا فرحا بهذا الإنجاز الذي لم ولن يتحقق في أماكن أخرى في العالم .

ومع الأسف أننا في بلدنا ( يفحط ) المواطن البسيط لبناء منزل متواضع على (مفحص قطاة ) خلال ثلاث أو أربع سنوات ، وأنا اعرف أنُاسا لهم الآن ثماني سنوات في بناء ( فليلة ) وبعضهم في بناء ( دبلوكس ) ، ويعتبر حقق رقما قياسيا إذا أتم بناءه خلال سنتين ، ويحق له أن ( يتفشخر ) بهذا الانجاز، وقد يتهمه بعض ( الطفارا ) بالغنى .

إن الأزمات التي تصاحب رحلة البناء ، والتي لا يحس بها إلا المواطن البسيط ،وتستهلك كل قواه البدنية وأحيانا العقلية ،هي السبب في ذلك ، بداية من أزمة شراء الأرض ، ثم أزمة ومعضلة تأمين المبلغ الكافي للبناء ، والبطل من يكون قد استعد لذلك وبدأ منذ عشرات السنين ويا ليت تكفي ، فلا بد أن يسلم رقبته للبنوك ، (والله يعينه) على إراقة ماء وجهه للبحث عن سلفيات ، حتى من طوب الأرض ، كل هذا بعد (طعمة) صندوق التنمية العقاري ، ليقتل همّ الدّين فرحة إكمال البناء ، و أزمة العثور على المقاول الصادق الأمين ، وأزمات مواد البناء ،والتي كأنها تغار من بعضها ( اش معنى ذي ترتفع وانا ما ارتفع ) ، فقبل فترة كان الحديد ، والآن طلع لنا الإسمنت في البخت ، والغريب في أمره أنه مع وجود مصنع إسمنت في كل منطقة يعمل بكامل طاقته الإنتاجية ، ومع الإجراءات التي اتخذتها الدولة ضد المحتكرين والمتلاعبين ، وصل سعر الكيس إلى خمسة وعشرين ريالا في بعض المحافظات ، و سبب ذلك غياب الرقابة، واستمرار بعض المواطنين في الشراء خاصة للكميات القليلة ، ويا ليته يشتري ويسكت بل يشتري و(يتحلطم) وإذا سألته : ليش تشتري ؟!! ردد وعلامات الغبن على وجهه : ( قال وش حدك يالمسمار قال الشاكوش).

قد تفيد بعض المقترحات المنقولة في القضاء على تلاعب المحتكرين والمتلاعبين ، فمثلا لو وضع على كيس الإسمنت تسعيرة ثابتة ، ويكون هناك هامش ربحي بسيط لتكلفة النقل ، بحيث لا تزيد عن ريالين للكيس ، كما يوضع تاريخ إنتاج وانتهاء ، وتحذير مطبوع وواضح أن المادة الأسمنتية غير صالحة للاستخدام بعد تاريخ الانتهاء .

أتمنى أن تكون أزمة الأسمنت آخر أزمات البناء ، وأدعو كل من قرر أن يبدأ رحلة البناء أن ( يوسع صدره ) ، وإن استطاع أن يستخدم مكعبات (الليجو) للبناء ، فهي أوفر فلا تحتاج إسمنتاً ولا حديداً ولا مقاولاً، وأسهل فتستطيع العائلة السعيدة المشاركة في بناء منزلهم العامر بكل سعادة وهم يرددون ( بيت العز يا بيتنا )

* نقلا عن صحيفة المدينة السعودية