EN
  • تاريخ النشر: 03 نوفمبر, 2010

اعتبرته دليلا على عدم حبهم الخير لغيرهم "الشروق"تهاجم تعامل الإعلام المصري مع هزيمة الترجي

الترجي لقي هزيمة مذلة أمام مازيمبي

الترجي لقي هزيمة مذلة أمام مازيمبي

على الرغم من كل محاولات التهدئة بين الجمهور الرياضي في مصر والجزائر؛ إلا أن الإعلام في الدولتين يبدو أن لديه أجندته الخاصة التي تتعارض مع ما يراه الجميع بضرورة التهدئة تمهيدا لعودة العلاقات إلى مجاريها.

على الرغم من كل محاولات التهدئة بين الجمهور الرياضي في مصر والجزائر؛ إلا أن الإعلام في الدولتين يبدو أن لديه أجندته الخاصة التي تتعارض مع ما يراه الجميع بضرورة التهدئة تمهيدا لعودة العلاقات إلى مجاريها.

في هذا السياق؛ افتعلت صحيفة "الشروق" الجزائرية تقريرا عن تعامل الإعلام المصري مع هزيمة الترجي التاريخية من مازيمبي الكونغولي في ذهاب نهائي دوري الأبطال الإفريقي، عَكَسَ حرص الصحيفة ومحرر التقرير الذي وقع باسم (أيمن ج) على تهييج الشارع الرياضي الجزائري مجددا، وإثارة مشاعر الغضب تجاه المصريين، رغم أن الجزائر ليست طرفا في السجال الحالي بين جماهير الأهلي وجماهير الترجي الذي عالجته السلطات السياسية والرياضية في البلدين بدرجة رائعة من الوعي.

يقول تقرير الشروق الذي حمل عنوان "إعلاميون مصريون يسخرون من الترجي التونسي ويحتفلون بفوز مازيمبي": إن الصحف المصرية وقنوات الفتنة الفرعونية هلّلت لخسارة الترجي التونسي القاسية جدا في نهائي رابطة الأبطال الإفريقية أمام نادي مازيمبي الكونغولي بخماسية تاريخية كان للحكم التوجولي كوكو اليد فيها بفعل تحكيمه الكارثي الذي أثار حفيظة الصديق والعدو.

التقرير اعتبر أن فرحة المصريين نكاية في لا مركزية التفوّق والنجاح العربي والخروج عن بيت "السيطرة الكروية" الفرعونية الذي فرضه تراجع نتائج الكرة المصرية أمام الكرة المغاربية، مضيفا أن المصريين صفقوا للفضيحة التحكيمية، واعتبروها ردا للاعتبار لـ"الذات الفرعونية" وعدالة إلهية، حسب المقاس المصري، واقتصاصا للنادي الأهلي الذي خرج أمام الترجي التونسي بهدف إينيرامو الذي سجله بيده في غفلة عن الحكم الغاني جوزيف لامبتي الذي طالته سهام الانتقاد اللاذع من المصريين بعد تلك المباراة، ووصفته بالمرتشي، بينما تغاضت نفس الصحف عما فعله كوكو، وأدرجت ذلك تحت لواء استرجاع حق الأهلي "المهضوم".

وتحت عنوان "تهكم غير مسبوق وتضرع لله في غير محله" تطرق التقرير في فقرة أخرى إلى ما اعتبره تجاوز المصريين الذين لا يحبون الخير والنصر لغيرهم -وخاصة إذا كانوا من الدم العربي- حدودَ المعقول، وتبنوا الشماتة غير الصحية لإرضاء أنفسهم المريضة بعقدة التفوق والكرامة التي لا يُعلى عليها، في قراءتهم لخسارة الشقيق الترجي التونسي، إلى درجة أن أحد مقدمي البرامج الرياضية على قناة الأهلي قال إن النتيجة الثقيلة التي تلقاها الترجي هي "انعكاس لسمة العدالة الربانية لرد الظلم الذي تعرض له الأهلي في إياب الدور نصف النهائي من جانب الحكم الغاني ومسؤولي الفريق التونسي.." ولبس هذا المقدم عباءة شيخ الأزهر المضطلع بأمور الدين والدنيا عندما قال: "إن ربك لبالمرصاد.. عدالة السماء حاضرة دائما والظلم لن يستمر.." وواصل هذا المقدم التلفزيوني تهكمه على التونسيين بالقول: "حتى لو استعان الترجي خلال مباراة الإياب بالحكم الغاني "الظالم" جوزيف لامبتي ووالده الذي تسبب في إعادة مباراة مصر وزيمبابوي لن يتمكن من تعويض الهزيمة القاسية التي تلقاها من مازيمبي..وتأتي هذه الخرجة لتؤكد مرة أخرى عدم تقبل المصريين للخسارة أمام بلدان شمال إفريقيا حتى لو كان مكانها المستطيل الأخضر، لذا يحوّلونها لسيناريوهات تبريرية يرضون بها أنفسهم المريضة داخل ما يشبه استديوهات دكاكين الفتنة‭.

