EN
  • تاريخ النشر: 23 يناير, 2011

150 مجسا.. سر سيارة فورمولا1

سيارة فورمولا حقل اختبار

سيارة فورمولا حقل اختبار

تعتبر سيارة فورمولا1 رمزا للسرعة الفائقة في القطاع الرياضي الميكانيكي، إلا أنها تتجاوز نطاق الآلة الجامدة لتتحول بفضل مكوناتها إلى حقل اختبار معقد قابل للتطوير، ضمن إطار ضمان سلامة السائق بالقدر المستطاع.

تعتبر سيارة فورمولا1 رمزا للسرعة الفائقة في القطاع الرياضي الميكانيكي، إلا أنها تتجاوز نطاق الآلة الجامدة لتتحول بفضل مكوناتها إلى حقل اختبار معقد قابل للتطوير، ضمن إطار ضمان سلامة السائق بالقدر المستطاع.

تشكل أدق التفاصيل اليوم مفترقا لحسم اللقب العالمي، لذا تنكب الفرق المشاركة في البطولة على دراسة دقيقة لما عاشته طوال موسم كامل من المنافسات الحامية، بهدف وضع استراتيجية مناسبة للموسم التالي.

يعتقد البعض أن قيادة سيارة فئة أولى لا تمثل مهمة صعبة، مثل الألماني نيكو روزبرج، سائق فريق "مرسيدس جي بي" الذي يفسر المسألة بسهولة وببساطة.

يقول روزبرج: "ليس عليك الضغط دون طائل للانطلاق بقوة عندما تكون جالسا خلف مقود سيارة فورمولا1. ما عليك سوى الاستمتاع بالهدير الناعم للمحرك عند خط الانطلاق قبل أن تضغط على مكبس الـ"كلاتش" المزروع خلف المقود من الناحية اليسرى، وتختار بعدها السرعة الأولى على المقبس المتواجد على الناحية اليمنى من المقود. حرر الـ"كلاتش" شيئا فشيئا وانطلق".

تبدو العملية سهلة للغاية بالنسبة إلى روزبرج مقارنة بما كان عليه الحال قبل 25 عاما، عندما لم تكن هذه التكنولوجيا "العادية" متوافرة في سيارة السباق، وهي تقنية قد تفرض نفسها أسهل حتى من الانطلاق بسيارة تجارية مزودة بعلبة تبديل سرعات عادية.

سيارة فورمولا واحد تستوعب اليوم أكثر من 150 مجسا مزروعة في أماكن مختلفة من عمق الهيكل والمحرك، ويتلخص دورها في نقل كل البيانات الخاصة بسلوك المركبة.

ومن خلال جمع وتحليل تلك البيانات، تصبح الفرق التقنية قادرة على تطوير أداء ومردود السيارة، تمهيدا لوضع الاستراتيجية التي ستعتمد في السباق التالي، أو حتى لتطوير الهيكل ليصبح قادرا على تحقيق نتائج أفضل على المدى البعيد.

في فريق "فيرجن ريسينج" مثلا، تقع مسؤولية تقنية المعلومات على شركة "سي إس سي" التي اكتسبت شهرتها عبر عقود من الزمن في قطاع المعلوماتية، وذلك في قطاعات الصناعة، التمويل والصحة.

إحدى مهام هذه الشركة تتلخص في مراقبة وتسجيل البيانات المرصودة من قبل المجسات المترابطة من خلال نظام أسلاك معقد يهيمن على المحرك، على أسفل هيكل السيارة والأجزاء الأخرى، وتلك المزروعة داخل مقصورة السائق.

الجدير ذكره أن هذه المجسات مصممة ومصنوعة للصمود أمام القوة الكبرى للاهتزاز والحرارة.

تقوم المجسات بتسجيل البيانات التي تبرز منها، بشكل خاص حرارة المحرك، وعمل علبة تبديل السرعات، وضغط الوقود والإطارات، وأداء قضيب التعشيق، وغيرها.

هذه البيانات المشفرة تتحول مباشرة إلى أرقام وصور بيانية على شاشات الحاسوب لدى أعضاء الفريق خلال السباق.

ولدى "فيرجنتقوم شاحنتان مزودتان بهوائيين بجمع تلك البيانات القادمة من سيارتي الفريق خلال السباق قبل تحويلها إلى معلومات مقروءة أمام أفراد الحظيرة الموكل إليهم أمر مراقبة الأداء وتوجيه التعليمات للسائقين.

البيانات تسجل كل التفاصيل ذات الصلة بتحركات السائقين الألماني تيمو جلوك والبرازيلي لوكاس دي جراسي، بما في ذلك زاوية التوجيه، عدد دورات المحرك، التبديلات، السرعة، واستخدام المقود.

يقول جو بيركيت -مدير قسم تقنية المعلومات في "فيرجن"-: "البيانات التي تصلنا خلال أيام السباق الثلاثة تعادل حجم 100 جيجابايت وتحتاج بالتالي إلى 250 قرص "دي في دي" مدمجا لاستيعابها. أما سنويا فهي تعادل 2 تيرابايت، وتحتاج عندها إلى حوالي 5 آلاف "دي في دي". وبالإضافة إلى ذلك، نحصل على كل اللقطات التلفزيونية للتجارب تمهيدا لتحليلها من خلال أجهزة سمعية تساعدنا على معرفة أي نسبة تبديل يستخدمها خصومنا في كل جزء من أجزاء الحلبة".

ينتهي سباق الفئة الأولى لتعود بعدها السيارات إلى مراكز الصيانة، ويضغط السائق على زر الإطفاء. لا شك في أنها عملية سهلة للغاية وبإمكان أيّ من كان القيام بها.

من الجلوس في مقعد سيارة فورمولامرورا ببث الحياة في محركها، وانتهاء بإطفائها، يبدو كل شيء في متناول الجميع، إلا أن رصد مدى أهمية 150 مجسا كامنة في مختلف أجزاء تلك المركبة الخارقة، يؤكد أن المسألة ليست بتلك السهولة التي تعكسها قشور سباقات الفئة الأولى.