EN
  • تاريخ النشر: 09 يناير, 2012

أيها المثقفون.. قبل أن يلفظكم المجتمع

الكاتب السعودي عبد الله مغرم

الكاتب السعودي عبد الله مغرم

أغلبية المثقفين لم يساهموا في تحقيق ما هو مفيد للمجتمع لأنهم غير مدركين لدورهم الحقيقي وجزء منهم يحرص على مناقشة قضايا خلافية كأولوية ، الأمر الذي لا يشعر به المواطن العادي

  • تاريخ النشر: 09 يناير, 2012

أيها المثقفون.. قبل أن يلفظكم المجتمع

لن أتحدث عن تغريدات الزميل صالح الشيحي التويترية حول ملتقى المثقفين ودوافعه، فالدوافع تخضع للنيات والله وحده يعلم بها ولكنني سأتحدث عن المثقفين أنفسهم ماذا قدموا للمجتمع؟، هل ساهموا في رفع وعي المجتمع حول المخاطر التي تحيط بهم وبأجيالهم الصاعدة والقادمة؟ هل نجح غالبية المثقفين في توفير منتج معرفي أو مشاريع ثقافية تهم الأسر، ماذا قدموا للارتقاء بثقافة الطفل ولضخ ثقافة التعلم المستمر في المجتمع والتي حتماً ستنعكس على تطوير طرق التربية ومسارات التنمية وتنويع قاعدة الانتاج الوطني نتيجة لضخ ثقافة العمل الجاد والإنتاج والابداع والابتكار؟ وماذا قدمت المؤسسات الثقافية التي ينتمون اليها من أندية أدبية وخلافها للمجتمع خصوصا وأنها لم تعد تعاني من شح الموارد المالية.

خلاصة القول إن أغلبية المثقفين لم يساهموا في تحقيق ما هو مفيد للمجتمع لأنهم غير مدركين لدورهم الحقيقي وجزء منهم يحرص على مناقشة قضايا خلافية كأولوية ما أهدر الوقت دون عائد على إنسان الوطن والنتيجة الحتمية الدوران في مناقشة قضايا محددة ما أفقدهم مصداقيتهم لدى عامة المجتمع في ما يمكن أن يقدموه بل وباتت تلك القضايا محور اهتمام الشارع ما افقد الوطن فرصا لا تقدر بثمن في مناقشة قضايا تهم الوطن والمواطن أكثر من تلك القضايا. على المثقفين أن يعوا خسائر الوطن من ضعف وعي المجتمع والتي تتجاوز 125 مليار ريال: 10 مليارات انتهاك حقوق الملكية الفكرية، 41 مليارا الغش التجاري، 51 مليارا تكاليف علاج السكري، 24 مليارا حوادث سير، والقائمة تطول لو تم تقدير الخسائر الناجمة عن ضعف وعي المجتمع بحقوقهم كمستهلكين وغيرها من الظواهر الاجتماعية الناجمة عن الممارسات السائدة والمألوفة في المجتمع كالسهر والواسطات وإهدار الوقت في تكوين علاقات اجتماعية لتحقيق مآرب محددة وغيرها الكثير مما يمكن ذكره ويصعب حصره.

على عموم المثقفين أن يرسموا معالم مرحلة جديدة فعامة المجتمع تنظر إليهم كطبقة متعلمة وجزء منهم كذلك تبقى أن يقدموا مبادرات نوعية للارتقاء بإنسان الوطن البسيط الذي يحتاج منهم إلى عظيم الرعاية والاهتمام فهل سيبادرون؟ وهل سيحققون وثبات نوعية.

(*) نقلاً عن صحيفة عكاظ السعودية