EN
  • تاريخ النشر: 18 أبريل, 2012

أشتمك.. إذن أنا أحاورك ..!

الكاتب شتيوي الغيثي

شتيوي الغيثي

هناك من لا يفرق بين الشتيمة والحوار، والأدهى أنه يريد منك أن تتجاوب مع شتائمه بوصفك شخصية تؤمن بالحوار

  • تاريخ النشر: 18 أبريل, 2012

أشتمك.. إذن أنا أحاورك ..!

(شتيوي الغيثي ) لفظة الحوار أصبحت مستهلكة حد الابتذال، ولاكتها الألسن حتى لم تعد كلمة محببة. ظاهرها جميل لكن في حقيقتها ليست إلا كلمة لا قيمة لها عند الكثير غير مفهوم الشتيمة أو التخطئة أو النصيحة أو ما شابه من الكلمات الأخرى التي بالتأكيد هي ليست حوارا.

فضاء الحرية مفتوح، وهي حرية لا حد لها في الفضاء التواصل الإلكتروني الحديث، وأنت أمام كم مهول من الناس الذين ينظرون لك بمختلف النظرات فما بين معجب أو متوجس أو حاقد أو لا مبالٍ أو حتى من لا يعرف شيئا.

أنت أيضا أمام كمية كبيرة من الشخصيات التي تختلف في تركيباتها النفسية، فما بين متوازن وعنيف وقلق ومضطرب تعيش كلماتك أو شخصيتك.

كما أنك أمام كثير من الشخصيات الواعية أو الجاهلة أو نصف الوعي، إذا اتفقنا على أن هناك نصف وعي؛ هذا غير التيارات الفكرية والتحزبات التي تختلف في رؤى أصحابها ورموزها، ومدى التطرف والاعتدال داخل بنيتها التكوينية.

كل هذا الكم من الناس في الفضاء الإلكتروني الحديث ينظر للحوار حسب رؤيته الخاصة؛ بل هناك من لا يفرق بين الشتيمة والحوار، والأدهى أنه يريد منك أن تتجاوب مع شتائمه بوصفك شخصية تؤمن بالحوار..!.

أدنى مستويات الحوار هو الأدب مع الطرف الآخر، فإن كانت الشتيمة حوارا فقل على المجتمع السلام.

هذا المستوى المتردي من الأخلاق، على تبجحنا الأخلاقي في التمسك بالعادات والدين والتربية يحتاج فعلا إلى قراءة معمقة، فكثرة المصلين في المساجد، والفساد اللفظي والسلوكيات غير السوية خارج المسجد حتى من أكثر الناس تمسكا بالمظهر الديني تضعنا أمام مفارقة عجيبة جدا.

المثير للاهتمام تلك الروح القتالية لقولبتك في إطار أخلاقي تحرري انسلاخي، والادعاءات للذات الأخلاقية بالحفاظ على القيم في حين لا نجد لها تمثلا حتى في المستوى اللفظي الأولي.. يبدو أن الأمر ينطبق عليه المثل: "رمتني بدائها وانسلت" أو المثل الآخر: "كل يرى الناس بعين طبعه".

 

* نقلا عن صحيفة عكاظ