EN
  • تاريخ النشر: 16 أكتوبر, 2011

التلفزيون المصري

fan article

fan article

يعاني التليفزيون الرسمي المصري من انتقادات حادة من كافة الأطراف على خلفية التغطية الإخبارية لأحداث العنف التي شهدتها القاهرة مؤخراً

كلاكيت مئة مرة.. التلفزيون المصري في مرمى النيران، وقبل الحديث أؤكد للسادة الشاتمين سلفا والشامتين قرفا والمنددين مسبقا وسابقا والمتابعين قلقا، ولم أكن لأتكلم عن شخصي الفقير إلى رب السماوات (إلا من ظلم) أقول في البداية إنني واحد من ملايين المصريين الذين تابعوا الثورة في منازلهم أو لجانهم الشعبية يعني لم أنزل ميدان التحرير، وإنني واحد من عشرات العاملين بمبنى ماسبيرو ممن لم يعملوا أيام الثورة ولم يقترفوا زورا، وسبق أن كتبت مقالين وقتها انقلبت على بسببهما دنيا أنس الفقي وماسبيرو، وأضيف أنني أيضًا لم أشارك في تغطية أحداث ماسبيرو الأخيرة وهذا جاء مصادفة وربما حسن حظ.

 

وبعد.. فأقول إن كل تغطيات الإعلام المصري بتلفزيونه الرسمي وتلفزيوناته المستقلة جاء مخيبا لدافعي الضرائب والإعلانات. وقل لي اسم فضائية واحدة أرضت جميع الأطراف، أو قل لي اسم فضائية وحيدة التزمت أبجديات المهنة، فالحق أن الانقسام جاء مصبوغا بلون الفتنة الأحمر، فلو اعتبر الكثير أن التلفزيون الرسمي حرض على قتل المتظاهرين والغاضبين المسيحيين، وأنه استدعى المسلمين في بولاق وعموم مصر على النزول للدفاع عن الجيش، فقد انتقلت تلفزيونات أخرى إلى الجانب الآخر، وأجّجت مشاعر المسيحيين وألّبتهم على الجيش دون اعتبار لمصلحة الوطن، و(نصحتك ما اتنصحت والطبع فيك غالب وديل الإعلام ما ينعدل ولو جابوا له أجانبوبعض ممن تبرأ من تلك التغطية هو نفسه من أبطال موقعة الجمل الذين حرضوا على الثوار، وكثير ممن انتقد التلفزيون في برامجه على فضائيته الخاصة هو من الفلول، ولو كل من عمل لدى الدولة فلول فيا عزيزي إذن كلنا فلول.

 

هذه رسالة أقدمها لملايين المصريين مسلمين ومسيحيين، إخوانا مسلمين وسلفيين وليبراليين وأبريليين وكفائيين وفلول مسجونين أو هاربين أو راتعين في الوطن فسادا، أرجوكم لا تصيبوا قوما بجهالة لم يرضوا عما جرى، ولم يشاركوا فيه، وخذوا موقفا غاضبا ولو بالمقاطعة الليلية لكل من يحاول كسب قدم شهرة على حساب جسد وطن مدهوس تحت المدرعات، ومتسرب نزيفا من أكمام كاهن، وملدوغ سما بذيل عقرب الفلول.

 

الإعلام يا سادتي الكرام هو مصيبة مصر، الإعلام كله إلا قليلا مما ترك آل المهنة الأجانب وقليل ما هم، إلا قليلا ممن أحب مصر ولم ينافق مجلسا عسكريا أو كنيسة. الإعلام يحرق مصر، وكذلك كثير من الرموز الإسلامية والرموز المسيحية، فكما حرض مذيع أو مذيعة كذلك فعل بعض الكهنة، وكذلك كتب بعض الصحفيين.

 

نريد إعلاما مصريا لا إلى اليمين ولا إلى اليسار، يتقي ربه ويراعي آداب مهنته. ونريد إعلاميين لا يزيدون في التطرف إرضاء لتوجهات مالكي القنوات، ولا يبالغون في الخنوع والتملق إرضاء لأي حاكم في مصر، فبعض الزملاء تربي ونشأ وترعرع ورضي بشعار (مات الملك عاش الملكلا ينتظر أوامر من الملك الجديد، بل تحركه فطرته الفاسدة للبحث عما يتخيله يرضى ذلك الملك أو السيد الجديد.

 

لقد دخلنا سباقا فضائيا مرعبا، يتقاتل على استضافة متحدثين يحترفون رش الملح على الجرح من كل الاتجاهات، ويتبارى مذيعوه ومذيعاته في الإثارة طمعا في مزيد من شهرة موجعة.

 

مصر الآن مريضة بداء تصفية الحسابات، ولكل منا شلته وجوقته وعداواته، ومصر الآن مريضة بالتشفي وبكيل الاتهامات وتدبيج الألسنة بالشتيمة والنقد المخل والجارح. مصر اليوم تحتاج إلى أخلاق إعلامية ومهنية وساعة نظام أو سكوت حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

 

«رجاء خاص بالله وتالله، لو أصابعك فوق الكيبورد تأكلك لشتيمتي، فلا ترتكب معصية أو على أضعف الإيمان أرسلها في رسالة وغفر الله لي ولكم ولمعشر الإعلاميين»

 

(*) نقلًا عن صحيفة التحرير القاهرية