EN
  • تاريخ النشر: 30 أبريل, 2012

«الوحمة»

عبدالله الشويخ

عبدالله الشويخ

بعض الوحمات تكون واضحة لدرجة أنك تستطيع أن تميز نوع الرطب (برحي، خنيزي، خلاص) وبعضها يكون مموهاً بحيث لا تميز فيه الرطب من العنب من «حبة الفرّاخ

  • تاريخ النشر: 30 أبريل, 2012

«الوحمة»

(عبدالله الشويخ) جميع أبناء جيلنا يحملون ذلك الـ«ترايد مارك» المميز، الذي نتج بحسب الرواية الشعبية بسبب رغبة الأمهات في شهور الحمل أثناء موسم الشتاء في الحصول على بضع حبات من «الرطب»، ولما كان من المستحيل توفيره فإن المرأة الحزينة تقوم بحك منطقة ما من جسدها عشوائياً وهي لا تعلم أنها جنت على الجنين بصورة «الرطبة» التي سترافقه إلى نهاية حياته، مذكرة إياه بأمه الحبيبة وبأيام الجوع، وبمسابقات مزاينة الرطب بالطبع. وكان ذلك قبل مشروع شركة «الفوعة» الإعجازي الرائد بزراعة بعض الأراضي في دولة ناميبيا، والتي أدت إلى حل المشكلة للأجيال المقبلة وحتى إشعار آخر، حيث يثمر هذا المشروع شتاء من كل عام.

كلنا يحملها، ولكنها لدى سيئي الحظ تكون ظاهرة وملموسة في الوجه أو على أرنبة الأنف، وتختفي لدى الأغلبية تحت الإبط أو على إحدى الذراعين أو الفخذين، والأوفر حظاً يحملونها في الأماكن التي لا يراها أحد ويحرصون على إخفاء السر، لأن الفضيحة في حينها ستكون «مزدوجة». وهناك من أبناء الطبقة المخملية أربعة خطوط بالطول، لأن سبب الوحمة كان «كيت كات» أو دائرية مرقطة، لأنه كان «فيليلو روشيه»، ولم أشاهد حتى اليوم وحمة على شكل مثلث ماكنتوش الأخضر، ولكني لا أعتقد أن صاحبها سيكون سعيداً، ربما سيدعي أن المثلث شعار مرسيدس، وأن أمه كانت متوحمة على g55 مزود.

بعض الوحمات تكون واضحة لدرجة أنك تستطيع أن تميز نوع الرطب (برحي، خنيزي، خلاص) أو تقرض صاحبك قائلاً: الله يهديها أمك ما توحمت إلا على «المدجول» بوحبة عودة، وبعضها يكون مموهاً بحيث لا تميز فيه الرطب من العنب من «حبة الفرّاخ».

حين حبلت السنوات الماضية بالحرية الإعلامية وسهولة التواصل بين الجميع وللجميع، انتظرنا جميعاً بشغف وكان الجنين «مواقع التواصل الاجتماعية» مولوداً طال انتظاره. فهل هناك ما هو أجمل من أن يتحاور أربعة أشخاص، أحدهم في تايلاند والآخر في الرياض والثالث في إسطنبول مع زميلهم في المكتب الرئيس في دبي، ويتناقلوا الأخبار والتحليلات لحظة بلحظة دون الدخول في دوامة التعقيدات الإدارية وفواتير الاتصالات الدولية الفلكية؟

لكننا لم نكن نتوقع أن تكون هناك «وحمة» بهذا القبح والوقاحة والحسد.. فلنتحملها من أجل الجنين.

* نقلا عن صحيفة الإمارات اليوم