EN
  • تاريخ النشر: 11 أكتوبر, 2011

المجتمع المرعوب من المرأة

monawat article

monawat article

قرار دخول المرأة السعودية مجلس الشورى لا يزال بالنسبة للبعض شيئاً غير محبباً على اعتبار أن دخلوها لن يفيد في أي شيء

أربع سيدات كن في ضيافة الأستاذ داود الشريان في برنامج «واجهة الصحافة»، حول قرار دخول المرأة إلى مجلس الشورى وأحقية ترشيحها وانتخابها في المجالس البلدية، ومع الحماسة التي أبدتها السيدات الفاضلات في البرنامج عن الدور المأمول والمنتظر أن يمارسنه، إلا أن ردة فعل بعض المستمعين والقراء «مع نشر تلك الآراء»، كانت في مجملها في الاتجاه المعاكس، لدرجة أن الكثيرين لا زال رأيهم يقف عند المربع الأول، وهذا الرأي لم يتزحزح بعيدا عن تصلب المجتمع، بالرغم من كل المعطيات العلمية والإنجازات التي حققتها المرأة.

ويمكن لهذه الحلقة فرز التباين الواضح بين القرار الطموح في إدخال المرأة لمناحي الحياة، وإشراكها في ما يصدر من قرارات تنعكس على الحياة العامة، «وهي تمثل النسبة الأعلى في التعداد السكاني»، وبين طموحها في إثبات ذاتها وأنها لا تقل تفكيرا وجهدا عن الرجل في القضايا الاستشارية «كون مجلس الشورى أو المجلس البلدي ما هما إلا جهة استشارية»، ويظهر المجتمع كطرف ثالث ينقسم لفئات الغالبية منها رافضة لهذا الدور، وفئات تتعامل مع دخول المرأة للمجلس بأنها لن تقدم أو تؤخر، وفئة تنتظر مشاهدة تطبيق القرار قبل اختطافه في شكليات ليس لها علاقة بجوهر مشاركة المرأة كعضو فاعل، وفئة ترحب بهذا الدور على أن تكون معنية بقضايا بنات جنسها من غير الذهاب بعيدا، وفئة كجمهور كرة القدم المحايد الذي ينتظر «اللعبة الحلوة».

وهناك فئة ولاة الأمر الذين يمتلكون قرار تعطيل أي امرأة ناجحة بإيقاف نموها أو طموحها لمجرد أن هذا الولي يرى أن عمل محارمه يقتصر في المدارس أو الجامعات فقط.

وهناك فئة بدأت تنظر وتؤسس لكيفية دخول وخروج وجلوس ومشاركة عضوة مجلس الشورى، بحيث أن لا تكون تحت قبة المجلس بل عليها أن تقبع خلف شاشة وتتلقى ما يحدث عبر الدائرة التلفزيونية وحتى هذا الحل لم يرق للبعض الذين أفتوا أيضا ببناء مجلس شورى للنساء كي لا يحدث اختلاط عند الدخول أو الخروج.

والملاحظ من كل هذه المواقف أن كل ما يحدث يتحرك بسطحية مجتمع مرعوب، والخائف عادة لا يتبادر إلى ذهنه شيء كتبادر فكرة الهرب من الموقف الذي وجد نفسه فيه.

وهذه هي الكارثة، فبمجرد أن يعلن عن وجود امرأة تهتز فرائص المجتمع ويبدأ كل فرد فيه يبحث عن وسيلة لتهريب القضية إلى النسيان أو محاولة تغطيتها أو تعطيلها.

وكم من متطرف أعلن أنه سيقف في وجه أي حركة تغير أو إدخال المرأة للحياة السياسية أو القضائية أو شراء «بطيخ» بسيارتها، وهذا التطرف تعددت أدواته بدءا من العقال ومرورا بالوعظ وانتهاء بتهم التغريب وإفساد المجتمع بإخراج المرأة إلى الحياة العامة.

ولو أن أحدهم تم اختيار إحدى محارمه لمنصب وزيرة مثلا، فستجده «يطامر» فوق كل الرقاب ليقول إن قريبتي وزيرة أو وكيلة وزارة أو مديرة مستشفى.

إذا كيف يمكن حل معضلة هذا المجتمع المرعوب؟

 

 

(*) نقلاً عن صحيفة عكاظ السعودية