EN
  • تاريخ النشر: 06 فبراير, 2012

إنترنت حقيقي

monawat article

monawat article

إعلانات شركات الاتصالات وخدمات المحمول تشعر الانسان أنه يخطئ عندما يترك نفسه فريسة لهذه الشركات التي تحاول أن تزيد استهلاكه باستمرار

  • تاريخ النشر: 06 فبراير, 2012

إنترنت حقيقي

كل مرة تتفتق فيه الذهنية التسويقية لمنتجات شركات الاتصالات تتحفنا بإعلان يشعرنا بأننا استُغفِلنا طوال الفترة التي سبقت الإعلان الجديد، يعني على سبيل المثال حيث لا نتجرأ أصلا على محاولة الحصر، حين أعلنت إحدى شركات الاتصالات قائلة: الآن إنترنت حقيقي بريال واحد يوميا، قلت: (يا لهو بالي) إذن الإنترنت الذي كنا (نكع فيه) 10 ريالات للساعة الواحدة هل كان إنترنت غير حقيقي؟ ثم بدأت تتهاوى الأسئلة التي تتصاعد غالبا عند صدور الفاتورة وحين تلقي إشعارات الاقتراب من تجاوز الحد الائتماني المتسارعة، ما الفرق بين إنترنت العشرة ريالات في الساعة وإنترنت ريال واحد لكل أربع وعشرين ساعة، وكم يكلف الشركة توفير هذه الخدمة في الحالتين، وإذا كانت الشركة بتسعيرتها الجديدة ريال فقط لليوم تحقق أرباحا فلكية لماذا كانت تجني أرباحا (أفلك من الفلكية بفلكين وحتة) وأين هيئة الاتصالات من تقييم الخدمات وأسعارها، أسعارها الحقيقية (يا جماعة الخير) على شاكلة الإنترنت الحقيقي، ثم هذا الإنترنت الذي يتقطع و(يهنق) المتصفح ربع ساعة لكل يكتمل ويتم إعادة تشغيل (المودم) عشرات المرات في اليوم بحثا عن الخلل، هل هو إنترنت حقيقي؟! مؤخرا تعرض إحدى الشركات إعلانا اجتماعيا تحذر فيه من إمكانية اندلاع الخلافات في منازل عملائها إن لم يرسلوا رسالة قصيرة للدخول في السحب على سيارة، فالزوج يمد يده لتناول الشطيرة فتضربه زوجته وتمنع عنه الطعام لأنه لم يرسل (sms) ولم يخل الأمر من التحذير من التحاسد الذي سيشعل قلوب الجيران حين يكسب المرسل ويخسر من لم يرسل، كثيرا ما نشعر بمساحة عظمى من الاستغفال، ومع كل حملة للتسويق الذي يقدم الخدمة الأقل بالسعر الأعلى.

 

(*) نقلا عن صحيفة "المدينة" السعودية.