EN
  • تاريخ النشر: 09 ديسمبر, 2011

الحب والإدمان

د. عبد العزيز حسين الصويغ

د. عبد العزيز حسين الصويغ

الحب له جانبان فتقول الدراسات أنه مخفف للآلام مثل المورفين لكن إذا ما اعتاده الانسان وأدمنه فحينها يصبح مدمراً ويحول الإنسان لشخص آخر

خلصت دراسة أمريكية لباحثين من جامعة سيراكيوز، إلى أن الإدمان على الحبيب لم يعد مجرد قول أو تعبير عن إحساس نفسي يشعر به الإنسان المغرم، بل هو تفاعلات في الدماغ تقود إلى الشعور بالنشوة. لكن القلب الرمز العالمي للحب، كما أثبتت الدراسة، لا يغيب عن هذه العملية على الرغم من تولي الدماغ الجزء الأكبر منها؛ فللقلب أهمية، كما أكدت الباحثة ستيفاني أورتيج؛ «لأن مبدأ الحب المعقد يتشكل بعمليتين من تحت إلى فوق ومن فوق إلى تحت؛ من الدماغ إلى القلب ومن القلب إلى الدماغ».

وتصف الكاتبة إليزابيث جيلبرت الإدمان على الحب في روايتها "طعامُ وصلاةُ وحبُّ امرأة تبحث عن كل شيءوهي رواية بيع منها أكثر من 4 ملايين نسخة حول العالم، وتحولت إلى فيلم سينمائي من بطولة جوليا روبرتس.. تصفه على هذا النحو: «يبدأ الإدمان حين يغدق عليك موضوع هيامك بجرعة مسكرة ومسببة للهلوسة من شيء لم تجرؤ حتى على الاعتراف يومًا بأنك تريده.. هبة عاطفية من الحب والإثارة الجارفَيْن. وسرعان ما تنتابك حاجة ملحَّة إلى ذلك الاهتمام الشديد، فتتوق إليه بهوس المدمن. وحين ينقطع عنك المخدر، تشعر بأنك مريض، ومجنون، ومستنزف (هذا من دون أن نذكر استياءك من التاجر الذي كان هو من شجَّع على هذا الإدمان في الأساس، ولكنه يرفض الآن تزويدك بالبضاعة، مع أنك تعلم بأنه يخبئها في مكان ما، عليه اللعنة؛ لأنه اعتاد إعطاءك إياها مجانًا). في المرحلة التالية، تجد نفسك ضامر الجسد، ترتعش في إحدى الزوايا، على استعداد تام لأن تبيع روحك أو تسرق جارك لتحصل على ذاك الشيء مجددًا ولو لمرة واحدة. وفي تلك الأثناء، يكون موضوع هيامك قد أصبح ينفر منك.. ينظر إليك كمن لم يعرفك من قبل؛ فما بالك بمن أحبَّك يومًا بشغف بالغ. وفي الحقيقة، لا يمكن لومه. أعني، انظر إلى نفسك.. أنت في حالة مزرية، وكأنك شخص آخر لا تعرفه.

هكذا تكون قد بلغت آخر مراحل الحب المتيَم، ألا وهي الفقدان التام والقاسي للقيمة الذاتية». أما أقسى مراحل الإدمان فهي عندما ترى الحبيب يبتعد عنك على نحو متزايد كل يوم، وكأنك مصاب بمرض مُعْدٍ.

وهكذا فإن الحب يفوق المورفين في تخفيف الآلام؛ فالحب، كما تؤكد دراسة جامعة سيراكيوز، لا يحسِّن المزاج ويُشعر المرء بالسعادة فحسب، بل قد يكون حقَّا مخففًا للآلام كما المورفين؛ فالشعور بالسعادة في الأنشطة التي تقوم بها مع من تحب، يمكن أن يضاعف الفوائد ويخفف من آلامك.

وهكذا، فإن للحب مكانًا مهمًّا في حياتنا واستمرارها بطريقة صحية نفسيًّا وبدنيًّا؛ الأمر الذي يشير إلى أن فقدان الحب والحبيب يُمكن أن يقود إلى نتيجة عكسية تقود بالمحب إلى حتفه إن لم يتدارك إدمانه الحبَّ بالشفاء منه بنسيانه أو بحُب آخر يُشغله عن الحبيب الأول. وهو ما يجعل كل قصص الحب التي كنا نعتبرها نوعًا من الخيال والرومانسية المُبالَغ فيها أقرب إلى الواقع العملي.. حتى وإن شطحت في الخيال!.

--------

(*) نقلاً عن صحيفة المدينة السعودية.