EN
  • تاريخ النشر: 23 فبراير, 2012

الحضارة سلوك

monawat article

monawat article

تقاس حضارات الأمم ورقيها من تعاملها في ومع الطريق،وهناك آداب عامة وجميلة ممكن للإنسان أن يتبناها دون أن تمسه أو تأخذ منه وقتا وجهدا ومالا، لكنها تترك أثرا جيدا

  • تاريخ النشر: 23 فبراير, 2012

الحضارة سلوك

(شريفة الشملان)     تقاس حضارات الأمم ورقيها من تعاملها في ومع الطريق، ومن أجل ذلك أكد سيدنا وهادينا النبي محمد صلى الله عليه وسلم على حسن التعامل في الطريق وطيب الخلق به، ومن ذلك إعطاء الطريق حقه من كف الأذى وغض البصر ورد السلام. كما أمرنا بإزالة الأذى عن الطريق، وحسن الخلق الابتسام، وكلاهما صدقة بسيطة وسهلة، أضف لذلك ما تقدمه من سعادة للآخر، عندما يزال الأذى يسلم عابر الطريق، كما ترسل الابتسامة للقلب رسالة مودة بسيطة وعابرة، لأنها تقول إن الدنيا بخير، وهذا الخير يأتي من التحية والإبتسامة. ولعل هناك سيئة لمن يجعل الأذى في الطريق، بما في ذلك الحفر والمخلفات. وهي تدخل في الأذى الذي يجب كفه.

هناك آداب عامة وجميلة ممكن للإنسان أن يتبناها دون أن تمسه أو تأخذ منه وقتا وجهدا ومالا، لكنها تترك أثرا جيدا، منها مسك المصعد للقادم، ومسك الباب لمن هو في الخلف، وأيضا فتحه للمسن من سيدة أو رجل. ومن يحمل متعا، أو للأم وأطفالها. وكلمة تفضل أو تفضلي لن تخسرنا سوى فتحة فم مريحة، وكلمة شكرا جزاك الله خيرا، أيضا تمنح سعادة كبيرة وهي دعاء خفيف وبسيط.

أظن أن حسن القيادة هو جزء من آداب الطريق، فتح المنبه هو إزعاج لا لزوم له لأن قائد المركبة الأمامية ما أبطأ إلا لعذر وسبب في الطريق، كما فتح الطريق للسيارات المنعطفة لليمين واليسار، وطبعا قبل هذا وكله سيارات الطوارئ سواء إسعافا أو شرطة .

لا شيء يدل على حسن سلوك المواطن في الشارع مثل تثمينه لقيمته كفرد في المجتمع ولقيمة وقدر من يعيشون معه في نفس المكان.

تتشابك الأمور عندما نخرج ونعود محملين بكم من الملاحظات، مع كم كبير من التوتر النفسي، ونترحم على أيام مضت، حيث العلاقات الاجتماعية بين الناس في الحي والمدينة يحميها الذوق قبل أن يعرف الناس مسمى (أتكيت). من العيب أن تخرج وتسير وأنت تأكل في الطريق، أما إذا بلغ الجوع مبلغا فخذ لك ظل شجرة. ومن العيب ألا تغيث ملهوفا، وتخجل أن تولم ولا تدعو جيرانك، وتتقاسم معهم خدمة الضيوف.

ذات يوم كان الجو مغبرا، والريح قد جلبت لمدخل المبنى الحكومي كل كيس في الطريق، وبدا المدخل وكأنه مهجور منذ أمد طويل، صعدت الدرج فتحت الباب، وقبل أن أغلقه تنبهت لسيدة ترقى الدرج أمسكته لها، عبرت دون كلمة شكر، لا بأس قلت في خاطري، ضغطت زر المصعد ودخلت وراحت تضغط رقم الطابق، دون أن تلتفت لي دلفت مسرعة، وحيث للمصعد بابان، يفتح كل واحد على جهة استدارت، وخرجت راكضة كأنها تستغفر الله من وباء اسمه الذوق العام. أحسست بعطف عليها وألم لأجلها ولأجل أبنائها، وتذكرت ما يفعله من ندعوهم كفارا، وطريقة التعامل وحسن الخلق والآداب العامة وما الذوق وحسن التصرف إلا مؤشرا لها. حيث يفتح الياباني الباب وهو ينحني لأم تدفع عربة طفل او لسيدة كبيرة أو رجل، يتسابقون لفتح الباب، والأمريكي وهو يساعد سيدة في رفع حقيبتها. والأوربي وهو يعطي الطريق والكوري والفلبيني، وغيرهم كثر. حقا الحضارة سلوك وليس محاضرات وندوات.

* نقلا عن صحيفة الرياض السعودية