EN
  • تاريخ النشر: 10 أبريل, 2012

الخطوط الحمراء

monawat article

ختراق الخطوط الحمراء قد يعني أن بطلًا سيولد أو أحمقَ سينتهي أو بابا سينفتح

  • تاريخ النشر: 10 أبريل, 2012

الخطوط الحمراء

(سحر الرملاوي) هي خطوط وهمية لكن لفرط استخدامها صارت الأكثر واقعية حتى من خطوط الطول والعرض وخطوط الموضة وخطوط الإنتاج.

كل شيء يمكن أن يكون عنده وله خط أحمر ينبغي ألا نتجاوزه وإلا.

ضع مكان النقاط كل ما تتوقع من محاذير، بدءًا من غضب الله عليك مرورًا بغضب الوالدين وانتهاء بغضب السلطات.. ثم ضع كل ما تتخيل من عقوبات يمكن أن يوقعها بك محذور تخترقه أو شجرة محرمة تتجرأ أن تمد يدك لتأكل من ثمرها.

والمعروف أن الشجرة التي نُهي سيدنا آدم عليه السلام عن الأكل منها كانت أول الخطوط الحمراء التي تواكب وجودها مع خلق الإنسان، لكن من المعروف أيضا أن آدم عليه السلام تجاوز هذا الخط الأحمر وأكل من الشجرة رغم النهي.

وهكذا كل ابن آدم من لدن آدم عليه السلام كان له خط أحمر يتجاوزه ويقرر في لحظة فضول أن يعرف ما وراءه.

من هنا وجدت الخطايا والأخطاء والذنوب، ومن هنا عرفنا العفُوَّ الغفور الذي أراد لنا أن نكون خطائين وأراد لنا بالمقابل أن نكون توابين ليتوب علينا.

لكن هذا مع الرحمن الرحيم جلّ وعلا سبحانه، أما فيما يتعلق بخطوط البشر الحمراء فإن الأمر يبدو جدا مختلف.

فخط أحمر تتجاوزه قد يلقي بك في سابع أرض أو يصعد بك إلى مقاعد النجوم.

خط أحمر تكسر به مألوفًا سائدًا قد يحولك إلى خارج عن القانون ويعطي الحق فيك بالقصاص والاقتصاص والحذف والخصم والتكدير، وخط آخر تتجاوزه فتصبح عبقري زمانك ومبتكر عصرك وأوانك المهم أن تكون لديك حرفية التفريق بين خط يودي بك وآخر يرفعك.

أن تمشي على الخيط الرفيع بينهما دون أن تنحرف يمينًا أو يسارًا أو حتى تنظر تحتك.

أتعبتنا الخطوط الحمراء وأتعبناها، ولعل وجودها هو ما يعطي للحياة طعمًا مختلفًا، أعني محاولة اختراقها، تجاوزها، الاحتيال عليها والالتفاف حولها.

بل لعلها لم توجد أصلا إلا لكي تخترق كشجرة آدم عليه السلام.

اختراق الخطوط الحمراء قد يعني أن بطلًا سيولد أو أحمقَ سينتهي أو بابا سينفتح.

اختراق الخطوط الحمراء مغامرة.

حاول.. لا تحاول.. الأمر دائما- يعود إليك !

 * نقلا عن صحيفة الرياض