EN
  • تاريخ النشر: 30 ديسمبر, 2009

بعد فشل الأخضر في التأهل إلى المونديال 2009 عام الجفاف والإخفاقات في الكرة السعودية

الأخضر يغيب عن المونديال

الأخضر يغيب عن المونديال

غابت إنجازات المنتخبات السعودية لكرة القدم بكافة فئاتها العمرية في 2009، وكذلك الفرق، مما جعل كثيرين يعتبرونه عام الجفاف والإخفاقات بامتياز.

غابت إنجازات المنتخبات السعودية لكرة القدم بكافة فئاتها العمرية في 2009، وكذلك الفرق، مما جعل كثيرين يعتبرونه عام الجفاف والإخفاقات بامتياز.

ولعل عدم وصول المنتخب الأول إلى نهائيات مونديال 2010 في جنوب إفريقيا بخروجه من الملحق الأسيوي أمام نظيره البحريني خير دليل على إخفاقه، وعدم بلوغه النهائيات لأول مرة منذ 1994، وقد تلا ذلك بعد أسابيع معدودة حلول فريق الاتحاد وصيفا في دوري أبطال أسيا حين خسر في النهائي أمام بوهانج ستيلرز الكوري الجنوبي.

والخروج والإخفاق لا يقفان عند هذا الحد، وإنما امتدت إلى أبعد من ذلك مع خروج منتخب الناشئين من التصفيات الأسيوية المؤهلة إلى نهائيات كأس أسيا التي أقيمت في ماليزيا، وفشل منتخب الشباب في التأهل إلى كأس العالم التي أقيمت في القاهرة، وكان وصول الأخير إلى نهائيات كأس أسيا للشباب استثناء.

وكانت بوادر الإخفاق ظهرت في يناير/كانون الثاني 2009 مع وصول المنتخب الأول إلى نهائي كأس الخليج التي أقيمت في مسقط، وخسارته أمام منتخب البلد المضيف بركلات الترجيح.

ويرى الكثير من النقاد والمحللين أن من غير المنطقي أن يمر عام 2009 دون إنجاز سعودي على صعيد المنتخبات أو الأندية يضاف إلى الإنجازات الكثيرة التي سجلتها الرياضة السعودية عامة وكرة القدم خاصة.

وعاشت المنتخبات والفرق السعودية ظروفا صعبة؛ حيث اعتبر القائمون على المنتخب الأول أنه كان في بداية التصفيات الأسيوية "ضحية بعض الأخطاء التحكيمية" التي أدت إلى فقدانه عددا من النقاط في وقت مبكر، فضلا عن تغيير المدربين، ولعنة الإصابات التي تعرض لها أكثر من لاعب محوري.

ويرى هؤلاء أن تفريط منتخبهم في الفوز على كوريا الشمالية في مباراته الأخيرة على أرضه وبين جماهيره أرغمه على خوض الملحق ضد البحرين، لكن الحظ جانبه، وترافق ذلك مع انخفاض مستوى عدد من النجوم البارزين.

وعلى صعيد الفرق، فرط الاتحاد في اللقب الأسيوي، والمشاركة في بطولة العالم للأندية التي أقيمت مؤخرا في أبو ظبي، ويبدو أن عددا من نجومه المؤثرين لم يقدموا ما يؤهلهم للفوز؛ حيث ضاعت فرص هامة من أبرز لاعبيه المحترفين، أمثال: التونسي محمد أمين الشرميطي، والمغربي هشام أبو شروان، وكانت الأخطاء الفردية سببا واضحا في خسارة الاتحاد غير المتوقعة أمام بوهانج 1-2.

ويبرز على الساحة السعودية المحلية حاليا 3 فرق، هي: الهلال والاتحاد والشباب، وهذا يؤثر سلبا على الوضع العام، وتنعكس النتائج سلبا على المنتخبات التي تحتاج إخفاقاتها إلى علاج، ولأنه لا يمكن وضع الدواء الشافي لها بين ليلة وضحاها فقد تم تشكيل لجنة لدراسة ما حصل، وسبل تطوير الكرة السعودية، وهذا هو الشيء الإيجابي الذي يؤكد حرص المسؤولين على عدم تكرار مثل هذه الإخفاقات.

ويعاني العديد من نجوم الكرة السعودية من انخفاض واضح في المستوى الفني، وخصوصا في المباريات الحاسمة، وترافق ذلك مع ضغط إعلامي هائل تعرض له اللاعبون، وتعكس المواجهة بين السعودية والبحرين في الملحق الأسيوي هذه الصورة تماما، وظهر ذلك جليا أيضا في نهائي دوري أبطال أسيا بين الاتحاد وبوهانج ستيلرز.

وتعاني الكرة السعودية من تراجع واضح منذ المشاركة في مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وذلك لأن نظام الاحتراف لم يأخذ طريقه بجدية في الأندية السعودية.

وعلى الرغم من تأهل المنتخب السعودي إلى نهائيات المونديال 4 مرات متتالية؛ إلا أن ذلك لم يستثمر على الوجه الأكمل، وخصوصا في احتراف اللاعبين خارجيا، حيث بقي النجم السعودي "مكانك راوح" في الأندية المحلية.

ويرى البعض أن الأمور الإدارية سبب رئيس في تراجع مستوى الكرة السعودية لأن برمجة البطولات والمسابقات غير متناسبة، وأقرب إلى الفوضوية في تداخل بعضها ببعض، بالإضافة إلى ضغط برنامج الدوري.

ويأتي عدم استقرار المدربين في الأندية مدة لا تزيد عن موسم، واحتكار 3 فرق هي الهلال والاتحاد والشباب للبطولات المحلية، في طليعة هذه الأسباب التي تكون إسقاطاتها سلبية على المنتخب، بينما كانت المنافسة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي بين 6 أندية.

وما يثير الحيرة أن المواهب ما زالت موجودة وبغزارة، فالأندية السعودية معين لا ينضب، بدليل أن هذه المواهب لا يوجد ما يضاهيها في دول الخليج الأخرى، وتظل مطمع الأندية الخليجية، لكن يبقى الاحتراف الخارجي أهم عائق لعدم تطور الكرة السعودية في الآونة الأخيرة وبقائها في مكان لا تتقدم منه.

وأكد عميد المدربين السعوديين خليل الزياني حاجة الكرة السعودية إلى الاحتراف الخارجي في المرحلة الحالية أكثر من أي وقت مضى، وشاطره الرأي البرتغالي جوزيه بيسيرو -مدرب المنتخب السعودي- قائلا: إن اللاعب السعودي يتمتع بموهبة حقيقية؛ إلا أن ما ينقصه العقلية الاحترافية التي لن يكتسبها إلا بانتقاله إلى الملاعب الأوروبية.

وهاجم بعض النقاد اتحاد اللعبة، وحملوه مسؤولية هذه الإخفاقات، فلجأ الأخير إلى بعض الإجراءات التي وصفت بـ"التصحيحيةومنها التعاقد مع الخبير الفرنسي جيرار هوييه لوضع الخطط الفنية التي سيسير عليها الاتحاد في السنوات المقبلة، كما تعاقد مع الإنجليزي ريك بيري لتولي الجانب الإداري.

ويخفف وجود الدوري السعودي في المرتبة السادسة عشرة بين البطولات في العالم، حسب تصنيف الاتحاد الدولي للتأريخ والإحصاء، وتتويج الهلال بلقب نادي القرن؛ من عمق الصدمة لدى الجماهير السعودية.