EN
  • تاريخ النشر: 02 مايو, 2012

العرب وتويتر!!

د. عبد العزيز حسين الصويغ

د. عبد العزيز حسين الصويغ

النَّص القَصير أو المُختصر، أو المَضغوط أو المكبسل "مِن الكَبسولةفَنٌ عَربيٌّ أصِيل، جَاء في مَأثورات الجَاهليين، ومَن يَقرأ خطبهم سيَجد الكَثير

  • تاريخ النشر: 02 مايو, 2012

العرب وتويتر!!

(د. عبد العزيز حسين الصويغ ) أعجبني مقال نُشر أخيرًا للزميل الأستاذ أحمد عبدالرحمن العرفج، في زاويته بجريدة المدينة بعنوان: "يَقول الأثَر: نَحنُ مَن اخترَع تَويتر!" (24/04/2012). وقد حسبته في البداية أحد تخريجات العرفج، يحاول أن ينتهج فيها تخريجات العقيد الليبي معمر القذافي، ومواقفه الغريبة، والعجيبة، وغير المفهومة في أكثر الأحيان، وهي التي جعلت منه -وأقصد القذافي- عنصر جذب شديد لأجهزة الإعلام، تتابعه وتنقل عنه تلك الأقوال أينما ذهب، وكيفما قال؟!

***

وقد عرَّف أحد مواقع الشبكة العنكبوتية القذافي على الوجه التالي:

- الاسم: العقيد معمر القذافى: زعيم سلاحف النينجا، وملك ملوك إفريقيا، وعميد الحكام العرب، وفي انتظار لقب برنس ليبيا الأول.

- المهنة: عارض أزياء، متخصص ترفيه، كاتب، متحدث سيئ للغاية، ورئيس جمهورية في أوقات الفراغ.

- الهوايات: من أهم مميزات القائد "ملك ملوك إفريقيا" أنه أول من ساهم في استخدام قماش الملايات والستاير كـملابس لرئيس دولة.

- مواقفه الشهيرة: هو أول عربي يستخدم قماش التنجيد في صنع ملابسه الخاصة، وكان يريد النزول للقيام بثورة لإسقاط حكومته.

- آخر إنجازاته: ضرب شعبه بالطائرات، وبمدافع الهاون، وبالصواريخ حتى سقط في يد الثوار، وقتله أحدهم!

***

ونُقلت عن حاكم ليبيا الراحل أقوال لستُ متأكدًا من صحتها ولكنها تتوافق مع شخصيته (الكرتونيةومن أشهرها:

- للمرأة حق الترشّح سواء كانت ذكرًا أو أنثى!!

- أيُّها الشعب لولا الكهرباء لجلسنا نشاهد التلفاز في الظلام.

- أنا لست ديكتاتورًا لأغلق الفيسبوك، لكني سأعتقل مَن يدخل عليه.

- احنا بنضرب الناس بالرصاص الحي؛ لأن معندناش رصاص مطاطي؛ لأنه مخالف للقوانين.

- الفرق بين جمهورية مصر والجماهيرية الليبية…. الجمهورية نسبة للجمهور، والجماهيرية نسبة للجماهير.

- وآخر أقواله المشهورة بالطبع، هي التي لم يخجل فيها، بعد فترة حكمه الطويلة، ليسأل شعبه: "مَن أنتم؟! قد تندمون حيث لا ينفع الندم.. دقت ساعة العمل.. دقت ساعة الزحف.. إلى الأمام.. ثورة.. ثورة"..!!

***

ونعود مرة أخرى للصديق الأستاذ أحمد العرفج ومقاله عن تويتر، وأسبقية العرب في اكتشافه. والحقيقة كما اكتشفها العرفج هي "أنَّ النَّص القَصير أو المُختصر، أو المَضغوط أو المكبسل "مِن الكَبسولةفَنٌ عَربيٌّ أصِيل، جَاء في مَأثورات الجَاهليين، ومَن يَقرأ خطبهم سيَجد الكَثير.. ثُمَّ جَاء القُرآن الكَريم، وثبّت هَذا النَّمط مِن القَول، بَعدها استخدمه كُتَّاب الدَّواوين في رَسائل الخُلفَاء ومُناقَشات الوزرَاء، ولَم يَمضِ إلَّا وَقت قَصير حتَّى أخَذ نُقَّاد القَرن الرَّابع الهجري يَصفون هَذا الفَن؛ وأطلَقوا عَليه اسم "فَن التَّواقيعومِن أبرَز الأمثلَة عَليه مَقولة: "أيُّها القَاضي بقم، قَد عَزلنَاك فقمفقَال المَعزول: والله مَا عَزَلَتْنِي إلَّا هَذه السّجعة"..!

نافذة صغيرة:

(إنَّ العَرَب حَقًّا أُمّة بَلاغة، والقُرآن جَاء ليَتحدَّاهم في مَناطق قوّتهم؛ وهي البَلاغة والإيجَاز، هَؤلاء العَرب الأوَائل، أمَّا المُعاصرون فهُم أهل الثَّرثرَة، ولَعلَّ تويتر يُعلّمهم الاختصَار.!!!) أحمد العرفج

* نقلا عن صحيفة المدينة