EN
  • تاريخ النشر: 15 يوليو, 2010

مونديال جنوب إفريقيا .. نجاح بامتياز

"إذا الشعب يوما أراد الحياة... فلا بد أن يستجيب القدر" قالها أبو القاسم الشابى في تونس الخضراء.... في شمال إفريقيا، فلم يسمعها أحد في قارته إلا نيلسون مانديلا، الذي يقبع في أبعد نقطة في الجنوب... جنوب إفريقيا... زعيم أراد الحياة لشعبه واستجاب القدر فتحقق الحلم، وتم تنظيم كأس العالم 2010 في إفريقيا.. في جنوب إفريقيا، ليس مجرد تنظيم فحسب وإنما تنظيم ناجح بمعنى الكلمة.. شهد له كل من زار جنوب إفريقيا خلال المدة من11 يونيو/حزيران إلى11 يوليو/تموز 2010.

  • تاريخ النشر: 15 يوليو, 2010

مونديال جنوب إفريقيا .. نجاح بامتياز

"إذا الشعب يوما أراد الحياة... فلا بد أن يستجيب القدر" قالها أبو القاسم الشابى في تونس الخضراء.... في شمال إفريقيا، فلم يسمعها أحد في قارته إلا نيلسون مانديلا، الذي يقبع في أبعد نقطة في الجنوب... جنوب إفريقيا... زعيم أراد الحياة لشعبه واستجاب القدر فتحقق الحلم، وتم تنظيم كأس العالم 2010 في إفريقيا.. في جنوب إفريقيا، ليس مجرد تنظيم فحسب وإنما تنظيم ناجح بمعنى الكلمة.. شهد له كل من زار جنوب إفريقيا خلال المدة من11 يونيو/حزيران إلى11 يوليو/تموز 2010.

أعلن وزير التربية والتعليم الكروي جوزيف بلاتر نجاح قوم "قوس قزح" في أصعب اختبار للفيفا، ومن ثم استحقاقهم نيل دكتوراه تنظيم كأس العالم بامتياز مع مرتبة الشرف "تسعة من عشرةوهو تقييم جوزيف بلاتر المعلن لأداء جنوب إفريقيا التنظيمي لهذا العرس الكروي الذي يحدث مرة واحدة كل أربع سنوات، ولم نسمع من قبل أن بلاتر أعطى عشرة من عشرة لأي دولة، مع وعد مطلق بمساندته لأي ملف تتقدم به مدينة من جنوب إفريقيا لتنظيم دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية يعدما تحقق للفيفا في هذه البطولة من عائدات وصلت إلى 3.2 مليارات دولار من البث، وحقوق الرعاية والضيافة، وأصبح الفيفا في مأمن من أي تأثيرات سلبية للأزمة الاقتصادية العالمية (الأوروبية الآن) لمدة أربع سنوات، والتزمت حكومة جنوب إفريقيا بكل ما وعدت به الفيفا، حتى إنها تعرضت للنقد الداخلي بأن الفيفا هو الذي أصبح يحكم جنوب إفريقيا في هذا الشهر، وأصبحت القوانين التي تنظم الحياة هناك هي قوانين الفيفا فقط لا غير!

تحقق لجنوب إفريقيا ما حلمت به طيلة ست سنوات، عائدات مباشرة من التنظيم، ودخول سيادية تخطت حاجز الستمائة مليون دولار، ودخل سياحي قارب المليار دولار، وبعدما وصلت الأعداد الزائرة إلى ما يقرب الستمائة ألف، وسوقت جنوب إفريقيا نفسها للعالم على مدار الساعة طوال البطولة زارها ملوك ورؤساء وأمراء وسياسيون لم يزوروا قط مقر الأمم المتحدة بنيويورك، ووضعت الدولة حجر الأساس في بناء "أمة قوس قزح" الدولة النموذج في القارة السمراء... نموذج في الديمقراطية ... ونموذج في النمو... ونموذج في الانفتاح على العالم .. وأخيرا نموذج في الإدارة والتنظيم لا يقل عن أكثر الدول تقدما في العالم، (يكفى أن تقارن تنظيم جنوب إفريقيا 2010 بنظيره في بطولة كوريا واليابان 2002)!! ولكن هل كان هذا النجاح وردا بلا شوك؟ أم كان طريقا مليئا بالألغام؟ لا بد أن نرجع للوراء سنوات وسنوات لنقرأ كيف شكك الغرب في قدرات جنوب إفريقيا، وكيف كنا في الشرق ننظر إلى ملفها باستخفاف.. وبين تشكك الغرب واستخفاف الشرق كانت هناك الكثير من المعوقات بداية من الملف الأمني الذي تم التعامل معه بمنتهى الشدة، وبعد إنشاء محاكم كأس العالم وتفعيلها (وصلت إلى 56 محكمة) ومع بداية أحكامها القاسية بالحكم 15 سنة سجن على أولى حوادث السرقة التي حدثت قبل بداية البطولة، فإننا الآن لا نتذكر أي حوادث غير اعتيادية في أثناء البطولة.

