EN
  • تاريخ النشر: 27 فبراير, 2012

الانفلات في الزواج !!

monawat article

monawat article

التسيب والانفلات والتساهل المكروه في إطلاق حرية الرجل في مسائل الزواج والطلاق، مسألة يقع ضررها على الزوجات والأطفال الذين ينالهم الأذى لأمر لم تقترفه أيديهم

  • تاريخ النشر: 27 فبراير, 2012

الانفلات في الزواج !!

(عزيزة المانع ) حسب ما تقوله صحيفة الحياة بتاريخ 12 فبراير، فإن محاكم الرياض والدمام وجدة، تشهد هذه الأيام سبع دعاوى رفعتها (سبع) أرامل يطالبن بالحصول على حقهن وحق أولادهن في تركة زوج واحد (مشترك) بينهن، فكل منهن لديها ما يثبت أن الزوج توفي وهي على ذمته.

رجل واحد على ذمته سبع زوجات!! إنه خبر يشير إلى وجود خلل في ضبط إجراءات زواج الرجال، فالرجل لا يشترط عليه عند الزواج تقديم ما يثبت عدم زواجه من قبل أو عدد من هن على ذمته من الزوجات، فيمضي يتزوج كما يشاء ناثرا زوجاته وأولاده منهن في مدن المملكة وفي خارجها أيضا. وبقدر ما يتم الحجر والتقييد على النساء في أمور كثيرة، يجري الانفلات في حال الرجال وتترك أمورهم تجري بلا ضبط ولا تقييد. يتزوجون بلا قيد ويطلقون بلا قيد، يضمون إليهم من النساء من يشاؤون ويقصون عنهم من يشاؤون لا يردعهم حائل من ضابط يقيد تصرفاتهم الرعناء ويحول بينهم وبين أهوائهم. والنتيجة ظهور مثل هذه الحالات المؤسفة.

على أية حال، ما يشغل المحاكم في هذه القضية ليس التأمل في الأثر السيئ الذي نتج عن غياب الضبط على زواج الرجل وطلاقه، وليس التأمل في كيفية إصلاح الوضع والمبادرة إلى تعديل أنظمة زواج الرجال وطلاقهم لتفادي تكرر وقوع حالات مماثلة، ما يشغل المحاكم هو التفكير في أي من الزوجات السبع لهن حق في تركة الزوج؟!!

وإذا كان ما يتبادر إلى الذهن أن كل زوجة تملك ما يثبت زواجها من الرجل وعدم طلاقها منه قبل وفاته، لها الحق في الإرث، فإن أحد المحامين الذي سألته الحياة عن هذه المسألة أفاد مستندا إلى ما ورد في بعض كتب الفقه من أحكام اجتهادية بعيدة عن المنطق والعدل فقال: إن التركة لا تقسم إلا على أربع من الزوجات بحسب تواريخ زواجهن وبعد التأكد من عدم طلاقهن، فالثابت للزوج من زواجه المتعدد هي الزيجات الأربع الأولى فقط والباقي يعد زواجا (باطلا) ما لم يثبت أنه طلق بعضا من الزوجات السابقات، أما الزوجات الباقيات من الخامسة إلى السابعة فيعد زواجهن باطلا ومن ثم لا يرثن!!

بهذه البساطة يسقط حق المرأة وتحمل وزر جريرة الرجل!! وبدلا من أن يؤخذ بحق الزوجات المخدوعات من الزوج الذي كذب عليهن وغشهن فيحكم لهن بتعويض مادي يقتطع من تركته بعد أن توفي وفات أمر تأديبه، يعاقبن بالحرمان من الإرث ويوصف زواجهن بالباطل!!

هذه القضية تعرض وجها من وجوه التسيب والانفلات والتساهل المكروه في إطلاق حرية الرجل في مسائل الزواج والطلاق، وهي مسألة يقع ضررها على الزوجات والأطفال الذين ينالهم الأذى لأمر لم تقترفه أيديهم. ومن المصلحة أن يقيد عقد نكاح الرجل باشتراط تقديمه لمأذون النكاح صورة من سجله الإلكتروني في المحكمة يفيد بعدم زواجه أو عدد الزوجات اللاتي على ذمته وعدد مرات الطلاق التي مرت به، فهذه المعلومات ليست تحول دون الغش فحسب وإنما أيضا تعطي للمرأة المرشحة للزواج منه صورة واضحة عن درجة جديته واحترامه لمؤسسة الزواج والأسرة.

 

* نقلا عن صحيفة عكاظ