EN
  • تاريخ النشر: 24 أكتوبر, 2011

البسي محرمك في أصبعك

عبده خال

عبده خال

العراقيل التي تضعها وزارة التعليم السعودية أمام تعيين المعلمات لا محل لها من الفقه الديني لأن المرأة كيف يكون محرمها معها طوال الوقت

لو فتح أي مسؤول بوزارة التربية والتعليم أي مقرر فقه للمرحلة الثانوية لما خرج من مكاتب الوزارة ذلك التعميم أو القرار الذي أبلغت فيه وزارة التربية والتعليم المعلمات المعينات أنها ستضطر إلى إلغاء قرار التعيين، واعتباره عدم نجاح في سنة التجربة في حالة ثبوت إقامة المعلمة في المنطقة التي عينت بها بدون محرم شرعي.

وهو القرار الذي يجعل المرء يستغرب صدوره من منبر تعليمي يفترض أن يؤسس لمفاهيم على أرض الواقع وليس من خلال المقررات.

فالرسول- صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرمفالحكم الفقهي يدور حول السفر وحتى هذا اختلف حوله الفقهاء إذا أمنت المرأة على نفسها بين خلق كثر كالرحلات الجوية أو الناقلات الكبيرة.

واقتران المحرم وجوبًا للمرأة المسافرة، و"لا يشترط أن يلزمها المحرم في المدينة التي وصلت إليها، بل متى وصلا فلها أن تذهب داخل المدينة بمفردها، إذا كانت تأمن على نفسها".

فماذا يريد مسؤولو وزارة التربية والتعليم من مثل هذا القرار؟.

فقد أوجدت الوزارة العراقيل المختلفة أمام توظيف المعلمات في المناطق المختلفة وأهم عقبة وضعت هي إثبات الإقامة وقد دندنا على هذا الأمر كثيرا، وقيل إنه صدر قرار بإلغاء هذا الشرط إلا أن التبليغ الأخير يؤكد بقاء هذا الشرط كلقمة القاضي الناشبة في الحلق ولم تتجاوز المعلمات المعينات في مناطق أخرى تلك العقبة حتى أصدرت الوزارة تعميما أعجب مما مضى، بحيث تطالب محرم المعلمة بالبقاء معها في المدينة التي تقطنها ليس هذا فحسب بل يجب على المعلمة التعهد بالسكن مع المحرم، واعتبار عدم وجود المحرم إخلالا بالعملية التربوية والتعليمية.

ومع هذه القرارات لو أن الوزارة قامت بتوظيف طالبات العمل في المدن الكبيرة كجدة ومكة والرياض والمدينة والدمام يحق لهم التشرط لكن مع عدم قبول طلبات معلمات هذه المدن منذ سنوات تصبح الشروط الموضوعة هي شروط قرقوش.

ولو فحص مصدر القرار ما سوف يترتب على هذه الشروط من كذب وتدليس وغش كي تحصل المعلمة على وظيفتها سيكتشف حالا أن قراره هو المخل بالتربية التربوية والتعليمية والأخلاقية حين دفع الناس لممارسة كل أنواع الكذب والتزوير من أجل أن تثبت المعلمة على وظيفتها.

إصدار القرار يحتاج دائما معرفة ما سوف ينتج من مشاكل، أما إصداره من أجل خطف وظيفة أو تقليل عدد المقبولين فهو الإخلال التام بالتربية.