EN
  • تاريخ النشر: 27 ديسمبر, 2009

سباقان في عام واحد الطفرة العربية في فورمولا وان.. وليدة ربع قرن من الرعاية

تطور عربي كبير في 2009

تطور عربي كبير في 2009

سيبقى عام 2009 راسخا في ذاكرة الرياضة الميكانيكية الخليجية، خصوصا أن روزنامة بطولة العالم لسباقات سيارات فورميولا وان عاشت جولتين من عمرها في البحرين للمرة السادسة منذ 2004، وأبوظبي للمرة الأولى.

سيبقى عام 2009 راسخا في ذاكرة الرياضة الميكانيكية الخليجية، خصوصا أن روزنامة بطولة العالم لسباقات سيارات فورميولا وان عاشت جولتين من عمرها في البحرين للمرة السادسة منذ 2004، وأبوظبي للمرة الأولى.

ولا خلاف على نجاح حلبتي صخير وياس في الاستضافة، مع العلم بأن حلبة أبوظبي تعتبر الأكثر تطورا وتجهيزا وجمالا ومتعة في العالم، باعتراف البريطاني بيرني ايكليستون، مالك الحقوق التجارية للسباقات.

الطفرة العربية والخليجية تحديدا في عالم الفئة الأولى ليست مستجدة، بل إنها تعتز بجذور متأصلة في كيان هذه الرياضة الميكانيكية النخبوية، مع التسليم بأنها شهدت تقدما مطردا على مدى السنوات القليلة الماضية.

وعكس الواقع الجديد اهتمام المنطقة الغنية بآبار النفط برياضة السيارات عموما وسباقات فورميولا وان على وجه التحديد، وتتزين أجنحة سيارات حظيرة مكلارين-مرسيدس منذ فترة ليست ببعيدة بشعار "طيران الإمارات".

ولا يخفى أن "الاتحاد للطيران" وشركة "الدار" لعبتا دورا أبرز برعاية فريق سبايكر عام 2007، قبل أن يرتديا زي الجزء الذي لا يتجزأ من مجموعة رعاة حظيرة فيراري الإيطالية العريقة، في حين إن "شركة مبادلة للتنمية" ومقرها أبوظبي مرتبطة هي الأخرى وبشكل كبير برعاية فريق "الحصان الجامح" نفسه.

واستحوذت "شركة ممتلكات القابضة" البحرينية في يناير/كانون الثاني 2007 على نسبة 30% من فريق مكلارين.

وباتت "آبار" في الآونة الأخيرة من خلال شراكتها مع شركة دايملر أحد المساهمين الرئيسيين في فريق براون جي. بي، بطل العالم للسائقين والصانعين في 2009، الذي استحوذت عليها مرسيدس مؤخرا، وبات يعرف اليوم باسم فريق مرسيدس جي بي، وسيشارك ضمن بطولة العالم 2010.

ولعل هذه المحطات التي تشكل أبرز التطورات الأخيرة تعزز الحضور الخليجي في مدار الفئة الأولى، بيد أن كثيرين يجهلون أن الاهتمام العربي بفورميولا وان يعود إلى سنوات طويلة.

وشهدت حقبة السبعينيات من القرن الماضي بروز اسم فرانك ويليامز كأحد رموز فورميولا وان، مع العلم بأن الرجل ارتبط بها منذ أواخر الستينيات، غير أن النجاح الذي حققه بقي محدودا بالنسبة إليه باعتباره مدير الفريق.

وبمرور السنوات وتحديدا عام 1977، وجد ويليامز أن شراكته مع الملياردير الكندي ولتر وولف عقيمة فشكل فريقه المستقل، ولم يتوقع أشد المتفائلين في تلك السنة أن الوليد الجديد "ويليامز" سيتحول إلى فريق أسطوري في عالم فورميولا وان.

