EN
  • تاريخ النشر: 06 ديسمبر, 2009

بعد انتقاله للراليات رايكونن.. استراحة محارب على جبهة تحد جديد

رايكونن ابتعد عن الفورميولا وان

رايكونن ابتعد عن الفورميولا وان

حصل أخيرا ما كان متوقعا منذ فترة ليست بطويلة وانتقل الفنلندي كيمي رايكونن من المشاركة في سباقات السيارات أحادية المقعد، فورميولا وان بالتحديد، إلى الجلوس خلف مقود سيارة خاصة بسباقات الرالي.

حصل أخيرا ما كان متوقعا منذ فترة ليست بطويلة وانتقل الفنلندي كيمي رايكونن من المشاركة في سباقات السيارات أحادية المقعد، فورميولا وان بالتحديد، إلى الجلوس خلف مقود سيارة خاصة بسباقات الرالي.

بوادر هذه الخطوة "النوعية" تراءت جديا على ساحة الأحداث في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عندما أعلن ستيف روبرتسون، مدير أعمال "الرجل الجليديلصحيفة "تورون سانومات" الفنلندية أن رايكونن لن يشارك في بطولة العالم لسباقات الفئة الأولى الموسم المقبل نتيجة فشل المفاوضات التي كان من المرجح أن تنقله من حظيرة فيراري الإيطالية إلى فريق مكلارين - مرسيدس.

ومما جاء على لسان روبرتسون: "كان الخيار الوحيد يتمثل في مشاركة رايكونن في بطولة 2010 مع مكلارين فقطوأضاف: "لم يتوصل كيمي إلى اتفاق مع الحظيرة البريطانية - الألمانية، وهو بالتالي لن يقود سيارة فورميولا وان العام المقبلغير أنه استطرد: "ما زال يملك الشهية لمواصلة القيادة في الفئة الأولى. كيمي مصمم على المشاركة في البطولة، وغيابه عنها لعام واحد لن يؤثر على تلك الرغبة، بل يعني أننا نريد أن نجد له مكانا مناسبا يستطيع من خلاله المنافسة وتحقيق الانتصارات".

وبعد يوم واحد على اعلان روبرتسون، نفي رايكونن تكهنات أثيرت حول دخوله في مفاوضات مع فريق مرسيدس جي. بي للانضمام إلى صفوفه في الموسم القادم.

وكانت مرسيدس استحوذت على فريق براون جي. بي، حامل لقبي بطل العالم للسائقين والصانعين عام 2009، في وقت سابق من الشهر الماضي.

ولم يكن العامان المنصرمان (2008 و2009) مشجعين على صعيد النتائج بالنسبة إلى رايكونن (30 عاما) مع فيراري، علما بأنه توج باللقب العالمي مع فريق "الحصان الجامح" عام 2007.

وكان كيمي أكد لمراسل مجلة "اف وان رايسينج" المتخصصة في الفئة الأولى قبل تتويجه بطلا للعالم قائلا: "أتعلم؟ أريد فقط انتزاع اللقب العالمي مرة واحدة لا أكثر. أنا أكره فورميولا وان. أعشق القيادة إلا أنني أكره أي شيء آخر. أود انتزاع اللقب مرة واحدة، وبعدها سأعتزل. أود القيام بأمور أخرى في حياتي".

هذا التصريح أدلي به رايكونن خلال أيامه مع مكلارين، إلا أن الموقف تبدل جذريا خصوصا في ظل حال الارتياح والاستقرار النفسي التي وجدها في بداياته مع فيراري، غير أنه ما لبث أن عانى من تراجع كبير في النتائج ووجد نفسه السائق رقم 2 في الفريق الإيطالي خلف البرازيلي فيليبي ماسا، ما حتم عليه دفع الرحيل ثمنا لوصول الإسباني فرناندو ألونسو إلى مارانيللو.

وبدل من أن يأخذ قسطا من الراحة يسترجع من خلالها أنفاسه استعدادا للموسم 2011، ارتأى كيمي ولوج عالم جديد يتمثل في سباقات الرالي.

فقد أعلن فريق سيتروين الفرنسي للسيارات أن رايكونن سيمثله في 12 سباقا ضمن بطولة العالم المقبلة، وأوضح انه سينافس في ما يطلق عليه "فريق الشباب" في 2010 إلى جانب الفرنسي سباستيان اوجييه.

