EN
  • تاريخ النشر: 19 أكتوبر, 2011

الجوستو يعلن مولد سينمائية كبيرة

fan article

fan article

المخرجة الجزائرية صافيناز بوصبيا تقدم فيلماً مميزاً بعنوان "الجوستو" وهو فيلم تاريخي وسياسي عن الواقع على الرغم أنه يتحدث عن الموسيقى الشعبية

عرض في مسابقة الأفلام التسجيلية الطويلة الفيلم الأيرلندي "الجوستو" إخراج صافيناز بوصبيا، الذي تم إنتاجه بدعم من صندوق "سند" في أبوظبي، وكان عرضه العالمي الأول قبل أسبوعين في مهرجان بوسان. جاء الفيلم من أحداث المهرجان الكبرى، ومن أهم الأفلام التسجيلية الطويلة في العالم هذا العام. إنه إعلان عن مولد سينمائية كبيرة سوف يكون لها دور بارز في سينما المستقبل.

مخرجة الفيلم جزائرية ولدت في الجزائر ودرست في سويسرا، وتعيش في أيرلندا، وليس في رصيدها سوي فيلم واحد قصير أخرجته عام 2004 ويؤكد هذا الفيلم حقيقة أن لكل إنتاج سينمائي هوية قانونية وأخري ثقافية، فهو فيلم أيرلندي عن الجزائر، ولكنه جزائري أكثر من عشرات الأفلام الجزائرية، وقد استغرق عمله سبع سنوات كاملة منذ 2003.

حيث يبدأ بزيارة قامت بها صانعته لمدينة الجزائر العاصمة، وأرادت أن تشتري مرآة صغيرة من دكان قديم، ومن الحوار مع صاحبه علمت أنه كان عازفاً لموسيقي "الشعبي" الجزائرية، وهي خليط من الموسيقي العربية والأندلسية والبربرية والفلامنكو الإسبانية، ومن هذا الحوار بدأت البحث عن هذه الموسيقي التي ازدهرت في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الميلادي الماضي، وأوشكت علي الانقراض، والفيلم نموذجي من حيث تعبيره، الأفلام التسجيلية كأبحاث علمية، ولكن بلغة السينما، ونموذجي من حيث أسلوبه ما بعد الحداثي، الذي لا يقارن إلا بأفلام أوليفر ستون التسجيلية عن كاسترو وعرفات وغيرهما من "الأعداء" بالنسبة للسياسة الأمريكية التقليدية.

بقدر ما تعتبر أفلام ستون مقالات سياسية بأسلوب يعتمد علي مونتاج اللقطات القصيرة في إيقاع لاهب، بقدر ما يعتبر "الجوستو" قصيدة شعرية بأسلوب يعتمد علي حركة الكاميرا واللقطات العامة المصورة من الجو للمدينة والإيقاع الموسيقي المتخلق من العلاقات المركبة بين أطوال اللقطات وبين أحجامها، وبين وثائق أرشيف الماضي والوثائق التي تصنع في الحاضر. إنه أسلوب موسيقي يتلاءم تماماً مع الموضوع، ومع المضمون الإنساني الرحب، فالحديث عن الجزائر، ولكن الآفاق تتسع لكل الدنيا، والحديث عن الموسيقى، ولكنه أيضاً فيلم "تاريخي" بامتياز، و"سياسي" بامتياز عن واقع اليوم الذي صنعه التاريخ.

علمت مبدعة الفيلم أن ما تبقى من العازفين والمغنين لموسيقى "الشعبي" موزعون بين الجزائر وفرنسا، وأن الغالبية التي ذهبت إلي فرنسا بعد الاستقلال عام 1962 كانوا من يهود الجزائر، وعملت طوال سنوات صنع الفيلم علي أن تجمع بينهم من جديد بعد نحو نصف قرن من الفراق، وكونت من 42 منهم تتراوح أعمارهم من 70 إلي مائة سنة فرقة "الجوستو" في مارسيليا، وهذه الفرقة تماماً مثل فرقة "الديوان الشرقي" التي كونها إدوارد سعيد مع المايسترو العالمي بارنيبويم، ولو كان "سعيد" علي قيد الحياة لكتب عن "الجوستو" (الفرقة والفيلم) من خير ما كتب "الديوان الشرقي" مثل "الجوستو" دعوة للحوار مرة أخري بين المسلمين واليهود، وهو الحوار الذي انقطع مع إنشاء إسرائيل علي أرض فلسطين، وتحول إلي صدام آماله أن ينتهي بعد 60 سنة بإقامة دولة فلسطين، وتحقيق العدل والسلام.

نقلاً عن صحيفة المصري اليوم القاهرية