EN
  • تاريخ النشر: 07 يونيو, 2012

الشركات العائلية إلى زوال

monawat article

مشكلة الشركات العائلية أن الجيل الجديد لا يتواكب ويتزامن مع الجيل السابق؛ الذي يرى أنه المؤسس الذي قام ببناء الصرح التجاري والسمعة والقيمة لها

  • تاريخ النشر: 07 يونيو, 2012

الشركات العائلية إلى زوال

(راشد محمد الفوزان) من يتابع الشركات العائلية على مر تاريخها في العالم، وليس في دول الخليج أو لدينا، سيعرف أن مصيرها إلى زوال، والزوال المقصود به هو أن تندثر وتخرج من السوق كليا، سواء بتصفية لها أو خسارة أو وفاة مؤسسيها؛ فالشركات العائلية يعرف أنها مع الجيل الثالث تبدأ في بروز المشكلات والعثرات والعقبات والمصاعب، وهذا لا ينتج من أسباب خارجية؛ فقد تكون الشركة ناجحة، وفي أفضل حالاتها، ولكن في النهاية تبدأ في مواجهة المصاعب من داخلها، من العائلة أيا كان تكوينها ونوع العلاقة، فمن يتولى الدور القيادي في الشركة ومن سيتولى زمام أمورها، أو تحديد سياستها، أو بداية دخول ملاك جدد من خلال وراثة أو نحوه.

ومشكلة الشركات العائلية أن الجيل الجديد لا يتواكب ويتزامن مع الجيل السابق؛ الذي يرى أنه المؤسس الذي قام ببناء الصرح التجاري والسمعة والقيمة لها؛ فهو حارس لها، وهذا طبيعي، ولكن غير الطبيعي أن يكون هناك تداخل بين من يريد قيادة الشركة العائلية لمجرد أنه مالك، من دون أن يكون قادرا على الإدارة أو القيادة، والإدارة شيء والقيادة شيء آخر، ولعل أبرز ما يقضي على الشركات العائلية هي السيطرة العائلية على الإدارة كليا؛ ما يمنع عملية "الحوكمة" لها؛ أي الرقابة والإدارة المستقلة لها، وهنا يأتي دور وأهمية صنع القرار من مجلس العائلة أو الملاك، من خلال البحث عن كيفية استمرار الشركة، وهناك مخارج وإمكانية لاستمرار الشركة لا شك، وأولها تحويلها إلى مساهمة مغلقة ثم عامة، ويبدأ دخول إداريين من خارج الشركة مستقلين، وطبعا هذا له شروط هل الشركة قادرة على أن تتحول إلى مساهمة عامة وتملك القدرة المالية الذي يتيح لها ذلك؟ الأمر الآخر، إن كانت الشركة ذات رءوس أموال متوسطة وصغيرة ولا يسمح لها بدخول السوق المالية كمساهمة، يبدأ الإصلاح من خلال أن يكون هناك مدراء مستقلون من خارج العائلة لا علاقة لهم بإدارة الشركة من قريب أو بعيد، فقط مشاركة برأي أو عضوية وغير ملزمة بأية صورة كانت.

من المهم أن نعمل على استمرار الشركات العائلية؛ التي تشكل هي غالب ومعظم القطاع الخاص بالمملكة، والمشاكل العائلية التجارية الآن في المحاكم لا حصر لها، وكم شركة عائلية غاب اسمها الآن واندثرت، يجب أن يكون هناك تدخل حكومي للشركات التي رءوس أموالها تفوق 100 مليون -مثلا- وتحقق أرباحا ونموا من خلال مراكزها المالية المعلنة أن تطرح بالسوق بنسبة لا تقل عن 30%، فيصبح هذا أهم حجر في استمرار الشركات العائلية على المدى الطويل، وهذا سيطوي أية خلافات عائلية قد تحدث أو مشاكل قد تنشأ، وهي متوقعة بأي وقت ولحظة، الحلول موجودة ولكن تحتاج إلزاما وقوة قرار ليس بخيار الشركات العائلية، وأيضا أهمية إشراك الشركات والمؤسسات العائلية في صياغة قانون ينظم ذلك.

·       نقلا عن صحيفة "الرياض"