EN
  • تاريخ النشر: 17 سبتمبر, 2011

الإعانة على الزواج !!



(عزيزة المانع) الأستاذ خالد السليمان له قراء كثر ومعجبون أكثر، أنا واحدة منهم، فكتاباته تتسم بالصدق والوضوح، يعرض وجهة نظره فيما يصدمه من مشكلات هذا المجتمع بأسلوب صريح مباشر غير معني بالتملق أو الزيف، حين تقرأ ما يكتب تلمس في كتابته ما يشغل تفكيره من الحرص على تقويم ما يراه معوجا وتصويب ما يظنه غير صائب.
من هذا ما كتبه قبل أيام في هذه الصحيفة معلقا على ما يقام من حفلات الزواج الجماعية، وما يعطى للشباب المحتاجين ماديا من معونات مالية تيسر الزواج لهم.
وهو يرى أن تيسير الزواج للشباب بسداد احتياجاتهم المادية وتغطية التكلفة المالية نيابة عنهم، هو علاج مؤقت، قد يسهل الزواج فعلا ولكنه لا يعالج ما ينتج بعد ذلك من المشكلات. فمن لا يملك المال الكافي لتغطية نفقات زواجه يتوقع أنه لا يملك أيضا المال الكافي للإنفاق على الأسرة التي سيكونها بعد الزواج، لذا هو يرى أن مؤسسات المساعدة على الزواج تصنع مشكلة بدلا من أن تحلها، فهي بمساعدتها على تزويج الشباب غير المقتدرين ماديا تخلق لهم مشكلة جديدة تتمثل في عجزهم مستقبلا عن تدبير المال الكافي للإنفاق على الأسرة المقبلة.
ورغم أن ما يقوله الكاتب منطقي للغاية، إلا أني لا أراه ينطبق على جميع الشباب المستفيدين من التسهيلات المادية للزواج. فأحيانا يكون للشاب دخل مادي طيب يمكنه من الإنفاق على الأسرة المتوقع نشوؤها بما يكفي حاجاتها ويحفظ لها عيشا كريما، إلا أنه يعوزه توفر مبلغ نقدي جزل يصرفه على تكاليف الزواج المتمثلة في المهر والاحتفال وتأثيث السكن وغير ذلك. وهنا لا يكون أمام الشاب سوى الاختيار بين أمرين: اللجوء إلى الاقتراض أو شراء سيارات بالتقسيط لتوفير ما يلزمه من السيولة النقدية، أو تأجيل المشروع والانتظار سنين قد تطول إلى أن يتمكن من ادخار المبلغ المطلوب. في مثل هذه الحالات يبرز الدور الإنساني لتلك المؤسسات، حين تقدم مساعدتها المالية للشاب فتريحه من الانتظار وتغنيه عن الاقتراض والدخول في متاهات سداد التقسيط في مستقبل أيامه. كما أن فكرة حفلات الزواج الجماعية جميلة، يعود نفعها الاقتصادي ليس على المتزوجين وحدهم وإنما أيضا على اقتصاد المجتمع ككل فتعدد الحفلات يعني تعدد الإنفاق والزيادة في الاستهلاك.
إن كان لي أن أضيف شيئا إلى كلام الكاتب الكريم، فهو أن تعدل شروط المساعدات المادية الممنوحة من أجل تيسير الزواج، بحيث تتضمن اشتراط أن يكون المتقدم للطلب يمارس عملا يدر عليه دخلا كافيا للإنفاق على أسرته بعد الزواج..
فالغاية التي ينشدها الكاتب هي أن لا يعان على الزواج من كان عاطلا أو عنده دخل ضئيل بالكاد يسد حاجته الفردية.
أما من كان له دخل يكفي لإعالته وإعالة أسرته المرتقبة، لكنه فقط تعوزه السيولة الكافية لتغطية الاحتياجات التقليدية للزواج، فإني أرى إعانة مثله هي من الخير الذي يندب إليه.
 
 
نقلا عن صحيفة "عكاظ" السعودية