EN
  • تاريخ النشر: 22 سبتمبر, 2009

بوادر أزمة مع إيكليستون في الهند.. فورمولا واحد ليست رياضة

 الهند لا تعتبر الفورميولا وان رياضة

الهند لا تعتبر الفورميولا وان رياضة

وضعت وزارة الشباب والرياضة الهندية "فيتو" على مشروع يؤول إلى دعم الجهة المروجة لسباق جائزة الهند الكبرى (جاي. بي. اس. كيه) ماديا، بعد أن اعتبرت أن فورميولا وان لا تشكل نشاطا رياضيا.

وضعت وزارة الشباب والرياضة الهندية "فيتو" على مشروع يؤول إلى دعم الجهة المروجة لسباق جائزة الهند الكبرى (جاي. بي. اس. كيه) ماديا، بعد أن اعتبرت أن فورميولا وان لا تشكل نشاطا رياضيا.

ورفضت الوزارة اقتراح تمديد الفترة المخصصة للإعفاءات الجمركية على الرياضة وكل ما له صلة بها، الأمر الذي وضع حدا لاستيراد معدات رخيصة لبناء مضمار خاص لسباقات الفئة الأولى.

معلوم أن الهند تسعى في الوقت الراهن إلى دخول عالم فورميولا وان ابتداء من عام 2011 عن طريق بناء حلبة سباقات بالقرب من ضواحي العاصمة الهندية نيودلهي.

وذكرت صحيفة "تايمز أوف انديا" المحلية أن وزارة الشباب والرياضة رفضت المصادقة على اعتبار سباقات الفئة الأولى أحداثا رياضية؛ معللة ذلك بأن فورميولا وان لن يكون لها تأثير على الرياضة الهندية.

ونقلت الصحيفة عن أحد مسؤولي الوزارة قوله: "لن يكون لسباقات فورميولا وان أي تأثير في تطوير الرياضة الهندية. فالفئة الأولى ليست رياضة بل ترفيها. والمغامرة فيها مجرد مبادرة تجارية".

الجدير بالذكر أن رفض الوزارة المصادقة على تمديد فترة الإعفاءات الجمركية على المواد المتعلقة ببناء الحلبة لن يعوق الهند في استضافة السباق بل ستزيده تكلفة.

وصرح سمير جوار، مدير "جي. بي. اس. كيه" الرياضية بأن الشركة ستستمر في مشروعها الآيل إلى بناء حلبة، قائلا: "نحن مرتبطون بنسبة 200 في المائة باستضافة سباق فئة أولى في الهند".

وكان من المفترض أن تتسلم الجهة المروجة أكثر من 36 مليون دولار أمريكي في يناير/كانون الثاني الماضي بعد الحصول على الموافقة من "مصرف الاحتياط" في البلاد والذي يسيطر على عمليات التحويل الدولية وفقا لأحكام إدارة الصرف الأجنبي.

"مصرف الاحتياط" أحال الطلب إلى الحكومة الهندية التي رفضت طلب الجهة المروجة بحجة أن فورميولا وان ليست رياضة بل "نشاطا ترفيهيا" يراد منه تحقيق مكاسب تجارية.

ورأت الحكومة أن الهند ليست بحاجة إلى الفئة الأولى وبأن المال نفسه يمكن أن ينفق على غيرها من الألعاب الرياضية الأكثر أهمية بالنسبة إلى السواد الأعظم من السكان.

غير أن مبررات الحكومة لا تسمن أو تشبع من جوع؛ خصوصا أن الجهة المروجة لا تملك أي نية لاستثمار أموالها في قطاع رياضي آخر غير فورميولا وان.

ويعتبر رفض الحكومة بمثابة أحدث ضربة تتلقاها جائزة الهند الكبرى التي انطلقت فكرة تنظيمها منذ حوالي عشر سنوات على يد رجل الأعمال البريطاني مايكل توب، وهي لاقت الدعم في السنوات الأخيرة من قبل المتعهد الهندي سوندر مالتشاندي.

وكان الرجلان يمنيان النفس بالحصول على الدعم من قبل الحكومة الهندية، مع العلم أنه جرى الإعلان عن اتفاق مبدئي منتصف عام 2007 شمل أطرافا عدة بما فيها اللجنة الاولمبية الهندية التي يترأسها سوريش كالمادي، عضو أحد الأحزاب الداعمة لحكومة رئيس الوزراء مانموهان سينغ.

الجدير ذكره أن كالمادي شغل منصب وزير دولة في إحدى التشكيلات الحكومية خلال حقبة تسعينيات القرن الماضي.

