EN
  • تاريخ النشر: 13 أبريل, 2012

الأرض تتكلم "عربي"

monawat article

monawat article

إذا كان القرآن الكريم قد حفظ اللغة العربية منذ مئات السنين، فعلى أبناء هذه اللغة أن يحافظوا عليها، وأن يسعوا إلى تطويرها.

  • تاريخ النشر: 13 أبريل, 2012

الأرض تتكلم "عربي"

(د. أحمد عبد القادر المهندس) للملحن المصري سيد مكاوي أغنية شهيرة تقول: "الأرض بتتكلم عربي". وكنا نضحك ونحن نستمع لتلك الأغنية؛ لأن كثيرًا من المواقف والتعبيرات ولغة التدريس في الجامعات... إلخ تغزوها كثير من المصطلحات باللغات الأخرى، خاصةً اللغة الإنجليزية؛ ما يجعل اللغة العربية لغة ضعيفة إزاء اللغات الأخرى، بل إن اللغة الإنجليزية حلت محل اللغة العربية باعتبارها لغة أساسية للتدريس في كليات وجامعات في كثير من البلاد العربية. ولكنّ تقريرًا للأمم المتحدة أظهر أن اللغة العربية لا تزال من أهم اللغات في العالم، وأن مقولة : "الأرض بتتكلم عربي" ليست من قبيل المبالغة!. ويُظهر التقرير أن نحو 50 % من سكان الأرض يتكلمون 8 لغات فقط من أصل نحو 6آلاف لغة تستخدم حاليًّا، وأن اللغة العربية تتفوق على اللغتين الفرنسية والبرتغالية في عدد المتكلمين بها. وذكر التقرير الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية؛ أن هذه اللغات الرئيسية حسب ترتيب انتشارها في العالم هي: الصينية، والإنجليزية، والهندية، والإسبانية، والروسية، والعربية، والبرتغالية، والفرنسية. وفي مقابل هذه اللغات الرئيسية في العالم، هناك نحو ثلاثة آلاف لغة (3000 لغة) ستختفي من العالم في أقل من مائة عام بسبب تناقص عدد المتكلمين بها وإهمال تعليمها الأجيال الجديدة. وأوضح التقرير أن ثلث اللغات المهددة بالانقراض يجري التحدث بها في إفريقيا. وأشار التقرير إلى أن الخطر يداهم اللغات التي يجري التحدث بها دون العناية بكتابتها وتدوينها، وأن هناك نحوي مائتي لغة (200 لغة) من هذه اللغات يتكلم بها أقل من خمسمائة شخص فقط ( 500 شخص فقط). وهكذا، فإن اللغات التي يتكلم بها الناس في القرى النائية والمناطق المعزولة في أسيا وأفريقيا تواجه خطر الانقراض؛ وذلك لأن الأجيال الشابة تترك المناطق النائية والمعزولة وتتجه إلى العواصم والمدن الكبيرة ، ولا تعود غالبًا إلى تلك المناطق . كما أن كثيرًا من الأجيال الشابة تفضل تعلم لغة من لغات المال والأعمال التي تسهل عليهم الانخراط في الحياة العملية. ومن أمثلة انقراض اللغات ما يحدث في دولة مثل موزنبيق؛ حيث توجد 23 لغة محلية، إلا أنها جميعًا تواجه خط الانقراض بسبب اعتماد الدولة اللغة البرتغالية لغة رسمية. إن اللغة العربية هي اللغة الإنسانية الوحيدة التي صمدت نحو 17 قرنًا لتسجيل حضارة الأمة العربية في ازدهارها وانتكاسها، وفي سموها وانحطاطها. والواقع أن الحرص على اللغة العربية التي صارت اللغة السادسة في العالم؛ هو واجب على جميع الناطقين بها، وواجب إنساني وديني في الدرجة الأولى تجاه جميع المسلمين والعرب؛ لأنها لغة القرآن الكريم. كما أن الحرص على اللغة العربية واجب قومي ووطني من أجل أن تلعب دورًا مهمًّا وحاسمًا في التنمية والدفاع عن الحضارة العربية والإسلامية إزاء العولمة وعوامل التشرذم التي تحاول أن تفتت الكيانات الإسلامية والحضارية للعرب والمسلمين، خاصةً ما يتعلق منها باللغة والثقافة. إن الحياة تتطور باستمرار، فينبغي أن تتطور اللغة العربية؛ فاللغة الحية المتطورة جزء من الحياة، تعبر عن الإنسان وتحفظ تراثه، بل وتنقل وتخلد آثاره الأدبية والعلمية والفكرية والدينية. وإذا كان القرآن الكريم قد حفظ اللغة العربية منذ مئات السنين، فعلى أبناء هذه اللغة أن يحافظوا عليها، وأن يسعوا إلى تطويرها من أجل أن تكون دائمًا أحد أهم اللغات التي يتحدث بها الناس في كافة أرجاء المعمورة. * نقلاً عن صحيفة الرياض.