EN
  • تاريخ النشر: 23 مايو, 2012

العِبَر في حَمَاقَات بَعض أهل تويتر..!

monawat article

ومِن صوَر "العَبَاطة" في تويتر؛ أنَّني أضع رَابط مَقال لغَيري، أو تَحقيقًا صَحفيًّا أعجَبَني، وأتفَاجأ بأنَّ الشَّتائم والرّدود تَأتي إليَّ، عَلى اعتبَار أنَّني مَن كَتَبَ المَقَال.. وهَذا يَدلُّ عَلى أنَّ القَارئ يَسرق "لُقمة المَوضوع مِن فَم التَّغريدة"..!

  • تاريخ النشر: 23 مايو, 2012

العِبَر في حَمَاقَات بَعض أهل تويتر..!

(أحمد عبد الرحمن العرفج ) "تويتر" سَاحَة حُرَّة، تُشبه إلى حدٍ كَبير المَكان العَالمي "هَايد بَارك" المَشهور عَالميًّا بالحُريّة "المُنفلتةوغَير "المُنفلتةولازلتُ أذكُر أنَّني شَاهدتُ مَرَّة -في تلك السَّاحة- أُناسًا مُتظاهرين لَهم مَطالب خَاصَّة، وحتَّى يَلفتوا الانتبَاه؛ كَانوا كَما يَقول الفَنَّان "عادل إمام": (لابسين من غير هدوم)..!

ومَدينة "تويتر" لَيست بَعيدة عَن هَذه السّاحة العَالميّة، فالنَّاس إمَّا مُتعرِّية وتَظهر بعَفويّتها وحَماقتها، وإمَّا أن تَلبس لبُوس الوَعظ والمَعرفة، والحِكمَة والوصَاية، وتَظهر أمَام النّاس وكَأنّهم أوصيَاء عَليهم، يُرشدونهم لِمَا فيهِ الخَير والسَّلام.. وكُلّ هَذا لَيس مِن أُسس "تويترلأنَّه لَيس مَوقعًا إخبَاريًّا، أو مَنبرًا وَعظيًّا، إنَّما هو مَكان للتَّواصُل الاجتمَاعي.. وأكثَر امرَأة في العَالَم مُتابعة هي "جاجيوكُلّ تَغريداتها عبَارة عَن حيَاتها اليَوميّة، وتَفاصيل مَشكلاتها مَع الحيَاة.. كُلّ هَذا لا يَهم..!

مَا يهمّني هُنا هو بَيان "العَبَاطة" التي يَمتاز بهَا بَعض أهل تويتر، والاستبدَاد الذي يُمارسونه، وتَظهر صوره كالتَّالي:

أحدُهم يُتابع بمَحض إرَادته وبرغبَة مِن إصبعه، ومَع هَذا يَشتم أو يَقول: (تراك أزعجتنا بالإعَادةأو يَقول: (وأنا وش أستفيد مِن تَغريداتك هذي التي تَقول فيها إنّك فَطَرت مع أُمّك)... إلخ..!

إنَّ مَن يَكتب هَذا الكَلام يَعتقد أنَّني مُوظَّف عِنده، أكتُب عَلى طَريقة "مَا يَطلبه المُغرِّدون"..!

ومِن صوَر "العَبَاطة" في تويتر؛ أنَّني أضع رَابط مَقال لغَيري، أو تَحقيقًا صَحفيًّا أعجَبَني، وأتفَاجأ بأنَّ الشَّتائم والرّدود تَأتي إليَّ، عَلى اعتبَار أنَّني مَن كَتَبَ المَقَال.. وهَذا يَدلُّ عَلى أنَّ القَارئ يَسرق "لُقمة المَوضوع مِن فَم التَّغريدة"..!

ومِن صوَر "العَبَاطة" أيضًا، أنَّ أحدهم يُتابعك، ويَدخل دون أن يَعلم عَنه أحَد، ثُمَّ "يطفش" بَعد أيّام، ثُمَّ يَرحل بَعد أن يُزعجنا بتَغريدة بأنَّه سيَرحل، وكَم كُنتُ أتمنَّى أن "يضُف وجهه" بصَمت، مِثلَما دَخَل بصَمت..!

ومِن صوَر "العَبَاطة" أيضًا، أنَّ بَعض المُتابعين يُريدونك مَلاكًا، بحيثُ يُهاجمونك؛ وإذَا رَددتَ عَليهم بنَفس لُغتهم قَالوا: (خسَارة إنّك كَاتب، مَع الأسَف، إذَا كَان هَذا رَدّك وأنتَ مِن المُثقّفين، أجل كَيف سيَرد الجُهلاء)؟!

يَجب أن يَعلم القُرَّاء أن البَشَر بَشر، والثَّقافة لَن تُغيِّر طبَاع الإنسَان، ولَنا في رَسول الله قُدوة حَسنَة، فقَد كَان يَبتسم وَقت الابتسَامة، ويَغضب حِين الغَضَب، ويُعاتب حِين العِتَاب.. لذلك الكَاتِب في النّهاية لَيس مَلاكًا، وكُلّ مَن يُظهر بأنَّه كَذلك، تَأكَّدوا أنَّه مُمثل بَارع يَستحق جَائزة "أوسكار" للتّمثيل.. وللعِلْم هُناك الكَثير في تويتر ممَّا يَستحقّونها، خَاصَّة ممَّن يدّعون الفَضْل، وأصحَاب المثاليّات..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّ تويتر عبَارة عن صورة مُصغّرة للمُجتمع، فمَا تَرَاه في تويتر هو مَا تَرَاه بشكلٍ أو بآخَر في وَاقع الحيَاة..!!

 

* نقلا عن صحيفة المدينة السعودية