EN
  • تاريخ النشر: 18 أبريل, 2012

أثر كلمة فاشل!

monawat article

monawat article

بعض الأشخاص يتقبل وصف الفاشل عليه، نظرًا لما نشأ عليه من إطلاق هذا الوصف من قبل أقرب الناس إليه

  • تاريخ النشر: 18 أبريل, 2012

أثر كلمة فاشل!

(عبد الرحمن بن محمد المنصور) يعتبر الدعم النفسي والمعنوي للصغار تحديدًا أحد أهم مقومات الإبداع الحقيقي الذي قد يتولد لدى الطفل ويكون هو المحرك الحقيقي ليبذل ويجتهد ويحقق المستحيل، وبالمصطلح العادي التشجيع، للأسف أن البعض من أولياء الأمور أو حتى المعلمين والمعلمات في المدارس الحكومية والأهلية، يطلقون أوصافًا على الصغار إذا تضايقوا من تصرفاتهم، غير المقبولة إطلاقًا، الأمر الذي ينعكس سلبًا عليهم وعلى حياتهم، دون أدنى مسؤولية أو احترام لحق الطفل أو الطفلة، أذكر أن أحد الأطفال بالصف الثالث الابتدائي قال له المعلم بعد أن قصَّر في أداء الواجب (المفروض أن تعمل مع الماما بالمطبخ أنت ما بتفهمفكانت الصدمة النفسية للطفل غير طبيعية أمام زملائه في الصف، حيث تعالت ضحكات الصغار وأخذوا يتندرون عليه، فرمى المعلم هذه الكلمات وخرج وجعل الوالدين في حيرة مع ابنهما المجروح، فعانى الأمرين حتى عولج الأمر واضطر والده نهاية العام إلى نقله لمدرسة أخرى مع أنه في مدرسة أهلية، ذكر الزميل الدكتور إبراهيم الخضير استشاري الطب النفسي في عيادة (الرياض) الفاشل أو الفاشلون كما يطلق على فئة من الناس يمكن أن يكون تخلى عنهم الحظ أو شاء الله أن يكونوا قد تعثروا في حياتهم وأصبحوا يحملون وزر أمر ليس لهم فيه ذنب، ويضيف مما يؤسف له أن عملية الفشل وأن يصبح الإنسان فاشلًا (هذا إذا سلمنا جزافًا بهذا المصطلحتبدأ من مراحل مبكرة جدًا من حياة الفرد. فالطفل الذي يعنفه والده مثلًا واصمًا إياه بالفاشل، فإن هذه المشاعر تتنامى داخل نفسية الطفل الصغير وتكبر معه. كثير من الآباء والأمهات يطلقون على ابنهم أو ابنتهم وصف الفاشل أو الفاشلة حينما يخفقون في شيء بسيط خلال مراحل طفولته الأولى، وهذا يؤدي إلى تقبل الطفل على وصف أنه فاشل، خاصة إذا كان هذا الوصف يكرر دائمًا، ويتصرف وفق هذا الوصف الذي أطلق عليه من قبل أقرب الناس إليه!.

بعض الأشخاص يتقبل وصف الفاشل عليه، نظرًا لما نشأ عليه من إطلاق هذا الوصف من قبل أقرب الناس إليه. لا يعرف الأهل ما الذي يفعلونه بأبنائهم عندما يطلقون عليهم صفات سلبية مثل فاشل ومرادفات هذه الكلمة المزعجة التي تغرس في نفس الطفل وتؤثر عليه سلبًا وتجعله ينشأ على تقبل الصفات السيئة التي يمكن أن يوصم بها من قبل الآخرين. إنه أمر في غاية السوء أن ينعت الوالدان أو الإخوة ابنهم أو شقيقهم بأوصاف سيئة تغرس في نفوس الصغار السلبية وتجعلهم يكبرون وهم يشعرون بالدونية مقارنة بمن يماثلونهم عمرًا.

من أجل ذلك لابد أن نعي ما نقول حتى في انفعالاتنا لأبنائنا أو أبناء الغير أو لأي صغير، ونتذكر جيدًا أن بناء الشخصية يحتاج للثقة بالنفس، وعندما تهتز هذه الثقة من قبل الوالدين أو المعلم، بتلك الكلمات غير المنضبطة، حتمًا ماذا سيكون نتاجها سوى طفل مكسور مهزوز الشخصية وسيفشل علميًا وعمليًا بشكل حقيقي عندما يكون نقاشنا معه بتكرار عبارة (الفاشل أو مرادفاتها) أليس كذلك؟

 * نقلا عن صحيفة الرياض