EN
  • تاريخ النشر: 07 مارس, 2010

روزبرج يشرح أصول وأسرار قيادة سيارة فورميولا وان

يعتقد البعض أن قيادة سيارة فورميولا وان لا تمثل مهمة صعبة، مثل الألماني نيكو روزبرج، سائق فريق مرسيدس جي بي الذي يفسر المسألة بسهولة وببساطة.

  • تاريخ النشر: 07 مارس, 2010

روزبرج يشرح أصول وأسرار قيادة سيارة فورميولا وان

يعتقد البعض أن قيادة سيارة فورميولا وان لا تمثل مهمة صعبة، مثل الألماني نيكو روزبرج، سائق فريق مرسيدس جي بي الذي يفسر المسألة بسهولة وببساطة.

"ليس عليك الضغط دون طائل للانطلاق بقوة عندما تكون جالسا خلف مقود سيارة فورمولا واحد، ما عليك سوى الاستمتاع بالهدير الناعم للمحرك عند خط الانطلاق قبل أن تضغط على مقبس الـ"كلاتش" المزروع خلف المقود من الناحية اليسرى، وتختار بعدها السرعة الأولى على المقبس المتواجد على الناحية اليمنى من المقود، حرر الـ"كلاتش" شيئا فشيئا وانطلقهذا ما يقوله روزبرج عن قيادة سيارة فورميولا وان.

تبدو العملية سهلة للغاية بالنسبة إلى روزبرج مقارنة بما كان عليه الحال قبل 25 عاما، عندما لم تكن هذه التكنولوجيا "العادية" متوافرة في سيارة فورميولا وان، وهي تقنية قد تفرض نفسها أسهل حتى من الانطلاق بسيارة تجارية مزودة بعلبة تبديل سرعات عادية.

لكن قبل كل ذلك، يتوجب ضمان راحة السائق داخل السيارة من خلال تأمين مقعد مناسب تماما له، ومصنوع لمسايرة وملاءمة جسمه بصورة مثالية ودقيقة.

ويصنع المقعد من ألياف كربونية ويحصل كل سائق على مقعد مختلف عن سواه من السائقين، علما أنه يستلم نسختين فقط منه للاستخدام طيلة الموسم.

يرى السائق الاسكتلندي المعتزل ديفيد كولتارد أنه "لا يبدو هذا الأمر مهما للغاية بيد أنه حيوي جدا، خصوصا أن أي إزعاج يعتري السائق خلال السباق، ولو حتى في تفصيل صغير، قد يؤثر سلبا على تركيزه ويخلق بعض الآلام الجسدية".

أما روزبرج فيؤكد أن كثيرا من الأمور تتوقف على مقعد السائق "التمركز في السيارة عامل حاسم للغاية، أرتاح شخصيا أكثر عندما لا أكون مغروسا في عمق المقعد، ولا أحبذ في الوقت نفسه الجلوس في مقعد مرتفع، لذا يتوجب دائما إيجاد حل وسط، إن جلوسي في قالب الرغوة خلال عملية صناعة المقعد الخاص بي قد يفضي إلى مقعد لا يتناسب تماما مع ما أحتاجه عندما أنطلق بالسيارة على الحلبة، الستار يكشف عن هذه التفاصيل الدقيقة في أول أيام التجارب".

عامل آخر يكتسي أهمية معتبرة يتمثل في موقع الدواسات ونوعية المقود.

السائق البرازيلي الراحل إيرتون سينا اعتاد اعتماد مقود بإطار رفيع للغاية؛ لأنه كان يشعر معه بفاعلية أكبر على المنعطفات، فيما يفضل السائقون في الوقت الراهن مقود "السماكة المتوسطة" المصنوع لدى شركة "مومو" المتخصصة.

ولا يمكن إغفال أهمية المرآة الخارجية التي يعود إلى المهندسين المتخصصين مهمة اختيار موقعها، بيد أنه يتوجب على هؤلاء ضمان تمكين السائق من النظر فيها دون أن يضطر حتى إلى هز الرأس.

يقول روزبرج "تكون الرؤية من خلال المرآة أفضل بكثير عند السرعات المنخفضة، ويكون الوضع مثاليا عندما لا تضطر إلى تحريك الرأس للنظر فيها، غير أن كل ذلك يصبح هامشيا عند القيادة بأقصى سرعة؛ لأن الاهتزاز يجعل الرؤية من خلال المرآة عملية مستحيلة".

ننتقل إلى المحرك الذي يخضع لعملية إحماء داخل مركز الصيانة قبل انطلاق السباق، ويقوم ميكانيكي متخصص بتثبيت حزام الأمان الخاص بالسائق والذي يجعله ملتصقا تماما بالمقعد، خصوصا على مستوى الكتفين، ويشدد السائق الإنجليزي السابق مارتن برونديل على أنه "يتوجب أن تكون الأحزمة مشدودة تماما".

