EN
  • تاريخ النشر: 07 فبراير, 2012

أفا يا سيريلانكا!!

حمود أبو طالب

حمود أبو طالب

أغنية مطربة سيريلانكية التي تنتقد فيها المجتمع السعودي ربما ترمي بظلالها على المجتمع الرافض لهذه الانتقادات

  • تاريخ النشر: 07 فبراير, 2012

أفا يا سيريلانكا!!

بقدر ما يسمح به صبري وتتيحه قدراتي التقنية المتواضعة، حاولت البحث عن فيديو كليب مغنية الراب السيريلانكية «مايا» ، ليس لأنها إحدى مطرباتي المفضلات، ولا لأني مغرم بموسيقى الراب، أو باحث في الموسيقى، أو لأني تشبعت من غناء شعوب العالم فلم يبق غير الطرب السيريلانكي، أبدا لا شيء من ذلك، وكل الحكاية مجرد فضول ومحاولة استكشاف لا أكثر بعد قراءتي لخبر نشرته صحيفة الحياة يوم الأحد الماضي يقول إن تلك المطربة أطلقت فيديو كليب لإحدى أغنياتها الجديدة حظي بمشاهدة كبيرة وصلت 865 ألفا خلال أيام قليلة من عرضه؛ لأنه تضمن مشاهد وإشارات لبعض المظاهر والقضايا في المجتمع السعودي، مثل التفحيط والتجمهر والتزلج على الأسفلت، من خلال شخصيات ترتدي الزي السعودي، ولكن الأهم ــ بحسب ما ذكر الخبر ــ أن فيه خطابا يحاول توصيل قضية قيادة المرأة السعودية للسيارة..

قلت لكم إنني لم أشاهد الفيديو كليب، لكني ــ اعتمادا على الخبر الذي قرأته بأم عيني وأبيها ــ سأقول رأيي في الموضوع.. هذه مطربة يبدو أنها شهيرة في بلدها ولذلك يكون الاحتمال ضعيفا أو غير وارد أنها كانت واحدة من عاملات المنازل في السعودية تود النيل من سمعة المجتمع السعودي بسبب ما ذاقته خلال وجودها لدينا.. ثانيا، يصعب الظن أن «فلول» العاملات المنزليات شكلن تكتلا بعد عودتهن لتشويه المجتمع الذي عشن فيه وعرفن كثيرا من أسراره وخصوصياته، ثم اخترن تنفيذ المؤامرة من خلال مغنية بتحمل تكاليف تنفيذ الفيديو كليب، ولاسيما أن التصوير تم في منطقة «ورزازات» بالمغرب؛ لأن كل ما يمكن أن يجمعه أكبر عدد من العاملات السيريلانكيات من مال لا يكفي لذلك..

قبل أن تقولوا رأيكم، سأقول رأيي:

نحن الشعب الوحيد الذي مازال منغمسا في نقاش قضايا انقرضت لدى كل شعوب العالم، ونحن الشعب الوحيد الذي مازالت تتجلى فيه ظواهر ومظاهر تجاوزتها كل شعوب العالم، ولذلك ليس بالضرورة أن تكون مفاجأة حين نكون موضوعا لمغنية حتى من سيريلانكا، بل ربما تكون نسبة المشاهدة العالية لأغنيتها أنها أتاحت للآخرين فرصة التسلية بالتعرف على مجتمع لا شبيه له في هذا الوقت.. أي مجتمع بربكم استهلك ما استهلكناه كمجتمع من وقت في محاولة الوصول إلى منتهى الإبداع في كيفية محاصرة الشباب حتى «فحطوا» بشبابهم قبل عجلات سياراتهم، وأي مجتمع مازال مستمرا في جدله هل تقود المرأة السيارة أم لا ؟؟.. أي مجتمع بربكم مازال مستغرقا في قضايا الماضي السحيق وكل من حوله يفكر في قضايا المستقبل؟؟..

ولكن للاحتياط، وبما أن لدينا الآن مشكلة عويصة في استقدام العمالة المنزلية، وكضربة استباقية عشوائية لرد الاعتبار، هل نستبعد سيريلانكا من قائمة الاستقدام؟ وهل نقول لكل مواطن يعتز بخصوصيته ولديه عمالة سيريلانكية امنحهم خروجا نهائيا.

 

(*) نقلاً عن صحيفة عكاظ السعودية