EN
  • تاريخ النشر: 09 مارس, 2012

اكذبْ لكن لن يصدقك الآخرون!

monawat article

الكذب السياسي أمر دائماً ما تقدم عليه بعض الدول ومن المؤلم أن تكون دولة بحجم روسيا لا تقيس أبعاد أقوالها لتنتهج الدبلوماسية الواقعية

  • تاريخ النشر: 09 مارس, 2012

اكذبْ لكن لن يصدقك الآخرون!

أسهل الحروب السياسية الاتهام بأي أمر لدولة مضادة لنهج وتفكير وسلوك دولة أخرى. وروسيا منذ القياصرة، ثم الاتحاد السوفييتي، فالقيصرية الجديدة -وهي بارعة باستخدام سلاح التشويق والتهويش- والمتحدث الرسمي قال إن السعودية تدعم الإرهاب في سوريا، وتساعد القاعدة، ولم يستند إلى مصدر إلا ما تذيعه وتتحدث عنه سلطة الأسد.

نعم، هي تساعد الشعب السوري، ونفخر أن نراه يناضل من أجل حريته. وإذا كان في نظر روسيا إرهابيًّا فهي مسؤولة أخلاقيًّا وأدبيًّا عما تقول، وهو ما يناقض الرؤية العالمية، لا رؤية دول الأطلسي فقط التي تحاول روسيا أن تعاكس سياساتهم، لكن الرأي العام يرى ويشهد، وليس بحاجة إلى انحياز حكومة موسكو إلى دكتاتور سقط تاريخيًّا من ذهنية المجتمعات العربية والدولية.

الأمر الآخر: إذا كانت المملكة تساند القاعدة، فالراصد الروسي يبدو أنه خارج فهم ما يجري بالمنطقة والمملكة تحديدًا؛ فهي بوسائل إعلامها المختلفة تنشر أسبوعيًّا بل يوميًّا عن محاكمات أعضاء في القاعدة، خضعوا للاستجواب والتحقيق، إلا إذا كان سفير دولتهم في الرياض لا يعلم أو يتعامى عما يجري. وهذا في حد ذاته ينفي تهمة أن تكون المملكة مع القاعدة، وهي المستهدفة منها في إرهابها وأدبيات ما تنشر.

ملف روسيا مليء بالقضايا التي تتطابق مع جرائم حرب، وإلا بماذا نفسر تهجير الشعب الشيشاني برمته إلى سيبيريا وإغراق وثائقه التاريخية بالبحر أثناء الحكم السوفييتي ثم تدمير «جروزني» ومدن شيشانية أخرى عن آخرها في العهد الروسي الجديد؟! ولا ننسى كيف هاجمت قواتها جورجيا، واقتطعت إقليمًا كاملاً ليكون تحت ولايتها!.

هذه رؤى صغيرة عن أفعال روسيا أخطر من كل ما فعله الإرهاب الحديث تحت ذرائع مصالح قوة عظمى.

مشكلة روسيا هي عقدة أفولها عن المسرح الدولي، وحتى الهند التي ظلت البقية من القوى الناشئة تتعامل معها عسكريًّا بأسلوب مفتوح، بدأت تصنع سلاحها بنفسها، وتواري حزبها الشيوعي بعد نهاية المرحلة السوفييتية. والمنطقة العربية التي ظلت بعض دولها حليفًا مباشرًا تحت بريق معاداة الاستعمار، لم يبق منها من يرى شيئًا في الحليف القديم إلا سوريا الدولة، لا الشعب، ودورها في جمهوريات الدولة السوفييتية تقاطعت معها، ولجأ كثير منها إلى الغرب، ودخل اتحادهم معظم دول أوروبا الشرقية.

نعود ونقول إن دول الجامعة العربية مجمعة على مقاطعة الحكم السوري، وقدمت مشروعًا إلى مجلس الأمن عارضته روسيا ب«الفيتو»، والاتهام في هذه الحال ينطبق عليهم جميعًا؛ لأنهم يقفون مع الشعب السوري بوضوح، وبدون تستر. وإذا كانت جادة في رؤيتها فعليها طرد سفراء هذه الدول؛ لأنهم جميعًا متهمون بالوقوف مع الشعب السوري، وإرهابيون يشجعون القاعدة!!.

مؤلم أن تكون دولة بحجم روسيا لا تقيس أبعاد أقوالها لتنتهج الدبلوماسية الواقعية وترى الأمور بعين مفتوحة، ولعل هذه سقطة لا تُغفر لها.

(*) نقلاً عن صحيفة الرياض السعودية.