EN
  • تاريخ النشر: 21 مارس, 2009

أكثر الرياضات استلزاما للجهد البدني الوزن لا يساوي ذهبا في سباقات الفورميولا وان

سباقات السرعة تتطلب المجهود البدني بدرجة كبيرة

سباقات السرعة تتطلب المجهود البدني بدرجة كبيرة

تعتبر فورميولا وان إحدى أكثر الرياضات استلزاما للجهد البدني، وذلك ليس برأي سائقي سياراتها فحسب، بل في ضوء ما دأب على تأكيده الخبراء الرياضيون والطبيون على حد سواء، في أكثر من مناسبة.

تعتبر فورميولا وان إحدى أكثر الرياضات استلزاما للجهد البدني، وذلك ليس برأي سائقي سياراتها فحسب، بل في ضوء ما دأب على تأكيده الخبراء الرياضيون والطبيون على حد سواء، في أكثر من مناسبة.

ففي أسبوع السباق مثلا، يقضي السائق يوم الإثنين في تدريبات العنق، والثلاثاء في تمارين اللياقة البدنية والليونة، والأربعاء في السفر إلى البلد الذي يستضيف السباق، والخميس في التمارين الخاصة بليونة العضلات أو علاج الإصابات، فيما يخصص يوم الجمعة للراحة.

أما السبت فيشهد تمارين التنفس، على أن يخضع السائق صباح يوم الأحد المخصص للسباق لتدليك خاص بالعضلات.

صحيح أن كثيرين يعتبرون أن سيارة الفئة الأولى هي التي تقوم بكل العمل على حلبة السباق مستندة في ذلك إلى محركها الجبار وانسيابيتها القادرة على مواجهة الرياح العاتية، إلا أنه يتوجب على السائق أيضا أن يجمع ما بين القوة والليونة البدنية والشجاعة كي يتمكن من السيطرة على أسرع سيارة في العالم لمدة حوالي 90 دقيقة، تمثل عمر كل سباق من سباقات هذه الرياضة الميكانيكية.

ولكن قبل كل ذلك، بات يقع على عاتق السائق الاهتمام بوزنه أكثر من أي وقت مضى.

فالإسباني فرناندو ألونسو، سائق فريق رينو، فقد 5ر3 كلغ منذ سباق جائزة البرازيل الكبرى، الجولة الأخيرة من بطولة العالم 2008، بحسب ما أشارت إليه صحيفة "دياريو اس" الإسبانية.

ومعلوم أن الونسو بلغ بوزنه في السنة الفائتة حدود الـ70 كلغ، قبل أن يخضع لبرنامج تدريبي مكثف في الآونة الأخيرة تراجع وزنه على أثره إلى 67 كلغ.

وبات الوزن يلعب دورا جوهريا في الفئة الأولى بعد إدخال "نظام استرداد الطاقة الناشطة" (كيرز) في بطولة العالم.

ويعمل نظام "كيرز" على تخزين الطاقة المهدرة خلال عملية تباطؤ السيارات خلال السباق، قبل أن توزع مباشرة خلال عملية التسارع، ما يسمح للسائق بالحصول على 80 حصانا إضافيا خلال فترة 76ر6 ثواني، علما بأن هذا النظام هو صديق للبيئة أكثر من نظام البطاريات العادية.

وأشارت الصحيفة نفسها إلى أن البرنامج الذي خضع له الونسو تمثل في قيادة الدراجة الهوائية لمدة أربع ساعات يوميا، الأمر الذي أدى إلى اقترابه من الوزن المثالي الذي حدده مهندسو فريق رينو في ضوء مقتضيات "كيرزوالبالغ 65 كلغ.

وقال فابريتسيو بورا، المدرب الخاص للسائق الإسباني: "سبق لي أن عملت مع دراجين عدة، وقد استنتجت أن الونسو قوي للغاية، أقوى من أي وقت مضى، ليس قادرا على فقدان وزن إضافي، وإن فعل فلا شك في أنه سيبدأ بفقدان القوة التي يحتاجها لخوض السباقات، وليس هذا بالطبع ما نريد".

زميل الونسو في رينو، البرازيلي نيلسون بيكيت، خضع هو الآخر لبرنامج خاص بهدف إنقاص وزنه، وكشف السائق بأنه نجح في خسارة أربعة كيلوغرامات، غير أن مجلة "اوتو موتور اوند سبورت" الألمانية أكدت أنه عجز عن التخلص من أكثر من كيلوغرام واحد.

معلوم أن أبرز ما يتوجب على السائق التركيز في تدريبه عليه يتمثل في عضلات العنق، فعندما يصل بالسيارة إلى أحد المنعطفات على حلبة السباق فإن الضغط الذي يصطدم بالعنق يتضاعف بمعدل خمس مرات مقارنة بزنته الطبيعية، وبالتالي يصبح وزن الخوذة وحدها حوالي سبع كيلوغرامات ويتوجب على السائق تحمل وزرها.

