EN
  • تاريخ النشر: 31 أكتوبر, 2011

المرأة في تونس

monawat article

monawat article

نتائج الانتخابات في تونس تعكس الاهتمام المراة التونسية بالمشاركة السياسية واهتمام المجتمع بها على عكس الساحة السياسية المصرية

يسلط العالم أضواءه على دول «الربيع العربى» التى قطعت شوطا فى إعادة تشكيل مجتمعاتها، بعد الخروج من مرحلة الظلام والاستبداد إلى ربيع الديمقراطية.. أو ما بدا أنه نهاية للتخلف والتعصب الذى يقترب من ديكتاتورية الأقلية أو نظام طالبان.  

لا سيما أن ثمة طابعا إسلاميا غلب على الثورات التى قامت فى تونس ثم فى مصر. وجاء فوز حزب النهضة الإسلامى فى انتخابات المجلس التأسيسى فى تونس بمثابة رسالة موجهة إلى أطراف عالمية ومحلية عديدة. حيث جاءت النتائج النهائية للنهضة متقدمة على أحزاب اليساريين والديمقراطيين. واتخذ هذا الفوز مؤشرا لما يمكن أن يحققه حزب الحرية والعدالة فى مصر فى الانتخابات التى لم تعلن نتائجها بعد. وقد يكون هذا التنبؤ سابقا لأوانه بالنسبة لمصر.. فتونس بلد صغير مساحة وسكانا، فضلا عن البون الشاسع فى نسبة التعليم ومستوى الدخل!

 

ولكن أكثر ما يلفت النظر هو اختلاف الرؤية الحضارية فى تونس وتأثرها الشديد بأوروبا للقرب الجغرافى. مما حقق لها نظاما حزبيا متماسكا، يعبر عن مجتمع أكثر حيوية وارتباطا بالمبادئ والأفكار. من هنا بدا التخلص من نظام قديم مهترئ، وإحلال نظام آخر أكثر تقدما يمكن المحافظة فيه على العناصر الصالحة من القديم والبناء عليها أمر ممكن، ولا تواجهه عقبات الهدم من الجذور.. كما هو الحال عندنا!

 

ومن هنا بدت النغمة الوفاقية التشاركية التى خاطب بها الغنوشى أهالى تونس وحقق الفوز لحزبه وهو يطالب الجميع بالمشاركة فى كتابة الدستور وإقامة نظام ديمقراطى. وخاطب المخاوف التى تثار ضد الإسلاميين، ووعد بالحفاظ على المكاسب التقدمية التى حققتها المرأة. ووعد بتقوية دورها فى صناعة القرار السياسى بما يمنع الارتداد عما حققته من مكاسب.

 

وأعاد الغنوشى طرح قضية الحجاب. وهى قضية ساخنة فى تونس وفى الأقليات المهاجرة ليؤكد أن للمرأة حضورها فى الحكومة المقبلة. وهو ما عبر عنه بقوله: سنعمل على أن تمثل المرأة المحجبة وغير المحجبة لتعكس واقع الحياة التونسية.. ستترك الحكومة للناس حقوقهم فيما يلبسون ويأكلون ويشربون. النهضة لا تريد تحول الناس إلى منافقين.. وأحب إلينا أن نرى وجوها عارية من أن نرى وجوها منافقة!

 

من الواضح أن دور المرأة فى الحياة السياسية التونسية وبالذات فى حزب النهضة الذى فاز بـ41 بالمائة من مقاعد المجلس التأسيسى، وهو دور أساسى. ولم يكن غريبا أن تفوز المرأة بـ49 مقعدا فى المجلس، من بينهن 42 امرأة من حزب النهضة.

 

هذا الوضع فى تونس حيث يسير الاتجاه الإسلامى نحو الاندماج فى الحياة الاجتماعية بطريقة سلسة معتدلة تسعى إلى التوافق مع روح العصر، وتشتبك مع مشكلات الحياة اليومية والاقتصادية هى ما يتوقعه العالم من دعاة النهضة الإسلامية ومن الأحزاب التى تتخذ من الإسلام غطاء لبرامجها.

 

فى المقابل.. نحن لا نجد فى حزب الحرية والعدالة «الإخوان المسلمين» ولا فى تصريحات قياداتهم ما يشير إلى خطوات محددة بالنسبة للمرأة أو الأسرة أو الاقتصاد، يمكن أن تكون بمثابة الدليل لبرنامج عمل تستوعبه الجماهير ويبدد المخاوف التى سيطرت على فكر الكثيرين فى مصر. وعندما أدلى القيادى البارز صبحى صالح بجماعة الإخوان المسلمين بآراء فى هذا الصدد، لم يقترب من الناس إلا من خلال قضية الزواج بين أفراد الأسرة الواحدة. ونسبت إلى بعض زملائه تصريحات عن السياحة وضرورة إضفاء الشرعية على الملابس والمشروبات التى يستخدمها السائحون.

 

ويتسع الحديث الآن ــ دون إيضاح كاف ــ عن تطبيق الشريعة الإسلامية تدريجيا. وليس من المفهوم كيف يمكن أن يكون تطبيق الشريعة تدريجيا فى بلد يستمد قوانينه وتشريعاته من الشريعة الإسلامية بالفعل؟!

 

يتساءل الكثيرون، وهم يرون علامات النجاح تغزو تونس ومظاهر الفشل تهدد التجربة المصرية، كيف تنجح تونس وتفشل مصر؟ فينكشف للكثير أن الذكاء السياسى والجدية فى العمل الحزبى على جميع المستويات ــ هو الطريق الصعب إلى المسؤولية!.

(*) نقلاً عن صحيفة الشروق القاهرية