ثم عرج التقرير على مقدم البرنامج الرياضي على قناة دريم خالد الغندور فقال: "وكان (السخفي).. عفوا.. الصحفي خالد الغندور الذي كان من مشعلي نار الحقد، وأكبر رؤوس الفتنة في الأزمة التي اشتعلت بين الجزائر ومصر عقب تأهل "الخضر" المستحق إلى المونديال أكبر الشامتين في خسارة الترجي وابتعاده عن إحراز لقب القارة السمراء؛ حيث بدا متأثرا جدا بفنانة الإغراء نانسي عجرم وأغنيتها الشهيرة "بوس الواوا" التي لا يعرف معناها الحقيقي إلا من هم من جلدة الغندور (ملحوظة من موقع MBC: أغنية بوس الواوا للمطربة هيفاء وهبيحين قال إن الحكم التوغولي كوكو أصاب التونسيين بـ"الواوامكررا هذه الكلمة حوالي 4 مرات، وكأنه يريد التأكيد على أن كوكو اقتص للأهلي بطريقة مفضوحة لكنها عادلة بالنسبة لآل فرعون، كما انتقد بشكل واضح صحفيي الجزيرة الرياضية هشام الخلصي والمحلل طارق ذياب لانتقادهما كوكو، وعدم انتقادهما الحكم الغاني لامبتي في لقاء الترجي والأهلي المصري‭.

كما لم ينس المصريون (يستطرد كاتب التقرير) العبارة التي أطلقها التونسيون بعد فوزهم على الأهلي المصري تعليقا على هدف إينيرامو المسجل باليد "اليد باليد والبادئ أظلم.." عندما قالوا بالفم المليان الحكم بالحكم، الطرد بالطرد، والبادي أظلم، كناية أو نكاية إن صح التعبير في التوانسة على ما حدث في لقاء الترجي والأهلي الذي أداره الحكم لامبتي الذي طرد اللاعب بركات آنذاك، وتغنت بعض المواقع المصرية بهذه العبارة شماتة في التوانسة، متهكمين عليهم عندما قالوا إن الترجي لن يكون حاضرا في لقاء الإياب إلا من أجل صرف شيك جائزة الوصيف.

إلى هنا ورغم ما حفل به التقرير من تحفيز للمشاعر السلبية بين المصريين من ناحية وبقية دول المغرب العربي من ناحية أخرى؛ إلا أن ما جاء في التعليقات عليه والتي بلغت 166 تعليقا كان أعظم؛ حيث قال علي من قسنطينة: "أنا أقول لهؤلاء المرتزقة ادعوا الله حتى يغفر لكم عن أطفال غزة الذين حاصرتموهم وقتلتوهم". وقال سعيد من عنابة: "لا تعطوا قيمة في صفحاتكم الموقرة لهؤلاء المعتوهين المغرورين؛ لأن كل من شاهدهم بالأمس في الوطن العربي احتقرهم كما احتقروهم مند سنة بعد ملحمة أم درمان المشهودة". وقال قارئ وقع باسم تونسي ونصف: "من هم المصريون؟ إن أصابنا ضر فرحوا، وإن أصابنا خير حزنوا. ولكننا مترفعون عن الضيم بحكم طبيعتنا وبقوة تربيتنا. أقول فقط: منذ يومين (أي في معمعة التهكم المصري) فاز فيلم "ميكرفون" المصري بالتانيت الذهبي لأيام قرطاج السينمائية في تونس. دلالة أخرى أننا لا نخلط بين الأشياء ولا ننصت إلا لضمائرنا. على أية حال شكرا لكل جزائري وجزائرية على قول كلمة الحق. والحق عذب وقديم. والناس معادن".

بعض القراء حاولوا دعوة الآخرين للتعقل فقال خالد ماسيلا الذي وقع اسمه بالفرنسية "يا جماعة علاه كل مرة يجي ذكر مصر إلا يكون الشتم والذم، مش كل المصريين الغندور، ولا أشباه الصحفيين، يا ناس لا تضلمو أنفسكم قبل غيركم واحنا امة واحدة وربي يوفقنا لما فيه الخير يا رب سلاموقال مختار الذي وقع اسمه بالفرنسية أيضا "يا جماعة أقولها للمرة الألف نحن أشخاص نذهب ويأتي غيرنا. مصر تبقى مصر. والجزائر تبقى الجزائر. مذا نقولو لرب العرش العظيم تشفي في مسلم غير معقول حتى ولو كانت لعبة كرة لا فائدة منها أنا أقول تحيا العروبة وعصمتها (..............) الله يهدينا ويهدي الجميع عودوا عودوا عودوا أين أنتم ذاهبون".

بعض التعليقات حملت استغرابا من التقرير الذي يدخل الجزائر فيما لا دخل لها فيه، فقال أبو عروبة الذي وصف نفسه بأنه صحراوي: "لا حول ولا قوة إلا بالله خلونا في حالنا خلو التوانسة يدافعون عن أنفسهم بأنفسهم هذا إن كانت لديهم غيرة على وطنهم". لكن قارئا آخر هو عبد الرحمن من جزائر العز والكرامة رد عليه بالقول: "لا يمكن الحياد هنا يا أخي، التوانسة الأعزاء وقفوا معنا وقفة الرجال ضد دكاكين الفتنة المصرية، ولهذا لا يمكن نسيان هدا وقبل هد وداك جيراننا الأوفياء فلا يمكن إلا أن نكون بجانبهم إلى أبعد حد ممكن، فنحن الجزائريين والتونسيين والمغاربة صف واحد ضد من يكدب على نفسه بالكبير ولن نكون معهم كما كنا".

جدير بالذكر أن هناك تجاوزات حدثت بالفعل في تعامل بعض وسائل الإعلام المصرية مع هزيمة الترجي، لكنها قوبلت باستنكار شديد من جماهير الرياضة في مصر التي عابت على هذه الوسائل قصور رؤيتها، كما أن هناك مناقشات تُجرى في مجلس الشورى المصري بطلب من رئيسه صفوت الشريف لاتخاذ موقف حاسم من قنوات الإثارة الرياضية.