ورغم ذلك، فشلت اللجنة الاولمبية الهندية في العثور على التمويل اللازم، واضطرت للانسحاب، لكنه جرى الإعلان عن اتفاق جديد في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 يشمل شركة "جاي. بي. اس. كيه" المملوكة من تكتل "جاي. بي" للبناء، وتبين فيما بعد أن ابن كالمادي وابنته ونسيبه مساهمون رئيسيون ومدراء في الجهة المروجة، فضلا عن مالتشاندي.

خلال عام 2008، دخلت "جاي. بي. اس. كيه" في مفاوضات مع حزب كوماري ماياتو الذي كان يدير ولاية اوتار براديش سياسيا وذلك بهدف الحصول على قطعة أرض لبناء حلبة خاصة بالفورميولا وان.

الحزب كان داعما للحكومة حتى يونيو/حزيران 2008 قبل أن ينفصل عن تحالف الأحزاب الداعم لها، الأمر الذي لم يرق للحكومة بالتأكيد.

الاتفاق مع حزب كوماري ماياواتي تم بعد جهود عسيرة في سبتمبر/أيلول 2008 وشمل قطعة أرض كبيرة تضم الحلبة ومرافق أخرى على أن تعتبر "منطقة اقتصادية خاصة" بتكلفة إجمالية تصل إلى حوالي 500 مليون دولار.

ويبدو أنه جرى تجميد الدعم من قبل الحكومة نتيجة مشاركة حزب كوماري ماياواتي.

وتؤكد "جاي. بي. اس. كيه" أنها لا تزال ملتزمة بالمشروع رغم الخلل الذي شابه في الآونة الأخيرة.

ويبدو البريطاني بيرني ايكليستون، مالك الحقوق التجارية للسباقات، على أتم الاستعداد لإعطاء داعمي فكرة إقامة السباق قدرا معينا من حرية التصرف؛ لأنه حريص على تواجد الفئة الأولى في السوق الهندية، والحصول بالتالي على مبلغ يقدر بـ400 مليون دولار وافقت "جاي. بي. اس. كيه" على سدادها له كرسوم عن استضافة الحدث في السنوات العشر المقبلة.

وهذا يعني أن ايكليستون سيحصل على حوالي 25 مليون دولار في العام الواحد، ترتفع بنسبة 10 في المائة سنويا خلال عمر العقد الممتد عشرة أعوام.

ومن المقرر أن تستضيف الهند السباق الأول عام 2011 إلا أنه يتوجب أن تبدأ أعمال بناء الحلبة قريبا جدًّا في حال أراد القائمون عليها تسليمها في الوقت المحدد.

أعمال البناء بحد ذاتها لن تشكل مشكلة لأن الأموال ستظل في الهند، ولكن رغم ذلك، تبدو "جاي. بي. اس. كيه" مترددة بعض الشيء حاليا عي مستوى البدء بدفع الأموال للأعمال قبل أن يصبح العقد أكيدا بنسبة مائة في المائة، مع العلم أن ايكليستون لن يكون مستعدا للانتظار طويلا حتى يحل الهنود مشاكلهم.

قرار رفض السداد أكده جوار، الذي أضاف: "نحن نبني حلبة سباقات قادرة على استضافة سباق فورميولا وان. حلبة يمكن استخدامها لأغراض أخرى أيضا، مثل سباقات الدراجات الناريةويرى أن الحكومة تنظر إلى المنافع الاقتصادية التي من شأن استضافة السباق أن تفرزها على الصعيد السياحي والقطاعات الأخرى.

وكان ايكليستون أعلن قبل فترة أنه يخطط لمنح الهند شرف استضافة إحدى المراحل في 2011 مع العلم أن كالمادي، رئيس اللجنة الاولمبية الهندية، أشار في العام الماضي إلى أنه توصل إلى اتفاق مع القيمين على الفئة الأولى يمنح بلاده حق تنظيم إحدى مراحل البطولة في نيودلهي ابتداء من 2010.

إلا أن ايكليستون كشف لوكالة "فرانس برس" أن الهند قد تحتضن الحدث في 2011 دون أن يذكر السبب وراء تبديل الموعد المقرر سابقا: "أمور مثل هذه تأخذ بعض الوقت. ربما عام 2011 سيكون الموعد الذي أريده".

وكشفت اللجنة الاولمبية في يونيو/حزيران الماضي أنها تلقت رسالة من ايكليستون تسمح للهند بتنظيم إحدى مراحل البطولة في حال وافقت المعايير المطلوبة، أهمها بناء حلبة.

يذكر أن الملايين من الهنود يتابعون سباقات فورميولا وان عبر شاشات التلفزة بحماسة تضاهي تلك التي تحيط بالكريكيت الرياضة الشعبية الأولى في البلاد.