EN
  • تاريخ النشر: 15 يناير, 2012

إعادة إنتاج الطغاة (2)

جلال عامر

جلال عامر

المشهد في مصر الآن أصبح ضبابي وينبئ بإعادة انتاج لنظام ديكتاتوري آخر وطغاة آخرون ، أصبح فيه الوطن مثل أنبوبة الاختبار معرضة لأي تجربة

  • تاريخ النشر: 15 يناير, 2012

إعادة إنتاج الطغاة (2)

وتعمل الشمس (12) ساعة في اليوم لتذهب الأرباح إلى الجالسين في الظل، وتاريخ البشرية هو صراع بين الواقفين في الشارع والجالسين في القصور بين «زينهم وهيثم» و«بهية وشاهيناز»، ورأس المال ليس له دين إلا في الانتخابات فهل ما يتم الآن هو استنساخ الثورة أم استنساخ الطغاة؟.. ونجم البحر المعلق على باب الشقة غير نجمة السماء الراقدة بجوار القمر لذلك تأمل حضرتك المفرج عنهم من السجن تجدهم اثنين.. واحد فرحان لأنه يستقبل نور الحرية فقد تغيّر، وواحد زعلان لأنه يودع ظلام الزنزانة فقد تعوّد، وهذا هو حال المجتمع المفرج عنه بعد الثورة.. ولأن «الإلياذة» لـ«هوميروس» اليوناني تحكي عن حرب طروادة و«الإنيادة» لـ«فرجيل» الروماني تحكي عما حدث بعد طروادة، لذلك فإن «سعد زغلول» قائد الثورة أصبح غير «سعد زغلول» رئيس الوزارة، فالتاريخ يعيد نفسه مرة على شكل «ثائر» ومرة على شكل «طاغية»، وبالتالي يمكنك تخيل من نزل من حصان طروادة الخشبي في ميدان التحرير.. حتى «محمد محمود» أحد أهم صناع الثورة نفاه الإنجليز إلى مالطة وعاد من هناك طاغية بعد أن أذن في مالطة..

وإذا كان الفحص الضريبي يؤدي إلى الاكتشاف المبكر للسرطان فإن الإنذار المبكر يؤدي إلى اكتشاف الطغيان.. ومر الكلام زي الحسام يقطع مكان ما يمر، أما المديح سهل ومريح يخدع لكن بيضر.. الذي يريد أن يجرب يحول الوطن إلى أنبوبة اختبار يرفض كثير الدخول فيها.. وكل نصاب يلزمه طماع، وكل دجال يلزمه جاهل، وكل طاغية يلزمه جبان.. والذين يريدون أن «يحكموا» عليهم أن يبحثوا عمن يريد أن «يتحكموا»، فالحب من طرف واحد «مرض» والحكم لطرف واحد «غرض»، فصالحوا الشعب قبل أن يخاصمكم، واغسلوا أموالكم وامسحوا عقولنا، وضعوا في قلوبكم المال بجوار السلطة، لكن قلوبنا لن يتربع فيها إلا «بهية وزينهم».. واللي خايف يروح.

(*) نقلًا عن صحيفة المصري اليوم القاهرية