EN
  • تاريخ النشر: 20 مارس, 2012

السذج وانتحار "اطلع بـرّى"

صالح إبراهيم الطريقي

صالح إبراهيم الطريقي

عدم وجود فرص عمل يؤدي إلى زيادة الجريمة وليس إلى الانتحار، وإلا لما بقي شاب من العاطلين عن العمل على قيد الحياة

  • تاريخ النشر: 20 مارس, 2012

السذج وانتحار "اطلع بـرّى"

(صالح إبراهيم الطريقي ) فيما مضى كانت أخبار "محاولة الانتحار أو الانتحار" تخرج في الصحف على استحياء، مصطحبة معها رأي أن المنتحر ذاهب للنار، وأن علينا أخذ هذا المجرم عبرة.

ثم انتقلنا إلى مزايدات البعض، فبعد انتحار شاب سعودي في عرعر، خرج دعاة وناشطون ليزايدوا على هذه القضية المهملة، أو التي كنا قد أوكلنا حلها "للمقرئ" لاعتقادنا أن الأمر بأكمله مرتبط "بالجن" الذين يتلبسون الأفراد فينتحرون أو يرتكبون الجرائم.

يقول أحد الدعاة مزايدا: "مسؤول قابل المنتحر، وأهانه، إن لم يراسلني المسؤول ويبين الحقيقة سأنشر اسمه".

بعض الناشطين ربطوا انتحار الشاب بالصحة، وحملوها المسؤولية، ولسبب الواعظ نفسه، وأن الطرد سبب الانتحار.

هؤلاء الناشطون ومعهم الواعظ ما هم إلا سذج، ومع هذا وللأسف هم من يقودون جزءا كبيرا من الرأي العام، لهذا أصبحت أسطورة "لقاء المسؤول وعدم توظيفه سبب انتحار الشاب" حقيقة لا يمكن نفيها، ولكن هل يعقل أن يقدم شاب على الانتحار لأن المسؤول لم يوظفه ؟

وإن كان هذا صحيحا، ما الذي منع 27% من الشباب العاطلين عن العمل -والذين يذهبون كل يوم حاملين ملفاتهم بحثا عن عمل ولا يجدونه- عن الانتحار؟

إن عدم وجود فرص عمل يؤدي إلى زيادة الجريمة وليس إلى الانتحار، وإلا لما بقي شاب من العاطلين عن العمل على قيد الحياة.

فصعود شاب على كرسي وشنق نفسه، هو نهاية رحلة عذاب نفسي، بدأ بحزن ثم انتقل إلى اكتئاب نفسي، ليتفاقم مع مرور الزمن، فيتحول إلى مرض نفسي بسبب خلل عضوي، قد يكون هذا العضو "الغدة الدرقية" فينتحر بسببها وليس بسبب واقعه المعاش.

وإلى أن ننشر الوعي بالجانب النفسي وأمراضه، وندفع المكتئب للنفساني دون أن يخجل من المجتمع، سيستمر السذج يرددون: "المسؤول هو السبب أو الجني، أو المنتحر مجرم" .. فيما القضية أعقد "من اطلع برى".

* نقلا عن صحيفة عكاظ