EN
  • تاريخ النشر: 04 نوفمبر, 2011

المتذاكون

monawat article

monawat article

التحايل على الله بتفسير الآيات والأحاديث بطريقة تبيح للإنسان ارتكاب المعاصي أمر يقوم به العديد من الناس مستغلين الجهل الديني عند بعضهم

 أفهم أن (يتذاكى) إنسان على أمثاله من بعض البشر، ولكن أن يصل تذاكيه لله رب العالمين الذي يعلم السر وما أخفى (!!)، فهذه هي المصيبة المركبة.

وفي الليلة البارحة تجادلت مع أحد هؤلاء المتذاكين، ووصل جدالنا إلى عنان السماء، بل وكاد يتحول إلى تماسك بالأيدي، لولا أنني (خزيت شيطاني) وحكمت عقلي، وآثرت السلامة.

وقد بدأت شرارة ذلك الجدل عندما قال لي متفاخرا إنه قد حج إلى الآن (16) مرة، وفي كل مرة يعود نقيا طاهر الذنب مثلما ولدته أمه، وتوقع هو أنني سوف أمتدحه على تكرار حجاته تلك، ولكنه تفاجأ من هجومي الصاعق عليه، وكيف أن أجره سوف يكون أكبر لو أنه ترك المجال لغيره ممن يأتون من أقاصي الدنيا متكبدين المشقات.

وقلت له: لو أن أمك رحمها الله كانت تعلم مقدار الموبقات المخزية التي ترتكبها أنت ما بين كل ولادة وأخرى، لكانت قد (وأدتك) وارتاحت من كثرة تلك الولادات غير المباركة.

فرد علي غاضبا - وهو بالمناسبة متفقه بالدين أكثر مني - وقال: ألا تعلم أن الله عفو يحب العفو؟! قلت: ونعم بالله.

قال: ألا تعلم أنه ورد في البخاري عن ابن مسعود: أن رجلا أصاب من امرأة (قبلة) فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل الله: «وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ»، فقال الرجل يا رسول الله: ألي هذه؟ فرد عليه قائلا: لجميع أمتي كلهم.

قلت له: ولكن هذا لا يبيح لك أن (تدور على حل شعرك) لتقبل كل امرأة في غرفة مغلقة، أو (تعبطها) في الطريق العام.

فاستخف من ردي عليه وكأنه لم يسمعه، لأنه واصل حديثه قائلا: «عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: إن عبدا أصاب ذنبا فقال: يا رب إني أذنبت ذنبا فاغفره لي. فقال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له، ثم مكث ما شاء الله، ثم أصاب ذنبا آخر، وربما قال ثم أذنب ذنبا آخر فقال: يا رب إني أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي: قال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له، ثم مكث ما شاء الله، ثم أصاب ذنبا آخر، وربما قال ثم أذنب ذنبا آخر، فقال: يا رب إني أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي: قال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فقال: غفرت لعبدي، فليعمل ما يشاء».

رددت عليه بعد أن استبد بي الغضب قائلا: ألهذا أنت ترتكب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، مستندا لكرم المولى عز وجل؟! لا يا حبيبي كان غيرك أشطر.

فامتعض من تهكمي عليه، فرفع كفيه للسماء يدعو علي دعاء لو قبله الله لتزلزلت الأرض تحت قدميّ، وأصبحت لتوي طعاما للجحوش.

والآن ومع ذلك أتمنى لي وله الهداية، أنا أولا وهو ثانيا، على أن تكون ولادته القادمة إن شاء الله ولادة قيصرية فاشلة، يقوم بها طبيب مبتدئ وغشيم وأرفل.

أستغفر الله العظيم، وإنني بهذه المناسبة المباركة أدعو بالقبول لكل من يقف بصعيد عرفات غدًا.

(*) نقلاً عن صحيفة الشرق الأوسط السعودية