وليس العنق وحده ما يتطلب تدريبا بل إن الدخول في سباق خاص بالفئة الأولى يساوي خوض الماراثون إلا أن العداء في السباق الأخير يبقى قادرا على اعتماد سياسة معينة لتوزيع طاقته، في الوقت الذي يتوجب على سائق فورميولا واحد الثبات على مستوى مرتفع طيلة السباق.

ونذكر على سبيل المثال أن قلب الفنلندي هايكي كوفالاينن، سائق ماكلارين مرسيدس، يقوم بـ58 نبضة في الدقيقة في حال الاسترخاء، إلا أن المعدل يرتفع إلى 170 في الدقيقة خلال السباق، تماما كالمعدل الطبيعي للعداء في سابق الماراثون، مع العلم أن هذا المعدل خلال سباق فورميولا واحد ما يلبث أن يرتفع نتيجة ضغط الدم المتعاظم.

ولا يعتبر الجلوس في سيارة الفئة الأولى أمرا ميسرا، فالسائق يكون مكبلا بشكل مضبوط للغاية داخل مقصورته متحملا الحرارة المرتفعة وصوت المحرك، ولمواجهة هذه الظروف يخضع لتدريبات قاسية قبل انطلاق البطولة.

وبالنسبة إلى كوفالاينن، فهو يتدرب ستة أيام في الأسبوع، مرتين في اليوم الواحد، على أن تكون الفترة الصباحية مخصصة لتمارين العضلات، وفترة ما بعد الظهر للتدريبات المخصصة لتليين العضلات واللياقة البدنية، وتتمثل في العدو السريع والعدو لمسافات طويلة وقيادة الدراجة الهوائية.

ويحتاج السائق أيضا إلى ذراعين قويتين وليس مفتولتي العضلات كالملاكمين؛ لأن من شأن ذلك أن يرفع من وزنه.

ولكي يعتاد على الإمساك بمقود السيارة لفترة طويلة تستلزمها مدة السباق فإن السائق يتدرب على ذلك عادة من خلال حضن كرة تزن 5 كيلوغرامات، على أن يجري نقلها من اليمين إلى اليسار فالوسط بحسب أوامر المدرب وسط جو من التركيز التام.

أما الساقان فتحتاجان أيضا إلى القوة وليس إلى العضلات، فالدواسة في سيارة الفئة الأولى ليست بنعومة دواسات السيارة العادية، ويجب على السائق أن يضغط بكل قوة على دواسة الفرامل، ولذلك تخضع الساقان لتدريب خاص.

ولا يمكن إغفال القوة الذهنية، خصوصا أن سباقات فورميولا واحد تشترط أن يبقى السائق متيقظا من البداية وحتى خط النهاية.

وكان السائق الكولومبي خوان بابلو مونتويا شن هجوما عنيفا على البريطاني رون دينيس، مدير فريقه السابق ماكلارين مرسيدس وعلى الحظيرة نفسها، معتبرا أنهما يأخذان سباقات فورميولا واحد على محمل الجد بصورة مبالغ بها، وأن الجانبين يريدان أن يكون السائق بمثابة "رجل آلي".

وأكد "الوحش الكولومبيوهو لقب مونتويا الذي انتقل من الفئة الأولى للمشاركة في سباقات "ناسكار" الأمريكية، أنه عانى من مشاكل عدة وواجه صعوبات جمة مع دينيس، واعترف بأنه سعيد جدا جراء ابتعاده عن حلبات الفئة الأولى.

معلوم أن مونتويا خاض 94 سباقا مع فريقي وليامس وماكلارين خلال الفترة التي أمضاها في عالم فورميولا واحد بين عامي 2001 و2006، قبل أن يودع حلباتها نهائيا منتصف بطولة موسمه الأخير فيها، تاركا سجلا شهد فوزه في سبعة سباقات وصعوده إلى المنصة 30 مرة، وانطلاقه من المركز الأول في 13 مناسبة، وتسجيله أسرع لفة 12 مرة، وقال: "لا أفتقد إلى الفئة الأولى بتاتامع العلم أنها تمثل قمة الرياضات الميكانيكية في العالم، وأضاف في حديث إلى صحيفة "بيلد" الألمانية "في عالم فورميولا واحد يريدونك أن تكون رجلا آليا، إذا كنت تتمتع بشخصية قوية فإن المشاكل ستكون بالتأكيد في انتظارك، لا أندم ولا للحظة واحدة على قرار انتقالي إلى سباقات ناسكار".