EN
  • تاريخ النشر: 12 فبراير, 2012

التحرش وتعليمنا وتقنين الأحكام

صالح إبراهيم الطريقي

صالح إبراهيم الطريقي

تشهد مجتمعاتنا صراعا فكريا بين من يريد «تقنين الأحكام حتى في المحاكم، وألا يترك الحكم اجتهادات فردية تحدد العقوبة، وبين من لا يريد تقنين الأحكام

  • تاريخ النشر: 12 فبراير, 2012

التحرش وتعليمنا وتقنين الأحكام

ثمة أمور يمكن لأي مواطن اكتشافها دون أن يصبح خبيرا أو برفسورا، وأعني هنا تلك الفروقات بين ما يحدث لدينا وما يحدث بأسواق أية دولة أخرى.

هذا المواطن غير الخبير هو قادر على رؤية تلك الفروقات، إذ يذهب لسوق في مدن السعودية، وسوق بدول الخليج، وأعني هنا «التحرش»، لكن الكثير غير قادر على تفسير هذا الأمر، فمن جانب دول الخليج مجتمعة إن جمعت حصص الدين التي تدرس لطلابها، لن تصل لنصف ما يحصل عليه الطالب السعودي، ومع هذا تجد التحرش مرتفع لدينا، فيظن البعض أن الشباب ما هم إلا ذئاب متوحشة، ولكن هل هم كذلك أم ثمة أمور أخرى مسؤولة عما يحدث؟.

إن عدت لمؤسسة التعليم لدينا لمعرفة ما الذي تفعله في تأسيس رقيب داخلي للإنسان، ستجد أنها تهتم بالكم وليس بالكيف، فهي تكثف مواد الدين «الأخلاق»، لكنها تبني توجها للفرد بأن المرأة «ما هي إلا وعاء للشهوات»، وأن الرجل ضعيف أمامها ولا يستطيع التحكم بغرائزه، لهذا وبعد أن يكبر هذا الطفل يعمل على هذا الأساس ويتحرش بكل امرأة، لأنه ضعيف أمام غرائزه التي تحركها أي امرأة.

هناك أمر آخر وهو غياب القانون لدينا فيما الدول الأخرى لديها قانون يطال أولئك القلة الذين فشل التعليم أو ظروفهم من بناء رقيب داخلي يمنعه من انتهاك آدمية الآخر، ولكن لماذا يغيب القانون ؟

هذا السؤال يجيب عليه ذاك الصراع الفكري بين رؤيتين متصادمتين؛ الرؤية الأولى يعبر عنها أستاذ دراسات عليا قائلا: «إن التحرش ليس له قانون، وإنما يعالج بموجب القواعد الفقهية والأوامر الشرعية والأدلة»، الرؤية الثانية يعبر عنها دكتور أيضا قائلا: «لا يوجد لدينا قانون خاص يجرم التحرش ويعاقبه».

بمعنى أن لدينا صراعا فكريا بين من يريد «تقنين الأحكام حتى في المحاكم، وألا يترك الحكم اجتهادات فردية تحدد العقوبة، وبين من لا يريد تقنين الأحكام.

والتحرش يدخل ضمن التعزير، وعقوبات التعزير التي لم تقنن بعد تبدأ بالتوبيخ كحد أدنى وتنتهي بالقتل كحد أقصى.

 

* نقلا عن صحيفة عكاظ