EN
  • تاريخ النشر: 01 يوليو, 2012

الشللية في بيئة العمل

monawat article

بيئة العمل لها أبعاد اقتصادية مختلفة على الوحدات الاقتصادية. فمثلا البيئة الطاردة في العمل تجعل الموظف لا يفكر في الانتاج بقدر ما يفكر في تغيير الوظيفة، أو معالجة ما يمر به من مؤامرات و دسائس ليستطيع التخلص منها. فهذه البيئة لها فاتورة باهظة تدفع ثمنها المؤسسة والشركة مهما كان حجمها

  • تاريخ النشر: 01 يوليو, 2012

الشللية في بيئة العمل

(عادل عبدالله الفهيم) التأمل في حياة الموظف يجعلنا نرى أنه يعيش بين أسرتين أحدها في المنزل، وثانيها في العمل. لكن معايير كل منهما تختلف بين شخص وآخر، وبين بيئة العمل وبيئة المنزل.

 بمعنى أن الشخص بطبيعة الحال يفر من البيئة المنفرة والطاردة إلى ما هو بديل من الإنتاج والحيوية في البيئة الجاذبة.

بيئة العمل لها أبعاد اقتصادية مختلفة على الوحدات الاقتصادية. فمثلا البيئة الطاردة في العمل تجعل الموظف لا يفكر في الانتاج بقدر ما يفكر في تغيير الوظيفة، أو معالجة ما يمر به من مؤامرات و دسائس ليستطيع التخلص منها. فهذه البيئة لها فاتورة باهظة تدفع ثمنها المؤسسة والشركة مهما كان حجمها.

لكن الفرق بين حجم الشركات أن الكبير منها يمكنها امتصاص هذه التكاليف في عدم التطور وكفاءة الانتاج لان حجمها يسمح لها بذلك، لكن الأثر الحقيقي هو تقدم منافسيها عليها في السوق فتكون المفاجأة بخسارة شريحة كبيرة من السوق لصالح منافسيه.

أما الشركات الصغيرة ببساطة تفلس لان ليس لها الملاءة الاقتصادية لدفع هذه الفاتورة الباهظة من البطالة المقنعة.

الشللية في المؤسسات لها أثر كبير في عدم النظر للمصلحة العامة، لان كل الامور في بيئة العمل تكون مسيسة لشلة معينه. فالنظام لا ينطبق على هذه الشلة أو المجموعة.

فترقياتهم مضمونة، وأخطاؤهم مغفورة ومقبولة لا يحاسبونهم عليها، أخلاقهم الغرور وأعمالهم اليومية البسيطة الغير مميزة تعد إنجازات تستوجب المكافأة والشكر والتقدير والعرفان!!!

هذه الشللية في العمل نظام غير رسمي، يضر بالمصلحة العامة، ويضرب بسياسة المؤسسة ومصلحتها بعرض الحائط. ولسان حالهم طبعا لمن خارج هذه الشلة فليشربوا من البحر.

فمن يحاسب هؤلاء الناس وهؤلاء المسؤولين الذين يجعلون بيئة العمل طاردة، فكما قالوا قديما "من أمن العقاب أساء الادب" فنتيجة هذا تكون طبعا غياب المصلحة العامة بعيدة عن النظر والفكر.

فلا منطق بين هؤلاء غير تسيس النظام العام وتشريع القرارات التي تناسب النظام الغير رسمي وهو الشللية والتحزب.. فتختفي معايير الكفاءة والإنتاجية.

الناس في العمل أنواع: ناس للناس ..وناس لأنفسهم .. وناس للكرسي .. وناس تنظر للمصلحة العامة عبر معادلة بسيطة هي أعطي كل ذى حق حقه.

فيكون الرجل المناسب في المكان المناسب، وصاحب الخبرة والعلم والإنتاجية مقدر ومقدم، والناتج الاقتصادي للمؤسسة يصب في مصلحة الوطن.

وختاما أقول لكل مجتهد ومميز ومثقف ومنتج في البيئة الطاردة تذكرة .. قد صبر الرجال قبلك فأدركوا بعد الصبر مجدا، وأصبر كما صبروا تصل كما وصلوا

* نقلا عن صحيفة البيان الإماراتية