خلال السباق، يصبح السائق حرا في الضغط على دواسة الوقود وفي التبديل، معتمدا على علبة نصف أوتوماتيكية من سبع سرعات وبمجداف سلس للغاية.

ولا شك في أن تبديل السرعات يعتبر عاملا مهما للغاية ويحتاج إلى موهبة، وقد حظي البريطاني جنسن باتون، سائق مكلارين مرسيدس وحامل لقب بطل العالم 2009، بسمعة طيبة على هذا الصعيد، عندما كان يخوض غمار سلسلة سباقات فورميولا 3.

في اللفة الأولى من أي جائزة كبرى، تكون الإطارات والفرامل الكربونية باردة، علما بأنه يجري إحماء الإطارات بحرارة 80 درجة مئوية داخل مركز الصيانة، بيد أنها تفقد تلك الحرارة خلال الفترة التي تستعد فيها السيارات لخوض السباق على خط الانطلاق، ويحتاج الأمر إلى لفة كاملة كي تبلغ الإطارات الحد الأعلى من تحملها الحرارة (100 درجة مئوية).

ويكشف روزبرج "عندما تغادر مركز الصيانة على متن سيارتك، لا تعكس لك الإطارات واقع المركبة، إنه شعور غريب للغاية، تشعر كما لو أن السيارة مزودة بإطارات خشبية، ما يجعل القيادة عملية صعبة في البداية، خصوصا إذا رغبت بالضغطويضيف "عندما تكون الفرامل باردة، يتوجب على السائق أن يلتزم الحذر في المنعطفات الأولى".

إن العلاقة بين المقود والفرامل ودواسة الوقود هي نفسها بين مختلف سيارات فورميولا وان منذ انطلاق بطولة العالم في 1950.

وحده السائق الموهوب يكون قادرا على استخراج الأفضل من سيارته في الفترة ما بين دخول المنعطف والخروج منه.

نظام الفرملة في سيارة الفئة الأولى يؤدي إلى الدفع بالوزن من الخلف إلى الأمام وبسرعة فائقة، الأمر الذي يفضي إلى اضمحلال قوة الضغط السفلية، وهنا يتوجب تحويل علبة التبديل إلى إحدى السرعات الأولى قبل معاودة الهجوم بعنف.

يقول روزبرج "لدى أي سيارة أحادية المقعد ميل إلى تخفيف السرعة عند المنعطفات، إذا فقد السائق السيطرة عند المنعطف ما عليه سوى الانتظار للحظات كي يزول ضغط القوة من مقدمة السيارة، لا شك أن الوضع سيكون سيئا لأن السائق في هذه الوضعية يخسر كثيرا من الوقت".

وفي المسار المستقيم، تكون القيادة أكثر سلاسة؛ إذ يسهل السيطرة على السيارة على رغم عامل التسارع.

وخلال السباق أيضا، يتوجب على السائق، فضلا عن التركيز على القيادة، أن يناقش التكتيكات وحالة السيارة مع مهندسي الفريق لاسلكيا، والتعاطي مع 15 زرا موزعة على المقود.

ولا ننسى تلك المعلومات التي ترد إلى السائق عبر شاشة إلى جانب لوحة العدادات، والتي يتوجب عليه متابعتها على الدوام، ما يجعل من السباق اختبارا ذهنيا أيضا.

ويقول روزبرج "تشكل الحرارة مشكلة في أماكن عدة مثل ماليزيا، فيما تتميز السباقات في أوروبا بكونها متطلبة فكريا وجسديا، كل شيء يأتي بسرعة ولا مجال للراحة، لهذا السبب أتدرب بأقصى قوة، جسم لائق يعني عقلا سليما، عليك أن تسيطر على أكبر قدر من التركيز طول عمر السباق، أصغر هفوة قد تؤدي إلى اصطدام، لذا يعتبر الاستعداد مفتاح النجاح".

ينتهي السباق أو التجارب وتعود السيارات إلى مراكز الصيانة، ويضغط السائق على زر الإطفاء، لا شك في أنها عملية سهلة للغاية وبإمكان أي كان القيام بها.

من الجلوس في مقعد سيارة فورميولا وان، مرورا ببث الحياة في محركها، وانتهاء بإطفائها، يبدو كل شيء في متناول الجميع.

تبقى مسألة القيادة على الحلبة، وهي تقتصر فقط على العظماء، تماما كما كانت عليه الحال منذ أن أبصرت فورميولا وان النور.