EN
  • تاريخ النشر: 16 أكتوبر, 2011

الهيئة... وغيرها...!!

monawat article

monawat article

التغطية الإعلامية للقضايا التي يكون طرفها أحد أفراد هيئة الأمر بالمعروف غالباً ما تكون ظالمة للطرفين ،فالكاتب لا يلتزم الحياد

قال الـضَـمِـير الـمُـتَـكَـلّـم: يقول أحد الزملاء: هناك صورة لا يمكن أن تُـمْحَـى من ذاكرتي رغم مرور عدة سنوات على رَسْـمِهَـا؛ صورة امرأة مسكينة كانت تُـمَارس بَـيْعَ بعض مستلزمات الأطفال على الرصيف أمام مستشفى الولادة والأطفال بالمدينة المنورة؛ حيث فاجأها مندوبو الأمانة أو البلدية فلم تستطع الهروب؛ فما كان منها إلا أن احتضنت بضاعتها مصدرَ رزقها؛ خوفاً من مصادرتها!!

وهنا قام أحد المندوبين بخَـلْع (عِـقَـالِـه) وقام بجلدها أمام الحضور، حتى ضَـعُـفَـت؛ ثم انتزع بضاعتها، تاركاً إياها غارقة بدموعها وهمومها؛ أما الحضور (يقول: وأنا منهم فكانوا متفرجين)!!

ذلك مشهد وإن كان لا يمثل كل مندوبي البلديات، ولكنه واقع يحصل حتى اليوم بين مدة وأخرى، أيضاً ألا يحصل بعض التجاوزات تجاه المواطنين من بعض رجال المرور (أكيد نَـعم)؛ أليس هناك أخطاء من بعض منسوبي المطارات في حق المواطن والمواطنة والمقيم (ذلك وارِد، وواقع)!!

كل التجاوزات والأخطاء مرفوضة جملة وتفصيلا أياً كان مصدرها، ولابد من معاقبة مرتكبيها، ولكن العجيب الغريب تعاطي بعض وسائل الإعلام مع تلك القضايا؛ ففي حين تَـغِـيب أو تُـذْكر بخبر صغير عابر بعض التجاوزات؛ فإن الاتهامات التي تطال رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتِـمّ تفخيمها وتسليط الضوء عليها، ومتابعتها بحلقات وتقارير!!

(وهذا رغم تناقضه الواضح مع رصْد التجاوزات الأخرى إلا أنه يمكن قبوله)؛ أما المرفوض والمخالف لكل الأعراف الإنسانية والإعلامية والقضائية صياغة تلك الأخبار والتقارير بلغة إثبات التهمة والإدانة المُسبقة في حق رجال الهيئة مع أن القضية لا تزال في مسيرة التحقيق!

ففي (حادثة فتاة المدينة أو ينبع) التي اتهَمتْ قبل أيام رجالَ الهيئة بتعنيفها، وعليه أحيلت القضية للتحقيق؛ خرجت بعض الصحف لتبرز الخبر بعناوين منها: (توقيف أعضاء الهيئة المتورطين في قضية فتاة المدينة)!!

صدقوني لست أدافع عن الهيئة ورجالها، وإن كانوا في الحقّ، وحراسة الفضيلة أهلٌ لذلك وجهودهم لا ينكرها إلا جاحِـد!!

ولا أقول: إنهم ملائكة لا يخطئون، وقد سبق أن انتقدت أداء بعضهم مرات عديدة، وآخرها قبل أسبوعين؛ ولكن ما أبحث عنه هو العَدالة والمساواة، وأن لا يُـدان متهم أيًّا كان حتى تثبت عليه الجريمة!!

وما تعلمته وما أؤمن به أن الإعلام سلطة رابعة نزيهة تسعى لإظهار الحقيقة، لا أداة موجهة تحكمها الرغبات والأيدلوجيات، وأنا كذلك مؤمن بأن الصحفي حَـرٌّ محايد يتجرد من عواطفه ونزواته!!

فيا رجال الإعلام بالله عليكم كونوا محايدين وجادين وأمناء في نقل الصورة الحقيقية ولا تميلوا، وتركبوا الموجة والتيار، وتكونوا أدوات في تصفية بعض الحسابات!!

ونداء للقائمين على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أعرف تسعَوْن للتطوير والتدريب، وتَدَارُك العَـثَـرات؛ لكن لابد من مسارعة الخطى، ومواكبة نبض العصر.

وبخصوص الجانب الإعلامي يجب أن تتجاوز الهيئة اللغة القديمة التي تقتصر على المشاركة الإعلامية المكررة بعرض نماذج من ممارسات السحرة، وبعض الملابس والإكسسوارات المخالفة!!

ذلك أسلوب عَـفا عليه الزمن؛ فأين (الهيئة) من التواصل مع المجتمع بكافة فئاته وأطيافه، وبلغته الحديثة؟!

أين الهيئة من التواصل مع الجمهور من خلال أدوات الإعلام الجديد؟! أين قناة الهيئة الفضائية؟!

وأخيرًا أجزم أن الإعلام في الهيئة يحتاج لإعادة هيكلة وصياغة وتطوير!! ألقاكم بخير والضمائر متكلمة.

(*) نقلاً عن صحيفة المدينة السعودية