EN
  • تاريخ النشر: 14 يناير, 2011

بعد الهزيمة الثانية من الأردن نكسة سعودية تتطلب حلولاً جذرية

الحزن خيم على لاعبي الأخضر بعد الهزيمة أمام الأردن

الحزن خيم على لاعبي الأخضر بعد الهزيمة أمام الأردن

يخطف المنتخب السعودي لكرة القدم الأضواء أثناء مشاركته في نهائيات كأس أسيا وتصفيات كأس العالم لكرة القدم في انتصاراته وإخفاقاته معًا؛ لأنه فرض نفسه باعتباره مدافعًا عن الوجود العربي فيها، وندًّا قويًّا لمنتخبات أسيوية كاليابان وكويا الجنوبية والصين وإيران.

يخطف المنتخب السعودي لكرة القدم الأضواء أثناء مشاركته في نهائيات كأس أسيا وتصفيات كأس العالم لكرة القدم في انتصاراته وإخفاقاته معًا؛ لأنه فرض نفسه باعتباره مدافعًا عن الوجود العربي فيها، وندًّا قويًّا لمنتخبات أسيوية كاليابان وكويا الجنوبية والصين وإيران.

صحيح أن منتخبات عربية أخرى -وتحديًدا خليجية- قد تكون سبقته إلى درب الإنجازات على الصعيدين القاري والعالمي؛ لكنه منذ منتصف الثمانينات يحمل الراية العربية أسيويًّا، وأيضًا منذ منتصف التسعينات يرفعها في أهم محفل كروي في العالم.

بداية إنجازات العرب في كأس أسيا كانت مع المنتخب الكويتي، الذي توج بطلاً على أرضه عام 1980م، وكان له ظهور أيضًا بعد عامين في مونديال إسبانيا بوجود جيل ذهبي.

كانت محاولة ناجحة لمنتخب العراق في التأهل إلى مونديال المكسيك عام 1986م، ثم بالتتويج أسيويًّا في النسخة الماضية عام 2007 على حساب نظيره السعودي، ودخل "الأبيض" الإماراتي على خط زعامة منتخبات عرب أسيا بتأهله إلى مونديال إيطاليا 1990م.

لكن لـ"الأخضر" السعودي حكاية مختلفة تمامًا، فقد دوّن اسمه في سجلات كأس أسيا في سنغافورة عام 1984م حين تغلب على الصين (2- صفر) في النهائي، واحتفظ بلقبه في النسخة التالية في قطر عام 1988 متفوقًا على كوريا الجنوبية، ثم أكد تفوقه قاريًّا بلقب ثالث عام 1996م في الإمارات بفوزه على منتخب البلد المضيف بركلات الترجيح (4-2) بعد تعادلهما في الوقتين الأصلي والإضافي (صفر- صفر.(

هذا مع العلم بأن المنتخب السعودي وصل في ثلاث مناسبات أخرى إلى المباراة النهائية قبل أن يخسر أمام اليابان أعوام 1992 و2000، وأمام العراق عام 2007.

تواكب النجاح الأسيوي مع ظهور لافت لأجيال متعاقبة من اللاعبين السعوديين في تصفيات كأس العالم، أدى إلى تأهله إلى المونديال أربع مرات متتالية كان أولها في الولايات المتحدة عام 1994 حيث بلغ الدور الثاني، وفي فرنسا عام 1998، وكوريا الجنوبية واليابان 2002 ، وألمانيا 2006.

وطوال هذه السنين، كانت حكاية المنتخب السعودي مع الأجهزة الفنية تسير في خط تصاعدي مع الإنجازات أيضًا، فتعاقب على تدريبه عدد كبير من المدربين الأجانب، وأعطيت الفرصة لمدربين محليين أيضًا: محمد الخراشي، وخليل الزياني، وناصر الجوهر، وتشير الإحصاءات إلى أن النتائج مع المدربين السعوديين كانت أفضل منها بقيادة أسماء عالمية لامعة؛ منهم البرازيليان ماريو زاجالو وكارلوس البرتو باريرا.

الفشل في بعض البطولات ليس حدثًا غريبًا على أي منتخب في العالم، ومن بينها المنتخب السعودي، الذي كان ينهض من كبوته سريعًا؛ لكنه الآن في محطة مفصلية يتخوف السعوديون من أن يكون النفق طويلاً قبل إشراق شمس الإنجازات مجددًا.

