EN
  • تاريخ النشر: 07 فبراير, 2012

الفوضى المخطط لها

أنس زاهد

أنس زاهد

المذبحة البشعة التي وقعت خلال إحدى مباريات كرة القدم الأسبوع الماضي بمصر وذهب ضحيتها أكثر من سبعين قتيلا، هي دليل حي على حجم المؤامرة التي تستهدف مصر وثورتها

  • تاريخ النشر: 07 فبراير, 2012

الفوضى المخطط لها

هل ستنزلق مصر كما هو مخطط لها، إلى هاوية العنف والفوضى؟ المذبحة البشعة التي وقعت خلال إحدى مباريات كرة القدم الأسبوع الماضي وذهب ضحيتها أكثر من سبعين قتيلا، هي دليل آخر حي على حجم المؤامرة التي تستهدف مصر وثورتها.

بالتأكيد المسألة ليست مسألة تقصير أو إهمال أو توان في أداء الواجب. ما حدث أكبر واخطر بكثير. ليس هناك جيش مبتدئ أو جهاز شرطة مهما بلغ ضعفه، يمكنه أن يفشل في توفير الإجراءات الأمنية اللازمة لمباراة في كرة القدم. وليس هناك ملعب في العالم لا يخضع المشجعون قبل دخوله لعملية تفتيش دقيقة.. فكيف استطاع البعض تهريب جميع أنواع الأسلحة البيضاء إلى المدرجات كي يقوموا بتلك المذبحة البشعة؟

الإجابة يمكن إيجادها في الاعتصام الذي قام به المحتجون أمام مبنى وزارة الداخلية في اليوم التالي لوقوع المذبحة، حيث سقط ما يقارب الألف مصاب في المصادمات التي حدثت بين جهاز الشرطة وبين الثوار المطالبين بالكشف عن هوية الفاعلين وبضرورة تسليم السلطة إلى المدنيين في أقرب وقت.

أما ما سبق هذين الحادثين فقد وقع عندما اعتدى شباب الإخوان المسلمين على مجموعة من الثوار المعتصمين أمام مقر البرلمان والمطالبين بالإسراع بتسليم السلطة إلى المدنيين ممثلين في مجلس الشعب المنتخب. والمفارقة أن هؤلاء الثوار كانوا يدعون إلى تسليم السلطة إلى البرلمان الذي تسيطر عليه غالبية إخوانية!

كل هذه الأحداث تهدف إلى خلق حالة من الفوضى تتسبب في وقوع عدد ضخم من الضحايا، مما سيخلق شعورا بالحاجة إلى الأمن بأي ثمن لدى المواطن العادي.

من ناحية أخرى فقد أثبتت الأحداث الأخيرة وبالذات واقعة اعتداء شباب الإخوان على مجموعة الثوار المعتصمين أمام مبنى البرلمان، أن الثورة المضادة تعمل بعد فوز الإخوان على شق صف الثوار واستدراج الإخوان لخوض المعركة إلى جانبها. وهو ما لم يكن ليحدث لو أن قيادات الإخوان تحلت بالمسؤولية ولم تسع إلى تحريض شبابها على الاعتداء على الثوار المطالبين بالتسريع بتسليم السلطة للمدنيين.

لقد حذرت في الحادي والعشرين من يناير الماضي مما يمكن أن يحدث بمجرد حلول الذكرى الأولى للثورة ، وقلت: ((السؤال هو: هل سيرتكب النظام في الذكرى الأولى للثورة ما رفض القيام بارتكابه في عهد الرئيس المخلوع؟))

أخشى أن ما حدث ما هو إلا تمهيد لما هو أسوأ.

(*) نقلاً عن صحيفة المدينة السعودية