وانضم باتريك هيد المعروف بعبقريته في التصميم إلى حظيرة ويليامز، فكان نقطة تحول مهمة جدا، وأحد مفاتيح بزوغ فجر باهر للفريق.

وتعاقد فريق ويليامز عام 1978 مع السائق الأسترالي ألن جونز ليقود سيارة الفريق الوحيدة في حملة بطولة العالم، وجمعا معا 16 نقطة مع تسجيل نتيجة لافتة تمثلت باحتلال المركز الثاني في سباق جائزة الولايات المتحدة الأمريكية الكبرى.

وتمثلت العلامة الفارقة في ذلك الموسم في نجاح الحظيرة البريطانية بجذب "كونسورتيوم" من شركات عربية لرعايتها جاء في مقدمها "السعوديةوهي شركة الطيران الوطنية في المملكة العربية السعودية، وضمت لائحة الرعاة أيضا بنك البلاد وشركة خدمات جوية "دله افكوووكلاء السفر "كانو" ومجموعة بن لادن، وتاج.

وبين 1978 و1983، حقق فريق "طيران السعودية ويليامز" (ورعاته العرب الآخرون) لقب بطل العالم للفورمولا وان في مناسبتين؛ الأولى مع جونز في 1980، والثانية مع الفنلندي كيكي روزبرج في 1982.

وفي منتصف ثمانينيات القرن الماضي، نجح رون دينيس، الرجل القوي في مكلارين، في إقناع السعودي منصور عجة لفض ارتباطه بويليامز والاستثمار من خلال شركته "تاج" (تيكنيك دافان جارد) في مكلارين.

وتمثل المشروع في ضخ الأموال لتطوير محرك بورش توربو خاص بالفورميولا وان لسيارة مكلارين "ام بي 4"، فهيمن فريق مكلارين بورشة بعد فترة وجيزة على الفئة الأولى من خلال إحرازه لقب الصانعين في 1984 (مع النمسوي نيكي لاودا، الذي انتزع لقب بطل السائقينوفي 1985 (مع الفرنسي آلان بروست الذي حقق لقبه العالمي الأول).

عام 1986، لم ينجح مكلارين في الاحتفاظ بلقب الصانعين إلا أن بروست حافظ على لقبه بطلا للعالم على جبهة السائقين.

وكان النجاح بعد ذلك حليف فريق دينيس في مناسبات عدة، على الرغم من ابتعاد بورش، أما مجموعة "تاج" فلا تزال مرتبطة بمكلارين حتى اليوم.

وتشير كل هذه الحقائق إلى أن الارتباط العربي بفورميولا وان ليس وليد السنوات القليلة الماضية بل إنه يعود إلى أكثر من ربع قرن من الزمن، وكان له دور أساسي في المساعدة على إنشاء اثنين من أقوى فرق سباقات الفئة الأولى على مر التاريخ: ويليامز ومكلارين.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد، فالاستثمار في رياضة السيارات التصق بدولة الكويت من خلال شركة النفط الوطنية "كيو ايت اويلالمملوكة بالكامل من مؤسسة البترول الكويتية، وارتبطت ارتباطا وثيقا بالرعاية في قطاع رياضة السيارات لأكثر من عقدين.

ومنذ عام 1986، تاريخ تدشين الشعار المميز "كيو ايتتزين هذه العلامة مختلف أوجه رياضة السيارات من فورميولا وان وصولا إلى بطولة العالم للراليات، ولا تزال الشركة الكويتية حتى الآن ملتزمة بالرياضة الميكانيكية، غير أن رعايتها تقتصر على سباقات السيارات والدراجات النارية الدولية المصنفة في "الفئة الثانيةفضلا عن ظهورها على المستوى المحلي في العديد من الدول.

وكان تأثير "كيو ايت" على الرياضة الميكانيكية هائلا، وهناك الكثير من السائقين والفرق والمنظمين مدينون لشركة النفط الكويتية خلال عقدين عملت فيهما على الاستثمار بسخاء في رياضة السيارات.