EN
  • تاريخ النشر: 30 يناير, 2012

أمين شريف الحرامي

monawat article

monawat article

الفساد الإداري والمالي أمر غاية في الخطورة في دوائر الحكومة ، وقد تجد الانسان حلو اللسان طيب المعشر لكن الرشوة والفساد ينخران في إدارته

  • تاريخ النشر: 30 يناير, 2012

أمين شريف الحرامي

فتى من أقربائي بالصف الرابع الابتدائي عندما سألته عن أمنيته عندما يكبر ، أجاب بكل شموخ ... ودي أصير مدير!! ، حقيقة ذٌهلت من إجابته وأكبرت فيه طموحه وحبه لخدمة وطنه ، فقلت له مداعبا : أجل ناوي تزبط الأمور ، رد بعفوية وبثقة ... لا... عشان أشري جيب اخر موديل !!! ضحكت وقلت بس انتبه للمثبت لا يعلق .

تذكرت بعدها أمين شريف الحرامي ، ذلك المسئول في الدائرة الحكومية ، الذي أؤتمن على مصالح المواطن ، ووضعت تحت يده جميع المناقصات والمزايدات وكل ما ( يجيب ) فلوس ، ننظر اليه في مجتمعنا على أنه ( رزه ) ، وكشخة ، وعلى ( سنقة عشرة ) ،يذكرك بقوله تعالى ( اذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ) ،تقي !! ورع !! زاهد في الاخرة ، قد بلغ من تقواه وورعه أنه يحرم وبشدة أخذ الرشاوى ( مناولة ) ، كما أنه من أشد الناس حرصا على صلة الأرحام امتثالا لقوله تعالى ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) ، وممن يحفظ حق الأحباب والأصحاب، فيبرهم ويصلهم بكل ما تحت يديه من مشاريع ، فشعاره ( ربي ارزقني وارزق مني ) ، وحتى لا يتهم في ذمته و أمانته ، ولمعرفته فضل صدقة السر، فكل أعماله وصِلاته وهباته سرا ، ولكي لا تكون الدنيا سببا في تفريق أحبابه ، ولضمان العدالة في تقسيم الأرباح وحتى لا يقعوا في المثل الشعبي ( ما شافوهم وهم يسرقون ، وشافوهم وهم يتقاسمون ) ، فهو من يتولى تقسيمها بقاعدة الثلث والثلث كثير، والباقى في ( مخباته ) ، ويتميز الأمين الشريف بقدرته الهائلة على تذويب الميزانية في مشاريع جبارة ، تخدم مصالحه الخاصة ، اما المواطن ومصالحه فيتولاها الله (يشقق نفسه يعني).

إن ما يعانيه المواطن من سوء في الخدمات المقدمة ، مع ما تقدمه الدولة أعزها الله من دعم للرقي بهذه الخدمات ، هو بسبب أمين شريف وامثاله ، فهم الخلايا السرطانية التي تنهش في جسم بلدنا الغالي ، فيا ترى كم أمين شريف في مؤسساتنا الحكومية؟.

وبالمقابل هناك الكثير من الشرفاء ، الذين حملوا بصدق وأمانة همّ المواطن ، وكانوا محل الثقة التي منحت لهم ، وحفروا اسماءهم وأفعالهم في سجلات الشرف ، وتركوا بصمة واضحة شاهدة في نهضة هذا الوطن الغالي.

(*) نقلاً عن صحيفة المدينة السعودية