معلوم أن فريق سيتروين مدعوم من شركة رد بول، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام رايكونن للعودة من جديد إلى فورميولا وان خلال موسم 2011 مع فريق ريد بول بالذات، وقال في بيان: "إننا الآن مرتبطون بعقد يمتد لعام واحد. سنري كيف سيسير الأمر بالنسبة لمستقبلي مع الفريق. أتطلع قدما لاختبار السيارة والانطلاق في أول سباقات الرالي للموسم المقبل".

وترددت أنباء أخرى حول احتمال مشاركة رايكونن في سباق لومان الذي يقام على مدار 24 ساعة في يونيو/حزيران 2010.

وكانت صحيفة "هلسينجين سانومات" الفنلندية أشارت إلى أن السائق النرويجي بيتر سولبرج، الذي يملك فريقا مشاركا في بطولة العالم للراليات، صرح بأن ثمة فرصة لتأمين مقعد لرايكونن في الفريق خلال سلسلة 2010 بيد أن الأخير فضل سيتروين في نهاية المطاف.

وعندما قاد رايكونن سيارة فيات في رالي فنلندا خلال العام الحالي، كان أول سائق مشارك فعليا في بطولة العالم للفورمولا واحد يخوض غمار إحدى جولات بطولة العالم للراليات منذ مشاركة البريطاني جيم كلارك، سائق لوتس كورتينا، عام 1966.

البريطاني الآخر مارتن برونديل، الذي لم يحظ بتاتا بشرف ولوج أعلى نقطة من منصة التتويج على حلبات الفئة الأولى، شارك في رالي بريطانيا 1996 بنهاية مشواره في فورميولا وان مع جوردان، إلا أن السباق لم يكن مدرجا كجولة رسمية ضمن بطولة العالم للراليات.

أما آخر سائق مشارك فعليا في بطولة فورمولا واحد يدخل بطولة العالم للراليات فكان البريطاني ديريك وارفيك وذلك خلف مقود سيارة سوبارو في رالي بريطانيا 1990.

الفرنسي ستيفان سارازان انتقل إلى الراليات مع سوبارو عام 2004 وكان احتلال المركز الرابع أفضل نتيجة يحققها في عالم السباقات على الحلبات المفتوحة، مع العلم انه بدأ بطولة العالم للفورميولا وان 1999 مع ميناردي قبل أن يتحول إلى سائق تجارب مع فريق بروست ثم تويوتا.

وتوقع سولبرج، بطل العالم للراليات 2003، النجاح لرايكونن في تجربته الجديدة، وقال: "هو سائق رائع جدا. يكفي أن يتقن أساسيات قيادة سيارة الرالي. أعتقد بأنه سيفاجئ الجميعوأضاف: "إذا شارك خلف مقود سيارة قوية، فإنه قد يحتل المراكز بين الثالث والخامس في بعض الراليات".

ويبدو أن سائقين عدة قد يلحقون برايكونن ويقومون بـ"النقلة النوعية" نفسها، أبرزهم البولندي روبرت كوبيتسا الذي يعتبر عاشقا للراليات وهو اعتاد حضورها كأي متفرج عادي، وهو شارك قبل فترة في رالي دو فار الفرنسي على متن سيارة رينو إلا أنه أنهى السباق في المركز 29، ثم ظهر مجددا في رالي أقيم في صقلية.

الألماني سباستيان فيتيل، وصيف بطل العالم في بطولة العالم للفورميولا وان 2009 خلف مقود سيارة ريد بول، عبر هو الآخر عن اهتمامه بالراليات وسبق له أن تابع رالي فنلندا كمتفرج.

في المقابل، قام الفرنسي سباستيان لوب، سائق سيتروين وبطل العالم للرليات ست مرات (رقم قياسيبتجربة في فورميولا وان مع رد بول خلال العام الماضي وكان يمني النفس بتمثيل فريق تورو روسو خلال سباق جائزة أبو ظبي الكبرى، الجولة الأخيرة من بطولة العالم للفئة الأولى 2009، بيد انه لم يتحصل على الرخصة (سوبر لايسنس) التي تخوله المشاركة.

لوب رحب قبل فترة برايكونن في حال قرر الأخير الانتقال إلى عالم الراليات وقال: "سأرحب بالتأكيد بتلك الخطوة لأنه من الرائع أن تشهد البطولة قدوم أسماء كبيرةوأضاف: "من الصعوبة التحول من المنافسة على حلبات مغلقة إلى المنافسة على طرقات مفتوحة، خصوصا أن الراليات تختلف بطبيعتها عن سباقات الفئة الأولى لناحية نوعية المسارات وغيره، لكن بفضل الموهبة التي يتمتع بها رايكونن والتي سيعززها بالخضوع للتمارين، فإنه سيتمكن دون شك من التأقلم مع عالم الراليات".

