EN
  • تاريخ النشر: 26 أكتوبر, 2011

الراجــــــل الفـــــــلاوي

أكرم السعدني

الكاتب الصحفي أكرم السعدني

لم ينتهي نظام مبارك بتنحيه ولكن هناك العديد من رجال النظام لا يزالون يأملون في الحصول على جزء من كعكة ثورة 25 يناير

هو رجل تربي ونما وترعرع في أحضان العصر الناصري، وجد لنفسه مكانا في منظمة الشباب وكان متحمسا مفوها يحاول شق الصفوف للوصول إلى مكانة ما وسلطة ما ولكنه وهو في سبيله لتحقيق الأماني هبت رياح معاكسة لهذه الأماني.

ربما تركت في النفس غصة وخلفت مرارة ليس لها مثيل في الكون، ولكن ما أعجب الحياة فقد ابتسمت بعد ذلك بعدة عقود، وإذا بالسلطة تسعي إلى طالبها والمنصب الوزاري يصبح في متناول اليدين، ويتحول السلوك من النقيض إلى نقيضه فإذا بالرجل الفلاوي -نسبة إلى الفلول- ينتفخ كما الديك الرومي، وينفش ريشه كما الطاووس الفرحان بألوانه ويتعالى على خلق الله، وهو يحمل على الدوام ابتسامة لا تغيب عن وجهه وحتى في أوقات الفشل الذريع الذي تحقق بفضل استوزاره وبلوغه مرحلة الصفر الأعظم، كانت ابتسامته تسبق كل تعبيرات الوجه وبناء على ضغط جماهيري خرج صاحبنا من الوزارة ولكن يبدو أن الحظ تحول إلى مطية يركبها فيذهب بها إلى حيث شاء من المناصب وفي هذه المرة قاد مطيته حتى بلغ منتهي الأماني بالوصول إلى السيئة الأولى وإلى المحروس جمال بيه وجعل أخونا من نفسه رأس حربة في مشروع التوريث فهو يسعي بكل جوارحه من أجل إتمام المهمة على الوجه الأكمل ويدلي بتصريحات تتناقض تماما مع مسلكه ومع منصبه ومع اقترابه من المحروس الذي حلم بالجلوس على كرسي الحكم في مصر في لحظة دخل فيها الأب مرحلة موت إكلينيكي في مراكز المخ، بينما دخلت آلام مرحلة جنون وشـبق بالسلطة ونعيمها وقد أدرك الرجل الفلاوي ومعه زملاؤه أن مراكز القيادة انتقلت داخل القصر من الرجل العجوز إلى المرأة الشمطاء ـ وبالمناسبة الشمطاء هي من تداخل الشعر الأسود بالأبيض في رأسها ـ أقول هؤلاء علموا تمام العلم أن مستقبلهم السياسي بات مرهونا برضاء الشمطاء أو شجرة الدر الجديدة في القرن الواحد والعشرين ولهذا تطوع الجميع لإبداء السمع والطاعة والولاء وتعاهدوا على ان يكون الرئيس القادم هو جمال مبارك ولا احد سواه وكأن مصر قد عقمت ولم يعد بها رجل قادر على تحمل المسئولية بعد حسني مبارك سوى هذا الشاب الذي أصبح عدو الشعب المصري رقم واحد؛ حيث افتقد إلى الجاذبية والي الكاريزما  ولكن الرجل الفلاوي والذين معه لم يجدوا في الأمر أي مانع من تولي هذا الفاقد للشعبية وللشرعية لمنصب خطير وعظيم الشأن، وهو رئيس جمهورية مصر العربية بتاريخها وموقعها ومفكريها وعلمائها ومثقفيها وفنانيها وكتابها، وحتى بصياعها وحرافيشها، وفي سبيل تحقيق رغبة الوالدة باشا سعي الجميع إلى العبث بالقانون، وطوعوه لخدمة المحروس حتى فاض الكيل وتحول السحر على الساحر، وانفلت العيار، وقامت ثورتنا المباركة يوم 25يناير، وانطوت صفحة مبارك البغيضة.. ومع ذلك فقد خرج علينا الرجل الفلاوي منذ عدة أيام ولم يجد حرجا من الوقوف أمام عدسات المصورين والشيء الأعجب أن نفس الابتسامة لا تزال مرسومة على شفتيه وكأنه قدر ومكتوب علينا.. وأحيانا أفتح الصحف لأطالعها فأجد الفلاوي وأفتح المحطات التليفزيونية فإذا بالفلاوي يتصدر المشهد، وأجلس إلى جانب بعض زملاء المهنة فإذا بسيرة الفلاوي حاضرة.. أصبحت أخاف من صاحب الابتسامة البلاستيكية من أن افتح البوتاجاز فيخرج لي من اللهب باعتباره من فصيلة أبو لهب ويرسم لي وسط النار ابتسامته الحارقة.. الكاذبة.. أيها السادة.. احذروا الرجل الفلاوي والذين معه.. ففي ابتسامته سم قاتل!!.

 

(*) نقلاً عن صحيفة الأخبار القاهرية