EN
  • تاريخ النشر: 02 نوفمبر, 2011

التحرش مشكلة واحدة

محمد العثيم

محمد العثيم

التحرش بالنساء ليس هو القضية الأهم في المجتمع السعودي بل هناك العديد من القضايا مثل الأحوال الشخصية والمعاملات تستدعي اهتمام أكبر

ليست قوانين التحرش بالنساء التي شكل لها مجلس الشورى لجنة لحماية النساء من التحرش في مكان العمل، ولا ما يجري عليه النقاش من حالات الابتزاز، هي كل، أو آخر متطلبات قانون الأحوال الشخصية في المجتمع، بل إننا أمام أمور أخرى مستجدة صارت أحوالا لازمة التنظيم في العلاقات بين الناس، والإعلان بوضوح عنها، وتثقيف الناس حول حدود أحوالهم الشخصية بالشرع والقانون في ما يتعلق بالمستجدات كلها، فالمدينة ليست تلك القرية البسيطة التي تحكمها الأعراف كما كان الأمر قبل خمسين سنة، فقد تعقدت متطلبات حماية الأحوال الشخصية. بعض قضايا الأحوال الشخصية القديمة (الزواج، الطلاق النسب، الحضانة) وغيرها كثير، قننت أحكامها من الشريعة الإسلامية (القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم) هي تنظيم كامل لعلاقة الأفراد، من حيث صلة الزواج وما ينشأ عنه من ولادة وولاية وحضانة إلا أن مستجدات العصر، وتفاوت الاجتهاد يعطي اختلافا في الأحكام الصادرة بين القضاة، ومع أن كثيرا من الأحوال (مقعدة) ولا يختلف بها القضاة، إلا أن كثيرا من مستجدات الأحوال الشخصية تحتاج إلى (تقعيد وتقنين). حالات إنسانية كثيرة تعيش تحت ظروف صعبة وغير مصنفة خصوصا في علاقات النساء والأطفال، وفي ملابسات الطلاق والزواج، والحاجة ماسة اليوم بجمع ما يمكن جمعه من تنظيمات الشريعة الإسلامية الغراء في قانون موحد واضح يرجع إليه المعنيون في الملابسات الكثيرة التي يختلف فيها رأي القضاة حسب الاجتهادات المختلفة، وباجتهادات فقهية تأخذ بأحوال العصر وتغيراته، مع العلم أن هناك قضاة قاموا باجتهادات مصيبة، فالسعي لجمع سوابق الأحكام وتنظيمها سيحل مشكلة تواجه كثيرا من المشتغلين بالقضاء خصوصا في أمر حقوق المرأة والطفل في الأسر المتهدمة، فالمجتمع المعاصر يحيط قضاياه كثير من التعقيدات لم تكون موجودة في العصور السابقة. أكثر المشكلات المؤرقة متعلقة بجنسية الزواج وشروطه، خصوصا، لأولئك المتزوجين من الخارج، أو المتزوجات بأجانب حيث تتفاقم مشكلات هؤلاء بتعقيدات جديدة بسبب تفاوت نظم وقوانين الإجراء بين الدول المختلفة في حالات متعلقة بالطلاق، والحضانة، والكفالة حيث تلتبس الأحوال الشخصية بأحوال نظامية لم تشرع معها، ولم تظهر لها قوانين ونظم محددة بين كثير من الدول، وهي حالات إنسانية صعبة يمتد أثرها خارج الحدود المحلية، وتسبب أزمات خارج نطاق القضية نفسها بين الدول. الأمر الآخر من هذه القضايا حالات مستجدة جاءت بها التكنولوجيا مثل التسجيل، والتصوير، والتهديد بهذه الأشياء، وغيرها من الفضائح، ومع أن أدلة التكنولوجيا عندنا ليست دليلا، بل قرينة للدليل، فقد سببت الكثير من المشكلات في أحكام الأحوال الشخصية، وجاءت باجتهادات لم تقعد بعد مع أنها مدمرة في حياة الفرد والأسرة، خصوصا، لذوي وأقارب المبتز، أو من يتعرض للفضيحة. هنا لا بد من النظر من جديد للاجتهاد في تطوير قوانين شرعية مناسبة لهذه الأمور من جرائم الاعتداء على خصوصية الأسرة، والزواج، والمقصود هنا قانون للأحوال الشخصية المستجدة أصبح مطلبا ملحا للجميع فليته يصار إلى اللجان التشريعية للبدء بنظمه، وتطويره قبل فوات الأوان

* نقلا عن عكاظ السعودية