صحيح أن كيمي لا يبدو طموحا بالصورة التي التصقت بالسائق الألماني الأسطوري مايكل شوماخر، بطل العالم سبع مرات (رقم قياسيفهو رجل عادي وموهوب يسعى إلى قيادة "سيارة سريعة" والاستمتاع بذلك، ولو أنه لا يشعر بالمتعة في ما يقوم به، لكان ترك الفئة الأولى دون حسرة منذ زمن.

إلا أن ما يجهله كثيرون يتمثل في أن رايكونن يعشق السهر ويميل إلى ارتياد الملاهي الليلية بشكل دوري، وهو ما لا تعكسه ملامحه الطفولية، وخير دليل على ذلك سقوطه، وهو في حالٍ من السكر الشديد، من أحد القوارب في مونتي كارلو بعد سباق جائزة موناكو الكبرى، قبل سنوات.

وكانت صحيفة "رينيشن" الألمانية كشفت في 2008 أن السائق الفنلندي قد لا يستمر في الفئة الأولى، ونقلت عن أحد أصدقائه أنه صارحه بأنه ليس لديه الرغبة نفسها التي بدأ بها مسيرته من أجل الاستمرار في فورميولا وان.

وذكرت "رينيشن" أن "الرجل الجليدي" أخبر رفاقه في الآونة الأخيرة أنه لا ينوي البقاء في الفئة الأولى لفترة أطول، وكشف أحد أصدقائه لصحيفة "تي زد" بأنه في الوقت الذي يتمتع فيه بطل العالم بالقيادة فإنه يكره كل شيء آخر متعلق بفورميولا وان، مضيفا: "لم يعد لديه الرغبة في الظهور العلني والحياة تحت الأضواء".

وأخذت تلك الشكوك بعدا إضافيا بعدها عندما صرح رايكونن لصحيفة "ال موندو" الإسبانية أنه لا يعرف إذا كان سيستمر في بطولة العالم 2010، بيد أن قرار التوقف المؤقت الذي اتخذه مؤخرا لم يأت على خلفية عدم الرغبة في البقاء ضمن عالم الفئة الأولى بل نتيجة وصول الونسو إلى فيراري وعدم التوصل إلى اتفاق يعيده إلى مكلارين.

ولا تعتبر رغبة كيمي في الانتقال إلى عالم الراليات حديثة العهد؛ إذ المح في 2008 أيضًا إلى أنه سيشارك في بطولتها العالمية عندما يتوقف عن المشاركة في الفئة الأولى، وقال لمجلة "أوتو موتور أوند سبورت" الألمانية: "عندما أتوقف عن المشاركة في فورميولا وان، لن أشعر بالملل، سأستمر للمتعة فقط في خوض سباقات مختلفة. يوما ما، سأجرب الراليات... أنا أهوى الرالي: مع الإسفلت والحصى والثلوج، يجب أن يكون الأمر ممتعا للغايةوتابع: "لا أملك خبرة خوض الراليات على الإسفلت لكن لا شك في أن أدائي سيكون جيدا، أما على الحصى فلا أملك أي خبرة. كما أن الحصول على مساعد إلى جانبي داخل السيارة أمر صعب".

بدأ رايكونن مسيرته مع فريق ساوبر ثم دافع لمدة 5 مواسم عن ألوان مكلارين بين 2002 و2006، قبل الانتقال إلى فيراري الذي توج معه بطلا للعالم عام 2007 وحمل أيضًا ألوانه في 2008 و2009.

يرى البعض أن رايكونن يسعى إلى الابتعاد عن فورميولا وان ليعود عام 2011 أكثر ثقة وقوة بعد موسمين باهتين أمضاهما مع فيراري، ويعتقد البعض الآخر أن كيمي يسعى إلى إثبات نفسه في عالم الراليات بعد تراجع أسهمه في الفئة الأولى، وقد يشعر آخرون أن السائق الفنلندي يفتقد إلى الاستقرار بدليل تصاريحه الصحافية المتناقضة في فترات زمنية متقاربة، غير أن رؤية كيمي خلف مقود سيارة رالي لن تشكل مفاجأة، خصوصا أن عائلة رايكونن سبق أن سجلت حضورها على ساحة الراليات عبر إنجازات رامي، الشقيق الأكبر لكيمي الذي يشارك في السباقات الفنلندية المحلية.