EN
  • تاريخ النشر: 03 ديسمبر, 2011

«كول أوف ديوتي»

monawat article

monawat article

تحقق لعبة كول أوف ديوتي أرقاماً خرافية تتجاوز دخول بعض دول العالم الثالث واستهلك المستخدمون ما يقرب من السبعة ملايين ساعة لعب أمام الإكس بوكس من خلال ثلاثة ملايين مستخدم حول العالم

من يصدق أن «سي دي» واحدة فقط من ألعاب «البلاي ستيشن» و«الإكس بوكس» يمكن أن تدر عائدا على الشركة المنتجة لها بلغ في الخمسة أيام الأولى ما يتجاوز النصف مليار دولار من خلال التوزيع في شمال أمريكا وأوروبا.

فقد أصدرت شركة «أكتيفجين» الأمريكية إصدارها الأخير من سلسلة الألعاب التي يُطلق عليها «كول أوف ديوتي» أو نداء الواجب بالعربية، تتعلق بالحروب وبقيام اللاعب بالبدء بإطلاق النار على الطرف الآخر. فاللعبة كلها عبارة عن محاولات اللاعب الدخول في حروب مع أطراف آخرين على «السي دي» من أجل الانتصار عليهم أو هزيمتهم؛ فهي لعبة تسلية عنيفة ترتبط بالحروب والقتل والدماء.

ورغم أن الإصدار الأول لهذه اللعبة بدأ في عام 2003 فإن اللعبة تواصلت حتى الآن لتحقق أرباحا فلكية غير مسبوقة في تاريخ الألعاب الترفيهية، وبشكل خاص الأجزاء الثلاثة الأخيرة منها.

وحتى نقرب الصورة للقارئ عن حجم المبيعات الهائلة لهذه اللعبة، فإن شركة أكتيفجين صاحبة الإصدار كشفت عن أن الطلبات التي تلقتها للشراء عبر الشحن فاقت أية لعبة صدرت من قبل في التاريخ. كما تشير الشركة إلى أن أكثر من 1.5 مليون شخص في أمريكا الشمالية وأوروبا قد وقفوا أمام ما يقرب من 13 ألف محل في منتصف ليل الثامن من نوفمبر من أجل شراء هذه اللعبة في سابقة هي الأولى أيضا في التاريخ.

لا يقف الأمر عند هذا الحد لكن الشركة كشفت أيضا عن حجم مبيعات بلغ ما يقرب من 6.5 ملايين نسخة في كل من الولايات المتحدة وإنجلترا في اليوم الأول للإصدار بحجم مبيعات بلغ 400 مليون دولار، محققا بذلك حجم مبيعات هو الأول في التاريخ بخصوص ألعاب التسلية.

وحتى لا تبدو هذه الأرقام خادعة أو مبالغا فيها فإنه يجب التنويه هنا أن إصدار الشركة العام الماضي من اللعبة حقق مبيعات بلغت 360 مليون دولار، وفي عام 2009 بلغت 310 ملايين دولار وذلك في اليوم الأول. وهي مستويات تجعل هذا الإصدار الأعلى في التاريخ بين وسائط التسلية مجتمعة أيا كان نوعها أو حجم تأثيرها.

وحتى نبين خيبتنا العربية ونكشف عن واقعنا الذي لا نشارك فيها إلا بالاستهلاك فقط والاستمتاع باسترخاء بما ينتجه الآخرون، وحتى نكشف أيضا عن واقع عربي مزري بامتياز لا ينتج أي شيء يسهم به في الحضارة الإنسانية اللهم إلا بعض المنتجات الطبيعية.

فإن الشركة كشفت أيضا عن أن حجم مبيعاتها بلغ 775 مليون دولار في الخمسة أيام الأولى على مستوى العالم متجاوزة بذلك حجم مبيعات الإصدار السابق التي بلغت 650 مليون دولار، والإصدار السابق عليه الذي بلغ حجم مبيعاته 550 مليون دولار. ويعني ذلك أن حجم المبيعات في خمسة عشر يوما فقط بلغت للإصدارات الثلاثة ما يقرب من ملياري دولار.

أرقام مذهلة ومخيفة في الوقت نفسه، تكشف عن عالم مجنون في مجال التسلية يتجاوز بدرجة كبيرة الأفلام والمسارح والكتب ووسائط الموسيقى المختلفة، كما يتجاوز أية توقعات ربحية لأية منتجات أخرى.

فمن منا يفكر الآن في البدء في استصلاح أراض زراعية، أو البدء في بناء مصنع، أو العمل الجاد في أي مجال آخر، وهو ينظر إلى مثل هذه الأرباح الخرافية التي تلتف حول استدارة هذه «السي دي». والغريب في الأمر والمفارق لكافة أشكال المنطق أن موضوع اللعبة يتعلق بأداء الواجب والدفاع عن النفس أمام الأعداء من أجل تحقيق النصر.

هل هذه الوسائط فعلا تحض على أداء الواجب بالنظر لحجم الاستهلاك وهدر الوقت في المكوث أمام شاشات الكمبيوتر أو البلاي ستيشن أو الإكس بوكس؟ وهل نحن أمام نوع جديد من الأجيال يتوحد كونيا حول وسائط مخيفة للتسلية بغض النظر عن النوع أو العمر أو الدين أو العادات والتقاليد؟

ويكفي أن نشير في هذا السياق أنه في أول يوم للإصدار استهلك المستخدمون ما يقرب من السبعة ملايين ساعة لعب أمام الإكس بوكس من خلال ثلاثة ملايين مستخدم حول العالم.

واللافت للنظر هنا أن اللاعبين يلتقون عبر الإنترنت ويلعبون معا أو ضد بعضهم البعض بغض النظر عن الجنسية أو اللغة أو النوع أو الحب أو البغضاء أو الموقع الجغرافي، فقط يجمعهم جهاز الترفيه المستخدم، وتلك السي دي الداعية احتيالا إلى نداء الواجب. عالم غريب حقا،عالم بلا عرب، لا يحتاج إلى إسهاماتهم، وربما لا يحتاج إلى استهلاكهم أو مشاركتهم في ظل معدلات الاستهلاك الغربية غير المسبوقة!!

* نقلا عن صحيفة البيان الإماراتية