وقد تشكل المباراة النهائية لكأس أسيا الماضية في جاكرتا أمام العراق عام 2007 عنوانًا لهذه المحطة، لكنها ليست بالتأكيد أهم من الإخفاق السعودي في التصفيات المؤهلة إلى مونديال جنوب إفريقيا الصيف الماضي، ليس هذا فقط، بل إن مشوار المنتخب السعودي -الذي اعتاد انتزاع بطاقة التأهل مباشرة- توقف عند الملحق الأسيوي أمام نظيره البحريني في سيناريو مثير لمباراتي الذهاب والإياب.

تعاقد الاتحاد السعودي لكرة القدم مع المدرب البرتغالي جوزيه بيسيرو لقيادة المنتخب خلفًا لناصر الجوهر في خضم مشوار تصفيات المونديال، ففشل الأخير في قيادته إلى النهائيات الخامسة على التوالي، وللأمانة يجب ذكر بعض العوامل التي أثرت في ذلك أيضًا مثل بعض الأخطاء التحكيمية خصوصًا في المباراة ضد كوريا الجنوبية.

ارتفعت الأصوات المطالبة بإقالة بيسيرو؛ لكن الاتحاد السعودي جدد الثقة فيه بناء على توصية من لجنة الخبراء السعوديين والأجانب، إلى أن اقتربت دورة كأس الخليج في اليمن التي لا يفصلها أيضًا عن كأس أسيا سوى فترة زمنية قصيرة، فوقع الاتحاد السعودي- ومعه بيسيرو في أخطاء غريبة- باختيار منتخبين مختلفين للمشاركتين الخليجية والأسيوية، مع ضم عدد محدود ممن برزوا في اليمن إلى تشكيلة الدوحة.

وصل "الأخضر" إلى نهائي "خليجي 20" وخسر أمام "الأزرق" (صفر-1)، فاشتعلت جبهة الانتقادات التي لم تنطفئ، وإنما كانت تهدأ قليلا من حين إلى آخر.

خسارة المنتخب السعودي الأولى في كأس أسيا 2011 أمام نظيره السوري كانت أشبه بالصدمة، فعقد الاتحاد السعودي اجتماعًا طارئًا في الدوحة وأقال بيسيرو على الفور، واستعان بالمدرب القديم الجديد ناصر الجوهر، أملا في أن تتكرر تجربة لبنان 2000، حين حل بديلاً للتشيكي ميلان ماتشالا وقاده إلى النهائي.

تحسن أداء المنتخب السعودي في مباراته الثانية أمام نظيره الأردني؛ لكن هدفًا غريبًا أيضًا من بهاء عبد الرحمن أدى إلى خروجه من الدور الأول للمرة الثانية في تاريخه بعد دورة الصين 2004.

تبقى للسعودية مباراة أخيرة مع اليابان، اعتبر الجوهر أنها "مباراة مهمة بالنسبة لنا، لأن الفوز على اليابان يظهر تطور مستوى المنتخب السعودي من مباراة إلى أخرىآملا "الفوز فيها رغم الخروج من دائرة المنافسة على التأهل إلى الدور المقبل".

الجوهر كان صريحًا في قوله: "في الحقيقة لم نوفق في هذه البطولة، لا في الأداء، ولا من حيث الاستعداد الكامل".

وبلا أدنى شك، فإن كأس أسيا ستطوي مرحلة حزينة للكرة السعودية؛ لكن يبدو أن البحث سيبدأ سريعًا عن مدرب أجنبي لتشكيل منتخب جديد وإعداده لتصفيات كأس العالم، وبدأت أسماء كثيرة تطرح كالأرجنتيني باوزا، والتركي فاتح تيريم، والبعض رشحوا أيضا الفرنسي كلود لوروا المقال قبل أيام من تدريب منتخب عمان.

رئيس الاتحاد السعودي الأمير سلطان بن فهد عزا الخروج المبكرة للمنتخب من الدور الأول "إلى أربعة أسباب هي: المدرب السابق بيسيرو، ولجنة التطوير التي أوصت ببقائه، والاتحاد السعودي لكرة القدم، واللاعبون".

وأوضح "سنعالج الأمر بعيدًا عن الانفعال؛ لنتلافى الأخطاء التي وقعت في البطولة بهدوء تام، فالمسابقات ستستمر، ولن تنتهيمشيرًا إلى أن "لجنة التطوير انتهى مفعولها، واختيار المدرب سيكون من قبل الجهات المختصة في الاتحاد السعودي".

تصريح الأمير سلطان بن فهد لم تمنع ارتفاع وتيرة الانتقادات إلى الاتحاد السعودي من قبل خبراء محليين ولاعبين سابقين كان لهم شأنهم في المحافل القارية والعالمية سابقًا.