ملف الإيدز لم يلتفت إليه أحد، نظرا للسيطرة التي تمت عليه بحرفية شديدة، والإضرابات لم تؤثر على انسيابية سير البطولة سواء من رجال الأمن أم من سائقي الحافلات بسبب الإجراءات الاحترازية المعدة سلفا من اللجنة المنظمة والحكومة، بيع التذاكر نجح بدرجة عالية جدا ونسبة المشاهدة بالإستادات تعدت الأرقام التي تحققت في ألمانيا 2006، وكوريا واليابان 2002، وفرنسا 1998، وجاءت ثانية في تاريخ الفيفا بعد أمريكا 1994!

درجة الحرارة المنخفضة والأمطار التي أعطت البطولة طابعا خاصا لم تأخذه منذ بطولة الأرجنتين 1978 (بطولة شتويةكما أن البطولة ضربت رقما قياسيا آخر وهو أبرد جو تم تنظيم كأس العالم به؛ حيث وصلت درجة الحرارة في أثناء لعب بعض المباريات إلى 3.2 درجة تحت الصفر، وأصبح مشهد البطاطين في المقصورة الرئيسية وعلى دكة الاحتياط مألوفا وطبيعيا.

أما درجة رضا السائحين عن الخدمات، فكانت في ذروتها لدرجة أن معظم من زار جنوب إفريقيا في أثناء البطولة مدد إقامته مما أدى إلى بعض الارتباكات في حجوزات الفنادق والطيران، ويرجع الكثيرون ذلك إلى تنوع المنتج السياحي في جنوب إفريقيا وثراء ثقافتها المحلية، التي تجلت في الفوفوزيلا التي غزت العالم، وبدأت أوروبا في استيراد مئات الآلاف منها استعدادا للموسم الكروي الجديد مع كثير من اللغط حولها، سواء من الحكومات أم المنظمين أم علماء السمعيات أم حتى من دور الإفتاء في شرقنا العربي!

كرويا خسرت جنوب إفريقيا وضمنت رقما قياسيا سلبيا لم يحدث في تاريخ كأس العالم هو خروج البلد المضيف من الأدوار التمهيدية، ولكن هذا الخروج لم يكن له أي تأثير على الحضور الجماهيري الذي استمر مؤازرا لغانا حتى دور الثمانية، بينما كانت الحسابات مختلفة تماما قبل النهائي والنهائي مع قوافل الطائرات القادمة من مطاري مدريد وامستردام، في جسر جوي لم تشهده إسبانيا أو هولندا أو جنوب إفريقيا من قبل، وهو ما أكد قدرة مطارات جنوب إفريقيا على استيعاب الحدث بنجاح تام.

الحديث الآن في جنوب إفريقيا ينصب على استغلال ما تم، والنظر دائما للأمام والغد... والأمام هنا هو دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية، والمرشح لها مدينة دربن بعدما فشلت كيب تاون في ملفها السابق، والغد في جنوب إفريقيا هو التنمية الاقتصادية وما يتبعها من ارتفاع معدلات الدخل وانخفاض معدلات البطالة على قاعدة البنية الأساسية التي تم بناؤها خلال السنوات الستة السابقة... وإن غدا لناظره قريب!