EN
  • تاريخ النشر: 22 مايو, 2012

الحب في زمن «البلوتوث"

monawat article

أحمد حسن الزعبي

تطور الوسائل التكنولوجية سهل من إقامة أي علاقة عاطفية بين شاب وأنثى وهو ما كان يصعب تحقيقه فى الماضي

  • تاريخ النشر: 22 مايو, 2012

الحب في زمن «البلوتوث"

(أحمد حسن الزعبي) يا إلهي كم كان الحب صعباً في زماننا، فالاستعداد التام لإقامة أي علاقة عاطفية تجمعنا بأية أنثى على وجه الكرة الأرضية كان غالباً ما ينتهي بخيبة أمل كبيرة، بسبب «شحّ» الفتيات وقلة ظهورهن في حارتنا من جهة، و«انحسارهن» في سجل عائلات الأقارب من جهة أخرى. لذلك عندما وقعت بين يدي قبل أيام الخواطر القديمة التي كنت أكتبها على دفاتر الرياضيات والجغرافيا والمحشوة بالحب والهيام والعتاب والمرارة، تذكرت أنني في ذلك الوقت لم أفلح في لفت نظر أي كائن أنثوي محيط، باستثناء الحجة «أم إسماعيل»صديقة الوالدة التي كانت دائماً ما توصل سلامها لأمي وأحياناً تبعث معي بعض «الباميا المنشّفة» وأكياس «الملوخية»!

كان الحب صعباً فعلاً، لذلك عندما كنا نرى فتاة «تشطف الدرج» أو «تلم الغسيل» على بعد ثلاثة كيلومترات، وتبتسم لنا أو تتردد في إغلاق الباب أو تتباطأ في لملمة قطع الملابس حتى نمرّ من أمامها، فلا شك أننا نكون قد حققنا إنجازاً عظيماً بغض النظر عن عمرها وملامحها. هذه البادرة من التردد في إغلاق الباب أو التباطؤ في «لم الغسيل» كانت تستدعينا للوقوف ساعات طويلة على برج المراقبة/(البلكونة) المطلة نحو بيتهم، لتظهر من جديد، فإذا ما ظهرت فنمر من أمامها ثانية، محاولين أن نوطّد معها أواصر العلاقة الثنائية والتعاون المشترك، وإذا لاقيت قبولاً في المرة الثانية بابتسامة خجلى أو ارتباك مقصود فالمشوار الثالث سيحمل «رسالة مكتوبة» لا شك!

أما الرسائل فكانت وحدها حكاية، كنا نستخدم أكثر من 12 صفحة من الورق المسطر (الفولوسكاب)/«أطول من رسالة ماجستير»، يتخلل هذه الرسالة فقرات منسقة تحمل التعريف بالذات وأهم الصفات الإنسانية النبيلة فينا، والفقرة الثانية الإحساس بها كفتاة أحلام، والثالثة الشكوى من قلة النوم منذ أن تمت مشاهدتها في أول يوم، ثم نبحر في الشعور والهيام، للأمانة أحياناً كنا نكتب كلمة «بحبك» ثم نشطبها بقلم حبر خفيف لتستطيع الحبيبة قراءتها بعد تمعن في «المشطوب»، المهم وقبل أن نختم لابد أن نعرّج على «القصد الشريف»، والرغبة في الارتباط. وأخيراً مثل طابع البريد يجب أن نؤكد على احترامنا الكبير لوالدها العظيم ولأمها الرؤوم «طبعاً دون أن نعرفهما»، فقط للتودد، وتحت آخر سطر نرسم نجمتين ثم نكتب ملاحظة: «لأي المطربين بتحبي تسمعي؟»، طبعاً هذا السؤال تمهيد لإرسال الأشرطة في المرات المقبلة.. يااااااه على ذاك الزمان!.

* نقلا عن صحيفة الإمارات اليوم