EN
  • تاريخ النشر: 06 مايو, 2012

الشباب: أعطني خبزاً أعطك عبقرية!

ميساء راشد غدير

ميساء راشد غدير

الوضع الاقتصادي للفرد هو الهم الأكبر لأنه قوام حياته ومفتاح استقرارها، وإن لم نكن مبالغين فقد كان السبب وراء كل ما شهدته دول العالم العربي من ثورات وقف الشباب العاطلون وراءها، مطالبين بفرص عمل وحقوق أخرى تضمن لهم عيشا يستحقونه في أوطانهم كالحصول على مسكن

  • تاريخ النشر: 06 مايو, 2012

الشباب: أعطني خبزاً أعطك عبقرية!

(ميساء راشد غدير) كشفت نتائج استبيان أجرته شركة مختصة ونشرته صحيفة "فايننشال" منذ أيام، لرأي نحو 2500 شاب عربي، أن الشباب مشغولون بالوضع الاقتصادي أكثر من انشغالهم بالنضال لتحقيق الديمقراطية، ووضعوا على رأس أولوياتهم الحصول على راتب مناسب وامتلاك منزل. نتائج الاستبيان مهمة للغاية، فهي تسلط الضوء على الإمارات كبيئة آمنة ولله الحمد، وكوجهة تفضلها غالبية الشباب العربي للإقامة والعمل، وهو الأمر الذي يجعلنا نفكر مليا في أحوال بعض شبابنا الإماراتيين الذين ما زالوا عاطلين عن العمل، رغم ما حصلوا عليه من تعليم ودورات تأهيلية، ورغم وجود جهات متخصصة لتوطين الوظائف، يفترض أنها قاربت على إنهاء صفوف البطالة بين المواطنين التي لا يفترض وجودها في الإمارات.

الوضع الاقتصادي للفرد هو الهم الأكبر لأنه قوام حياته ومفتاح استقرارها، وإن لم نكن مبالغين فقد كان السبب وراء كل ما شهدته دول العالم العربي من ثورات وقف الشباب العاطلون وراءها، مطالبين بفرص عمل وحقوق أخرى تضمن لهم عيشا يستحقونه في أوطانهم كالحصول على مسكن، وهي أمور لا يمكن لهم الحصول عليها ما لم تدعمها قرارات سياسية لتحقيق هذه التطلعات، وقيادات تنفيذية تنفذها على أرض الواقع.

هنا في الإمارات لا ينقصنا الكثير ولله الحمد، فالأوضاع السياسية مستقرة، لكن مازال هاجس الانشغال بالوضع الاقتصادي موجودا، لا سيما عند الشباب.

 وعندما نقول الشباب، فنحن نتحدث عن حديثي تخرج وغيرهم من الباحثين عن عمل، ولم يحصلوا على فرصة عمل رغم أنه حق ضمنه الدستور، وقرارات القيادة في تأمين فرص العمل واضحة، تجسدها قرارات منح تعليمية وإنشاء مجالس توطين، وميزانيات خصصت للمؤسسات لتستوعب أكبر عدد من الكوادر الوطنية.

أضف إلى ذلك أن رغبات الشباب في العمل أكيدة، تعكسها طلبات التقديم في معارض التوظيف وملفات السير الذاتية المتكدسة في إدارات الموارد البشرية في المؤسسات والهيئات، إلا أن خللا إداريا يحول دون توظيفهم، ولولا هذا الخلل لما وجدنا عاطلين أصبحوا يقضون جل أوقاتهم في المقاهي والمراكز التجارية، أو باحثين عن أعمال تجارية لا يملكون رؤوس أموالها، ولما وجدنا محبطين منهم يذمون كل شيء في شبكات التواصل الاجتماعي، يوم تراجع الإحساس بالتقدير الاجتماعي والاستقلال الذاتي والمادي.

إننا نتطلع إلى لقاء وطني يجمع صناع القرار في الإمارات السبع، بالمسؤولين عن مجالس التوطين وتأهيل الموارد الوطنية ومعارض التوظيف، لبحث ما تم تحقيقه من نتائج حتى الآن بالنسبة للعاطلين من أبناء الوطن، وما تبقى من مسائل عالقة ليتم التوجيه بحلها في أسرع وقت، فمتى ما تم تأمين مستقبل الشباب اقتصاديا، ضمنا المزيد من الأمن والاستقرار السياسي والاجتماعي. فهم ليسوا بحاجة لضمان راتب وبدل بطالة، بل لعمل يشغل أوقات فراغهم واستغلال طاقات تكمن في داخلهم، لا بد من استغلالها لما فيه الخير لهم ولوطنهم.

* نقلا عن صحيفة البيان الإماراتية