EN
  • تاريخ النشر: 27 مارس, 2012

الإنسان أولًا وثانيًا... وعاشرًا !

monawat article

monawat article

من يهتم بالإنسان يبني وطنًا قويًّا للأبد معتمدًا على إنسانه الذي بفكره تتغير كل الأمور، وتنمو كل المنجزات

  • تاريخ النشر: 27 مارس, 2012

الإنسان أولًا وثانيًا... وعاشرًا !

(إبراهيم علي نسيب ) في يدي طفلي الصغير (عبد اللهوفي ذهني الحياة كلها التي بدأتها طفلًا في جزيرة نائية في زمن لم يكن فيه سوى العدم؛ هذه المفردة التي أحبّها وأكرهها معًا، ومن يحب العدم سوى من يكره ذاته التي بدونها لا شيء يبقى.. لا شيء في يدي سوى "أنا" التي أسكنها المتنبي في ذهني وأذهان العامة حين قال:

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي    وأسمعت كلماتي من به صمم

وما أظنه كان في حالة يأس، وإلا لما جاءت هكذا مملوءة بالفخر، ومن حقه أن يكون كذلك وهو الشاعر الفذ والرائع الكبير، المثير للجدل.

والمتنبي الشاعر الذي شغل الدنيا بشعره، هو الذي وضع "أناوما أظنه كان يعيش معاناة الحياة التي يعيشها البعض في زمن أوله لا يختلف عن آخره، وبعض حكاياته تكاد تنتهي بحسرة.

وأقولها لكم ليس بهدف أن أهدي الحزن، ولا بهدف العبث بمزاجكم، بل لكي أقدم آهات تناولتها كثيرًا وكتبت عنها ألف مليون سطر.. كتبت عن القروض البنكية، وعن شرعيتها.. كتبت عن الضمان ومخصصاته التي لا تفي بالحاجة.. كتبت عن الفقر.. كتبت عن الإخلاص وعن الإنسان وعن المكان، كما كتبت عن البحر.. الله على جمال البحر ووحشية البحر ومزاجية البحر ورمانسية البحر!.

رومانسية أخرى تختبئ في ثنايا القوانين وكل النظم التي تأتي من أجل الإنسان؛ لأن الوطن يكبر بإنسانه كله الأوطان التي سبقتنا في النمو؛ لأنه ببساطة من يهتم بالإنسان يبني وطنًا قويًّا للأبد معتمدًا على إنسانه الذي بفكره تتغير كل الأمور، وتنمو كل المنجزات. أما أن يُهمّشه البعض ويُفكِّر بالإنابة عنه، هنا تكون القضية التي لا بد أن تعي أن الزمن اختلف وتغيّرت كل مفرداته، وأن الوعي وصل إلى الطفل قبل الشيخ، وأن الكل اليوم يعرف ما له وما عليه، وأنه شريك في كل ما يخص الوطن، لأنه يؤمن تمامًا بأن الوطن هو ملك للجميع، وأنه هو الأهم وهو الأثمن، ولا شيء يعدل الوطن!.

(خاتمة الهمزة).. هي خطوة خطوتين إلى الأمام، لا ثلاث أربع إلى الوراء..  هي خاتمة آملة في الآتي الأجمل.. ودمتم.

* نقلًا عن صحيفة المدينة.